من وقفة احتجاجية على الانتهاكات ضد الصحافيين عام 2020
النسخة الجديدة لاقتراح قانون الإعلام: توجّه خطير نحو احتكار الإعلام وتقييد الحرية النقابية
08/07/2026
تنظر غدًا اللجان المشتركة في التعديلات التي أدخلتها لجنة فرعية على اقتراح قانون الإعلام الذي كانت قد أنجزته لجنة الإدارة والعدل. وكانت اللجان المشتركة قد وضعت يدها على اقتراح قانون قدّمه النائب غازي زعيتر واقتراح لجنة الإدارة والعدل، وكلّفت لجنة مصغّرة لدراستهما. ويلحظ أنّ هذه الأخيرة استعادت مضمون اقتراح لجنة الإدارة والعدل وبنيته مع إدخال تعديلات على درجة كبيرة من الخطورة، وهي التعديلات التي نعمد إلى نقدها في سياق عرضها أدناه. ويهمّنا بعد التدقيق في الصيغة الجديدة لهذا الاقتراح، إبداء بعض الملاحظات على أهمّ التعديلات الحاصلة عليه، انطلاقًا من حرصنا على الوصول إلى قانون إعلام عصري يكرّس حرية الإعلام والتعددية والاستقلالية، بعيدًا عن المصالح الفئوية؛ وهي ملاحظات تضاف إلى الملاحظات التي كنّا أبديناها سابقًا على اقتراح لجنة الإدارة والعدل.
احتكار وسائل الإعلام
من التعديلات المقترحة إلغاء الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 8 التي تنصّ على أنّه "لا يحق لأي مساهم واحد أو لأي مالك لحق اقتصادي واحد أن يمتلك أكثر من عشرة بالمئة (10%) من رأسمال الشركة أو أن يتمثل بأكثر من عشرة بالمئة (10%) من أعضاء مجلس الإدارة، بشكل مباشر أو غير مباشر، ويعتبر الزوج أو الزوجة وأصولهما وفروعهما بمثابة الشخص الواحد"، بحجّة أنّها "لا تعبر عن واقع الحال".
نتحفّظ هنا على إلغاء هذه الفقرة نظرًا لضرورة الحفاظ على الضمانات التي تحول دون تركّز ملكية وسائل الإعلام أو السيطرة عليها من قبل بعض الجهات، بما يكفل التعددية الإعلامية ويحمي حرية التعبير وتنوّع الآراء. ولا يردّ على ذلك أنّ الفقرة الملغاة لا تعبر عن واقع الحال، لأنّ دور التشريع لا يقتصر على تكريس الواقع القائم، بل يتمثل أساسًا في وضع الضوابط التي تمنع استمرار أنماط الهيمنة، ولا سيما في قطاع الإعلام الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالتعددية وحرية التعبير. وفي كلّ الأحوال، كان بالإمكان مناقشة النسبة المحددة وتعديلها، بدلًا من إلغاء الفقرة بالكامل.
احتكار الإعلانات
من التعديلات المقترحة إلغاء الفقرة (ب) من المادة 74 التي تنص على أنه "يحظر على قسم الإعلانات في شركات البث أو على شركات الإعلان المتعاقدة معها أن تربط إعلاناتها بصورة حصرية مع وسيط إعلان واحد".
نتحفّظ هنا على إلغاء هذه الفقرة، لأنّ ذلك يفتح المجال أمام إبرام عقود حصرية تمنح وسيطًا إعلانيًا واحدًا للسيطرة على تسويق الإعلانات الخاصّة بوسيلة إعلام معينة، بما قد يؤدي إلى تركّز سوق الإعلانات والحد من المنافسة والإخلال بتكافؤ الفرص بين الوسطاء الإعلانيين، وينعكس كذلك على استقلالية وسائل الإعلام وتنوّعها، بما لا ينسجم مع أهداف القانون.
الحرّية النقابية
من التعديلات المقترحة أيضًا إلغاء حقّ الصحافيين بتأسيس نقابات أو الانضمام إليها بحرية المنصوص عليها في الفقرة (هـ) من المادة 123، من دون أي مبرر واضح.
وهذا الأمر إنما يتعارض مع ضرورة الحفاظ على استقلالية العمل النقابي للعاملين في قطاع الإعلام، وعدم إدراج أيّ أحكام من شأنها الحدّ من حقهم في التنظيم النقابي أو ممارسة حقوقهم المهنية. أما القول بأنّ السماح بتعدد النقابات قد يؤدي إلى قيام "كونفدرالية" نقابية ذات طابع طائفي أو فئوي، بما يفاقم الانقسامات في القطاع الإعلامي، فلا يشكّل مبررًا للحد من الحق النقابي أو تقييد حرية الصحافيين في التنظيم. فالتعدّد النقابي، ضمن إطار من الاستقلالية والديمقراطية، يعكس تنوّع القطاع ولا يتعارض مع وحدة الجسم الإعلامي أو مع قدرته على الدفاع عن حقوق العاملين فيه.
المقاربة الجزائية
نلاحظ أنّ الاقتراح، رغم الاتجاه نحو إخراج أفعال القدح والذم من نطاق التجريم الجزائيّ، يعيد فتح باب الملاحقة الجزائية من خلال وضع استثناءات واسعة، إذ يشرّع الملاحقة الجزائية في الفقرة (و) من المادة 106 "إذا أثبت المدعي أن خلفية النشر كانت مبنية على مادّة إعلامية كاذبة أو افترائية أو تشهيرية أو ابتزازية أو تنسب أفعال جرمية، تنال من المدعي المتضرر". تُبقي هذه الصياغة الصحافيين ووسائل الإعلام عرضة للملاحقة الجزائية، وتُفرّغ مبدأ المسؤولية المدنية في قضايا النشر من مضمونه، خصوصًا أنّ مفاهيم مثل "المادة الكاذبة" أو "التشهيرية" قد تكون قابلة لتفسيرات واسعة.
كما أنّ إعادة إدخال جرم الخبر الكاذب في المادة 123 المتّصلة بالتحريض قد يفتح الباب أمام استخدام هذا المفهوم كوسيلة للالتفاف على إخراج قضايا القدح والذم من نطاق التجريم الجزائيّ، لاسيّما أنّ الشكاوى المقدّمة ضدّ الصحافيين تُظهر تداخلًا واضحًا بين مفاهيم القدح والذم والخبر الكاذب. وهذا الأمر يسمح بإعادة ملاحقة الصحافيين جزائيًّا تحت أوصاف مختلفة. وتصبح هذه الإشكالية أكثر خطورة بالنظر إلى أنّ شروط الإدانة في قضايا القدح والذم أصبحت أكثر انسجامًا مع حريّة التعبير وواجب المساءلة، في حين لا توفّر صياغة الخبر الكاذب المقترحة الضمانات نفسها، ولاسيّما لجهة جواز إثبات صحة الخبر. وعليه، يبدو هذا التعديل إما لزوم ما لا يلزم، طالما أنّ حالات النشر الخطرة يمكن ملاحقتها جزائيا ضمن مفهوم التحريض عند تحقق شروطه، أو أنّه يشكّل مدخلًا لإعادة إدخال القدح والذم عمليًا إلى دائرة الملاحقة الجزائية.