وقفة لأهالي الموقوفين الاسلاميين أمام سجن رومية في 10 كانون الأول 2024
المفكرة تنشر "البنود التي لا يمكن التنازل عنها": حشدٌ نيابيّ سنّي حول "العفو العامّ"
13/05/2026
في إطار محاولة إعطاء دفعٍ جديد لاقتراح قانون العفو العامّ بعد تأجيل الجلسة الثامنة من النقاشات التي كانت مقرّرة الإثنين في اللجان نفسها، تداعى 21 نائباً من الطائفة السنيّة في مجلس النواب إلى اجتماع عقدوه مساء اليوم عينه، الإثنين، بهدف الوصول إلى موقف موحّد وثابت بشأن اقتراح قانون العفو والمسار التشريعي المرتبط به.
وحصلت المفكرة على تعديلات أدخلها النواب بعدما توصلت إليها مجموعة من الذين عملوا على العفو العام. وأدرجت تحت عنوان "البنود التي لا يمكن التنازل عنها"، وتتناول بشكل رئيسي النقاط الثلاث موضع الخلاف وعلى رأسها تخفيض العقوبات والإدغام وتحديد 12 سنة توقيف من دون محاكمة للحصول على الإفراج، إضافة إلى بند الحقوق الشخصية.
وعليه، اتّفقت لجنة صياغة التعديلات في التكتّل السنّي المستجدّ وراء العفو العام وملف الإسلاميّين، على الآتي: "خلافاً لأيّ نصّ آخر، وفي جميع الجرائم المرتكبة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون والتي لم يشملها العفو تستبدل العقوبات على الوجه التالي:
أ- تخفّض عقوبة الإعدام إلى خمسة وعشرين سنة سجنية
ب- تخفّض عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى 15 سنة سجنية (في حال صعوبة إقرارها يمكن أن تصل إلى 17 سنة سجنية كحد أقصى). أما بالنسبة للسنة السجنية فقد اعتمد التعديل ستة أشهر عبر النص على أنه "في سائر العقوبات المتبقية تعتبر السنة السجنية لمرة واحدة ستة أشهر".
أما في موضوع البند المتعلق بالإدغام، فيتمّ التمسّك بما تنصّ عليه المادة 205 من قانون العقوبات وفحواها: "إذا ثبتت عدة جنايات أو جنح قضي بعقوبة لكلّ جريمة ونفذت العقوبة الأشدّ دون سواها"، مع شرح يؤكد على أن "تنفذ العقوبة الأشد فقط لمرة واحدة مهما تعددت الجرائم أو الأحكام المرتبطة بالأفعال السابقة لتاريخ نشر هذا القانون".
وبخصوص مدة التوقيف 12 عامًا، فقد جاء التعديل هنا "حاسمًا" في اتجاه رفض أيّ تعديل على هذه المادة: "استثنائياً وفي جميع الجرائم المرتكبة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون، يُخلى سبيل المدّعى عليه حكماً إذا تجاوزت مدة توقيفه الفعلية اثنتي عشرة سنة سجنية على أن تستمرّ محاكمته وفقاً للأصول القانونية".
وعلمت المفكرة أن هناك تباينًا في وجهات النظر بين النّواب حول المادة المرتبطة بالحق الشخصيّ والتعويض على الضحيّة أو ذويها، حيث اقترح البعض تعديلًا ينصّ على أن "تطبّق أحكام هذا القانون بصورة مستقلة عن أيّ مطالبات أو تعويضات أو حقوق شخصية، ولا يشكل وجودها أو عدم تسديدها أو عدم إسقاطها مانعاً من الاستفادة من أحكام التخفيض أو إخلاء السبيل، مع احتفاظ أصحاب الحقوق بحقوقهم المدنية أمام المرجع المختص". وهو تعديل لم يُحسم بعد لأنه يصطدم برفض العديد من النّواب.
والأهم على ما يبدو أنّ المتحمسين للعفو العام وتحديدًا ملف الإسلاميين الذي يتمحور حوله اقتراح القانون والمساعي اليوم، مصرّون على الخروج بعفو عام يرفع ما يسمونه "المظلوميّة عن السجناء الإسلاميين"، ويطلق سراح غالبيتهم وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير. ويذهب هؤلاء إلى القول: "إما عفو عام يؤمن العدالة لهؤلاء والإنصاف أم لا داعٍ له".
في مقابل هذه التعديلات، كان النواب الـ 21 قد شدّدوا في بيان صدر بعد ظهر أمس الثلاثاء، على "دعم أيّ مسعى جدّي يفضي إلى إقرار عفو عامّ عادل ومتوازن، يعالج حالات المظلومية القائمة، ويحفظ في الوقت نفسه الاستقرار وهيبة الدولة ومؤسساتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن هذا الملفّ لم يعدْ يحتمل مزيداً من التأجيل أو المراوحة السياسية". كما أكّد النّواب المجتمعون أنّ ملفّ العفو العامّ هو ملفّ وطنيّ وإنسانيّ بامتياز، من شأنه رفع الظلم عن شرائح واسعة من الشعب اللبناني بمختلف فئاته، وقد بلغ مرحلة متقدّمة من النقاش داخل اللجان المشتركة، بعد تحقيق تقدم ملموس في تقريب وجهات النظر حول عدد كبير من البنود الأساسية، ما يستوجب التعامل مع المرحلة الراهنة بأعلى درجات المسؤولية الوطنية والسياسية، بعيداً عن أي خطوات أو مقاربات من شأنها إبطاء المسار أو عرقلة الوصول إلى النتيجة المرجوة.
ويبدو من التعديلات التي اطّلعت عليها المفكرة أنّ الخطوط العريضة التي تدور حولها مساعي توحيد الموقف السنّي من النقاط الثلاث العالقة تختلف عما نتج عن اجتماع بعبدا، الذي جمع نواباً ينتمون إلى كتل نيابية عدة ومستقلين في لقاء مع رئيس الجمهورية؛ حيث تم الاتفاق هناك على تحديد تخفيض العقوبات للإعدام بـ 20 سنة فعلية، وللمؤبّد بـ 20 سنة سجنيّة. أما بالنسبة للإدغام، فيتمّ على أساس اعتماد الحكم الأعلى لسبعة أحكام وما دون، والحكم الأعلى زائد نصف مدته (مدة الحكم الأعلى) من ثمانية أحكام وما فوق. وبخصوص اعتماد 12 سنة توقيف من دون محاكمة كشرط للإفادة من العفو العام والإفراج الفوري، فقد رُبطت بعدم صدور أيّ حكم بحقّ الموقوف.
وتعقيباً على زيارة وفد من تكتل الاعتدال الوطني لرئيس الجمهورية، تنطلق المعلومات التي توفرت لـ "المفكرة" من اعتبار أن الرئيس عون "قد رعى يوم الأحد الماضي تفاهمًا بين طرفين: وزير الدفاع كممثل للمؤسسة العسكرية، ومجموعة من النواب ممثلين لعدد من الكتل". وبالتالي، فإنّ أيّ حديث مع الرئيس عن تعديلات جديدة أو بنود سيكون الردّ عليه بأن "التفاهم يكون بين كل الأطراف المعنية، أي المؤسسة العسكرية ووزارة الدفاع والنواب المعنيين بالمسار التشريعي للقانون".
وفيما أشار أحد النواب المشاركين في الاجتماع الذي نتج عنه بيان ما سمّي بـ "النوّاب السنّة" لـ "المفكرة"، إلى أنه لم تصله أيّ معلومات أو حتى تشاور عن مساعٍ لإنتاج تعديلات باسم هؤلاء النواب على اقتراح قانون العفو، أشار نائبٌ آخر إلى أن البحث يتخطّى التعديلات على النقاط الخلافية الثلاث إلى طرح إشكاليتين أساسيتين مع الرؤساء الثلاثة؛ وتتركز هاتان الإشكاليتان بـ "تسييس القضاء، وعجز النظام القضائي الحالي عن تلبية الاحتياجات الضروريّة للانتظام العام".
ويعطي النائب، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، السجون كمثال على ما يقول: "يوجد نحو 9000 سجين، لا تكاد تصل نسبة المحكومين من بينهم إلى 20%، إضافة إلى الوضع الإنساني والحقوقي السيئ". ويضيف النائب نفسه ضرورة زيادة فعالية القضاء، "إذ لدينا إمكانية لأن يكون الملاك الرسمي للقضاة ألف قاضٍ وقاضية، بينما لا يوجد سوى 525 من هؤلاء في الملاك حالياً، وعليه لدينا هامش جديد لفتح باب الاستقطاب للوظيفة في الجسم القضائي وتفعيله". وأشار إلى نقطة ثالثة تتعلّق بربط الفئات المعنية بالعفو العام وارتباط كل فئة منها بمكوّن من مكوّنات لبنان "وهي مكوّنات تعتبر الفئة المعنيّة بها عزيزة عليها أكثر من غيرها"، مشيراً إلى أنه يجب البحث بكل هذه الأمور "بهدوء وبما يراعي المصلحة الوطنية العامة".
يذكر أن ال 21 نائبًا الذين حضروا الاجتماع هم: ياسين ياسين، محمد الحوت، إبراهيم منيمنة، بلال عبدالله، كريم كبارة، محمد يحيي، حسن مراد، وليد البعريني، عدنان طرابلسي، طه ناجي، نبيل بدر، عبد العزيز الصمد، محمد سليمان، عبد الرحمن البزري، فؤاد مخزومي، أشرف ريفي، أحمد الخير، فيصل كرامي، وضاح صادق، إيهاب مطر، وبلال حشيمي. بمعنى أن 6 نواب من الطائفة السنية لم يدعوا إلى الاجتماع وهم أسامة سعد وحليمة القعقور وقاسم هاشم وملحم الحجيري وينال الصلح وجهاد عبد الصمد. ويرجّح أن يكون استبعاد الأولين حصل على خلفية رفضهما المتكرر للانخراط في أي جمع طائفي، فيما أن استبعاد الآخرين تم على خلفيّة اعتبارهم مقرّبين من كتلتي ثنائي أمل حزب الله.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد استقبل اليوم الثلاثاء وفداً من منطقة الشمال ضمّ النائبين أشرف ريفي وأحمد الخير، ومفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، ومفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، والشيخ أحمد العمري والشيخ سالم الرافعي من هيئة العلماء المسلمين، وأمين الفتوى في طرابلس الشيخ بلال بارودي، بحضور النائب وضاح الصادق. وعرض الوفد وجهة نظره في موضوع العفو ورفع الظلم عن السجناء، وبينهم الإسلاميين. وأثنى أعضاؤه على "الوحدة داخل الطائفة السنية التي تجلّت في وحدة الموقف بين رئيس مجلس الوزراء ودار الفتوى والنواب". وصرّح النائب ريفي بعد الاجتماع: "تواعدنا مع دولة الرئيس على استكمال البحث، ونحن نشكر جهوده وجهود كل من يعملون على هذا الملف، فهناك مظلومية كبيرة جدًّا، ونريد القول إن المعادلة هي رفع المظلومية وتحقيق العدالة، وهذا ما ينادي به مفتي الجمهورية اللبنانية".كما أردف: "إن مشروع قانون العفو لم يصلْ إلى نهايته بعد، ويتمّ الآن استكمال التواصل مع كلّ الفئات اللبنانية"، معتبراً أن "هناك من يحاول أن يعرقل". وأضاف: "هنا أريد أن أوجّه اللوم لمن رفع الجلسات في مجلس النواب من دون أيّ تبرير، وهو يحاول أن يضعنا في وجه الجيش اللبناني، فيما كل تاريخنا ورهاننا هو على الدولة اللبنانية، ولا مشروع آخر لنا".