تراجعاتٌ تُبقي ورشة القضاء العدليّ مفتوحةً: ماذا تحقّق؟ وماذا لم يتحقّق بعد؟
15/01/2026
أصدر رئيس الجمهوريّة قانون تنظيم القضاء العدليّ الذي أقرّه المجلس النيابيّ في تاريخ 18/12/2025 بعدما أخذ مجلس النواب بملاحظاته المدونة على النسخة السابقة للقانون. وفيما كان يفترض أن يعدّ إقرار قانونٍ كهذا مكسبًا كبيرًا، فإنّه صدر وسط لامبالاة طغتْ على المشهد العامّ، وهي لا مبالاة نتجت عن التمييع في مناقشة الاقتراح والتّحويرات والحيل التي تمّ إقحامها في نسخٍ مُختلفة منه، بهدف تجريد العديد من ضمانات الاستقلاليّة من وظيفتها المرجوة. وقد زادت من هذه اللامبالاة سريّة المداولات في لجنة الإدارة والعدل وتجنّب النقاش والإعراض عن التصويت عليه في الهيئة العامة لمجلس النّواب. وعليه، سعتْ قوى سياسيّة وازنة إلى احتواء الخطاب العامّ حول معايير استقلالية القضاء والتحايل على العديد من الضمانات الأساسيّة، وصولًا إلى وضع قانونٍ لا تتوفّر فيه ضماناتٌ كافية لاستقلال القضاء. وسنحاول هنا تبيان ما نعدّه تراجعات كبرى في موازاة تدوين ما تحقّق من مكاسب تبقى غير كافية لتحقيق الغاية من القانون، وإن شكّلت خطوات هامّة على طريق إنجاز قانون متكامل في فترة تكون أكثر قابلية لإنجاز إصلاح متكامل.
ما هي أهمّ التراجعات عن مبادئ استقلالية القضاء؟
أهم التراجعات التي تم رصدها سواء بالنسبة إلى المقترحات السابقة للجنة الإدارة والعدل أو الحكومة أو بالنسبة إلى قانون تنظيم القضاء العدلي الذي تمّ إلغاؤه بموجب هذا القانون، هي الآتية:
1. تركيبة مجلس القضاء الأعلى:
إضعاف ضمانات الاستقلالية باسم "الخصوصيّة الطائفيّة"
منذ بدء المسار، ساد ما يُشبه تفاهم أن إحدى أهمّ ضمانات استقلالية القضاة تتمثّل في تغيير تركيبة مجلس القضاء الأعلى، في اتّجاه زيادة عدد الأعضاء المنتخبين فيه من قبل القضاة مقابل تخفيض عدد الأعضاء المعيّنين من الحكومة. إذ أنّ سبب وجود هذا المجلس هو بالتّحديد ضمان تحصين القضاة إزاء تدخّل السلطة السياسية، في كل ما يتّصل بمساراتِهم المهنيّة، وأنه أمرٌ لا يتصوّر نجاحه إذا كان مجرّد وكيل لها وإذ لم يتمتّع بصلاحيّات كافية يمارسها باستقلاليّة في إدارة شؤون القضاء. ولكن، طوال الفترة التي استغرقتها صناعة القانون، كان هنالك سؤالٌ غائبٌ حاضر بشأن المعادلة الطائفيّة الواجب اعتمادها داخل المجلس وكيفيّة المحافظة على هذه المعادلة في حال فتح الباب لانتخاب عدد كبير من أعضائه بعد انتزاع صلاحية تعيينهم من السلطة التنفيذية الضامنة المثلى لها.
وقد اختلفت الإجابات على هذا السؤال في الصيَغ المختلفة للاقتراحات ومشروع القانون أعلاه، علمًا أن لجنة الإدارة والعدل كانت تعمّدت تجاهله في اقتراحاتِها الأولى لتعود وتحوّلُه إلى السّؤال المركزيّ مع بلوغ ورشة القانون مراحلها الأخيرة. الهمّ الطائفيّ برز بوضوح كعامل حاسم فقط في الجلسة المنعقدة في تاريخ 24 تموز 2025 وهي الجلسة التي حدّدت فيها التركيبة النهائية للمجلس. وقد دوّنت المفكرة آنذاك التصوّر الذي أعلن عنه رئيس اللجنة جورج عدوان لتركيبة المجلس وقوامه إضافة عضو حكميّ رابع (هو رئيس معهد الدروس القضائية الذي يفترض أنه شيعي) مقابل تخفيض عدد المنتخبين من 5 (كما ورد في مشروع الحكومة) إلى 4. كما اعتمدت اللجنة آلية تصحيحيّة للانتخابات مختلفة عن تلك المقترحة من الحكومة (تعيين عضوين من الحكومة على أساس قوائم مرشحين منتخبين من محكمة التمييز ورؤساء محاكم الاستئناف) قوامها تمكين القضاة الحكميين والمنتخبين (ومجموعُهم ثمانية) انتخاب عضوين إضافيين استكمالًا للمجلس. وهذا ما أكّده عدوان في تقرير اللجنة حيث جاء أنّ هذه الصيغة أقرّت "مراعاةً للتوازن الوطني المعمول به"، في محاولة منه لجعلها عصيةً على النقاش أو على الأقلّ لإعطائها قيمة أكبر من قيمة استقلالية القضاء طالما أنها ترتبط بمسألة "ميثاقية". ويمكن تفسير هذه الاستدارة في كون القوى المهيمنة على العمل البرلماني استشعرتْ قُرب تمرير القانون، مما اضطرّها للكشف عن نواياها الحقيقية مع الابتعاد عن إعلاناتها الإصلاحية السابقة (مثل انتخاب 7 أعضاء) والتي اتّضح أنها كانت مجرّد مواقف دعائية أو في أحسن الأحوال تمنيات لا تمتّ بصلة إلى حقيقة ما تريده في هذا الخصوص. ويلحظ هنا أن عدوان أعلن خلال الجلسة المذكورة أنّ ثمة تركيبة أخرى ممكنة لتحقيق التوازن الطائفي وهي أن يكون هنالك 4 معينين بحكم مناصبهم و6 منتتخبين و2 يتمّ اختيارهما وفق الآلية التصحيحية. وعلى الرغم من أن هذه التركيبة أكثر مواءمة لمعايير استقلاليّة القضاء لكونها تضمن انتخاب نصف القضاة من نظرائهم، فإن أغلبية اللجنة انحازت للتركيبة الأولى ولم يبدَ رئيس الجمهورية أي ملاحظة في هذا الشأن.
وإلى جانب الإشكال المتمثّل في تراجع عدد القضاة المُنتخبين إلى أقلّ من النصف، ثمّة إشكال آخر لا يقلّ خطورةً وهو اعتبار اللجنة أنّ زيادة عضو حكميّ رابع ضرورة لتحقيق التوازن الطائفي، علمًا أن هذه الزيادة كانت مطلبًا من حركة أمل وحزب الله على خلفيّة أن الأعضاء الحكميين هم اليوم ماروني وسنيان ولا يوجد أي عضو حكمي شيعي. وهذا التوجه يطرح إشكالًا دستوريًّا: ففيما يفترض أن تؤكّد لجنة الإدارة والعدل على عدم جواز تخصيص أيّ مركز لأيّ طائفة عملًا بالمادة 95 من الدستور، بدتْ وكأنها تؤسِّس اقتراحها على هذه المخالفة وتعمّقها.
وأخيرًا، وإذ يجد إرساء آلية تصحيحية لنتائج الانتخابات ما يبرره في الوضع اللبناني (أي انتخاب عضوين من الأعضاء الحكميين والمنتخبين) - وهو أمر كانت المفكرة القانونية أول من اقترحته في 2018 لمعالجة الهواجس الطائفية مما قد تسفر عنه الانتخابات من اختلال- فإنه يخشى أن تعزز هذه الآلية من فرص وضع السلطة الحاكمة اليد على مجلس القضاء الأعلى، بعد زيادة عدد الأعضاء الحكميين وتخفيض عدد الأعضاء المنتخبين.
فضلًا عن ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الحساسيّة القضائيّة الفائقة لدى الهيئات القضائية والقضاة عموما حالتْ دون الأخذ باقتراح "المفكرة" لجهة تعيين أعضاء من خارج القضاء من بين المحامين أو الأساتذة الجامعيّين، رغم تشديد لجنة البندقيّة على أهميّة إشراك هؤلاء لتعزيز انفتاح مجلس القضاء الأعلى على المجتمع والحدّ من مخاطر نشوء الروح النقابية الفئوية. ورغم الوقت الطّويل الذي استغرقهُ التفكير حول هذا القانون، فإن هذه المسألة تبقى حتى اليوم بمثابة تابو قضائي، بما يتعارض مع طبيعة المجلس والغاية منه. وكانت المفكرة القانونية دعتْ خلال المنتدى إلى إنشاء هيئة استشاريّة للمجلس تضمّ أعضاء غير قضاة، وذلك كاختبار بانتظار إنضاج الرأي العامّ القضائيّ في هذا الخصوص. إلا أن هذا الاقتراح لم يؤخذ به أيضًا.
ولعلّ أكثر صلاحيّات المجلس التي قد تتأثر بنتيجة تخفيض عدد المنتخبين إلى 4 من أصل 10 واستبعاد الأعضاء من غير القضاة، هي صلاحيته في حسم أيّ خلاف مع وزير العدل بشأن التشكيلات القضائية، والتي تفترض توفر أكثرية معززة من 7 أعضاء. وتجدر الإشارة هنا إلى أن لجنة البندقية كانت أوصتْ بتحديد الأغلبية المطلوبة بأغلبية أعضاء المجلس من دون زيادة (أي 6 أعضاء) لصعوبة توفير أكثرية 7 أعضاء في مواجهة وزير العدل، وأن توصيتها هذه كانت وردت في سياق تعليقها على اقتراح قانون كان حفظ للقضاة المنتخبين 7 مقاعد من أصل 10 وهي تزداد إذًا وجاهةً بعدما أصبح عدد المنتخبين 4 فقط. إلا أنّ الصيغة الأخيرة للاقتراح حملت إشكالات إضافية في موضوع التشكيلات القضائية، شكّلت تراجعًا حقيقيًّا إلى الوراء بدل من أن يكون القانون فرصة حقيقية لمعالجة إحدى أكبر الأدوات المستخدمة من أجل وضع اليد على القضاء وإعمال المحاصصة فيه.
2. التشكيلات القضائية: الثّغرة في معالجة احتمالات التدخّل والتّعطيل
أحد أهمّ الإصلاحات المرجوة في القانون تمثّلت في تمكين مجلس القضاء الأعلى من وضع مشروع التشكيلات القضائية، على نحو يضعها بمنأى عن الفيتوات السياسية، والتي كانت قد طالت الغالبية الكبرى من مشاريع التشكيلات. وفيما كان اقتراح المفكرة 2018 دعا إلى إصدار التشكيلات بقرار من مجلس القضاء الأعلى من دون مرسوم بالنسبة إلى قضاة الحكم والتّحقيق، فإنّ الرأي الغالب في منتدى العدالة ذهب في اتّجاه الإبقاء على مبدأ صدور التّشكيلات بمرسوم مع التأكيد أنّه في حال عدم صدور مرسوم التشكيلات من السلطة السياسية خلال مهلة معينة من إيداعها لدى وزير العدل، فإنه يكون لمجلس القضاء الأعلى أن يحسم المشروع بقرار يتخذه بأكثرية أعضائه (6). وقد أخذت لجنة الإدارة والعدل بهذا التوجه، إنما مع التمسك بأكثرية معززة (7) وهي أكثرية زادت صعوبة الحصول عليها بعدما زادت اللجنة عدد أعضاء المجلس المعيّنين وخفّضت عدد أعضاء المجلس المنتخبين كما سبق بيانه. وهذا ما انتهت إليه الهيئة العامّة لمجلس النوّاب في تمّوز 2025.
وبصورة مفاجئة، طلب رئيس الجمهوريّة في ردّه القانون، توضيح ما إذا كان الحكم الوارد في هذه المادّة يقتصر على الحالة التي يتّخذ فيها المجلس الأعلى للقضاء قراره بأكثريّة سبعة من أعضائه أم أنه يشمل أيضا الحالة التي يكون اتخذ القرار فيها بأغلبية خمسة أو ستّة من أعضائه لعدم حصول اختلاف بينه وبين وزير العدل، إذ أن عبارة "في جميع الأحوال" تدلّ على هذا الشمول.
والواقع أن ملاحظة الرئيس لم تكن هنا في محلّها، لسببيْن إثنين:
- إن المشرع كرّس منذ العام 2001 مبدأ السّلطة المقيّدة في شأن توقيع مرسوم التشكيلات القضائية. بمعنى أنه في مطلق الأحوال يتعيّن على الوزراء المختصّين ورئيسي الجمهورية والحكومة توقيع مرسوم التشكيلات الذي يصبح نهائيًّا وملزمًا فور موافقة مجلس القضاء عليه. وقد سادت منذ ذلك الحين ممارسة شاذّة أدّت إلى إجهاض الأغلبية الكبرى لمشاريع التشكيلات القضائية المتعاقبة بفعل رفض أحد الوزراء المختصّين أو رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية توقيع المرسوم. وعليه، كان من المهم جدا إلغاء شكلية المرسوم تمكينًا لمجلس القضاء الأعلى من أداء دوره ومنعًا لتعطيل القضاء لغايات وحسابات سياسية، وخصوصا إذا امتنع الأشخاص المعنيون عن توقيع المرسوم.
- ومن المهم بمكان أن تنطبق القاعدة على مجمل مشاريع التشكيلات القضائية، سواء حصل وضعها بوفاق مع وزير العدل أم بخلاف معه بعدما حسمها مجلس القضاء الأعلى بأكثرية سبعة من أعضائه. ففيما يكون لمشروع التشكيلات مشروعية هامة في حال حسمها بغالبية 6 أو 7 أعضاء في مواجهة وزير العدل، فإنه يكون له مشروعية متساوية على الأقل في حال التقاء إرادة أغلبية أعضاء مجلس القضاء الأعلى مع إرادة وزير العدل والتوافق بينهما.
وعلى الرغم من أنّ ملاحظة الرئيس لم تكن في محلّها، فإنّ لجنة الإدارة والعدل استجابتْ لها وأدخلتْ تعديلاتٍ على صياغة المادّة على نحوٍ يكاد يجرّدها من مضمونها. وعليه، انتهت الصياغة النهائيّة إلى تمكين مجلس القضاء الأعلى من حسم التشكيلات القضائية بأكثرية معززة (7 من أعضاء المجلس) فقط في حالات محدّدة وتحديدًا إذا دعا وزير العدل إلى عقد جلسة مُشتركة للتباحث بشأنها بينه وبين مجلس القضاء الأعلى، سواء استمرّ الخلاف أو تمّ التوافق بينهما خلال هذه الجلسة. بالمقابل، فإن النص جرّد مجلس القضاء الأعلى من إمكانية حسم مشروع التشكيلات القضائية في الحالات التي لا تنعقد فيها جلسة مشتركة بينه وبين وزير العدل، سواء بفعل عدم إبداء هذا الأخير أي رأي في التشكيلات أو بفعل تسليمه بالتشكيلات من دون أي ملاحظة. وبذلك، يكون النص قد تراجع عمليا عن صيغة القانون التي تم إقرارها في تموز 2025 والتي ردها رئيس الجمهورية حيث ورد حرفيا: "في جميع الأحوال، يعمل بموجب هذه التشكيلات إذا لم تصدر بمرسوم خلال فترة 45 يوما من تاريخ ورود المشروع إلى ديوان وزارة العدل".
وعند مقارنة نص القانون كما صدر حاليا مع المرسوم الاشتراعي حول تنظيم القضاء العدلي 150/1983 وتعديلاته الحاصلة في 2001، نلحظ أن ثمّة تراجعا في هذا المجال، لجهة هامش السلطة السياسية في تعطيل صدور التشكيلات القضائية. ففيما يفترض قانون 2001 أن التشكيلات تصبح نافذة بمجرد موافقة الوزير عليها أو بمجرد حسم مجلس القضاء الأعلى خلافه مع الوزير بأكثرية معززة (7 من أصل 10)، فإن القانون الحالي اعتبر أن موافقة الوزير على التشكيلات أو تسليمه بها لا تجعل التشكيلات بحدّ ذاتها نافذة، إنما لا تصبح كذلك إلا في حال صدور مرسوم بشأنها أو إصرار مجلس القضاء الأعلى عليها بعد انقضاء 45 يومًا من دون صدوره فقط في الحالات المبينة أعلاه. ومن شأن ذلك أن يعزّز القائلين بشأن صلاحية الوزراء أو رئيسي الجمهورية والحكومة في التوقيع على المرسوم هي تقديرية وغير مقيّدة، مع ما يستتبع ذلك لجهة مضاعفة إمكانية إجهاض مراسيم التشكيلات القضائية.
من هذا المنطلق، تكون أحكام المادة 77 من القانون الذي تمّ إقرارُه أقل ضمانا لاستقلالية القضاء من المادة 5 من المرسوم الاشتراعي 150/1983. ومن شأن ذلك أن يشكّل مخالفة دستورية واضحة عملا بمبدأ عدم جواز تقليص الضمانات ذات القيمة الدستورية، وهو من المبادئ المتعارف عليها في الفقه والاجتهاد الدستوريين، وهو المبدأ المعروف ب "effet cliquet" أي الإطار الذي لا يمكنه أن يدور الّا في اتجاه واحد إلى الأمام فقط، دون الدوران إلى الخلف. وهذا ما نقرأه في القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري (القرارات أرقام 1/1999 و1/2000 و23/2019).
مكاسب القانون
إلا أنه رغم هذه التراجعات، انتهى النص إلى تطوّرات هامة يجدر توثيقها:
1. توسيع حق القضاة في انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى والترشّح لعضويته
وسّع القانون دائرة الانتخاب لتشمل جميع القضاة من دون استثناء، فيما أن القانون الحالي يحصرها بقضاة محكمة التمييز. كما سجّل له أنّه وسّع دائرة الترشّح لتشمل جميع القضاة ممّن بلغوا الدرجة الخامسة وما فوق (أي ممّن له خبرة 8 سنوات) فيما هي محصورة اليوم ب "رؤساء محكمة التمييز" (وعددهم 10 فقط)، على نحو أعاد الاعتبار لمستشاري محكمتي الاستئناف والتمييز من دون أن يلغي تمامًا التمييز بينهم وبين رؤساء الغرف. إذ بات بإمكانهم الترشّح لمنصبيْن من أصل 3 مخصّصة لهاتيْن الدرجتيْن. كما كرّس مشروع القانون مبدأ تمثيل الفئات الشابة (القضاة المنفردين) وإن بقي تمثيلهم غير متناسب مع عديدهم (100 قاضيا منفردا على الأقل). ومن شأن هذا التطور أن يمهّد لبدء تجربة الانتخابات داخل مختلف درجات القضاء وإن لم تكن نتائجها حاسمة على أداء المجلس،
2. تضييق هامش الحكومة في تعيين القضاة الحكميين
كرّس مشروع القانون مبدأً آخر كانت اقترحته المفكرة القانونية في اقتراح قانون 2018 وقوامه وجوب تجريد الحكومة من صلاحية التفرد في تعيين الأعضاء الحكميين الثلاثة (وهم رئيس محكمة التمييز والنائب العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي) وذلك من خلال إلزامها بتعيين هؤلاء من ضمن قوائم يعدّها مجلس القضاء الأعلى تضمّ 3 مرشّحين لكلّ منصب. وإذ جرّد المشروع وزير العدل من إمكانية إضافة أيّ إسم إضافيّ، انسجامًا مع توصيّات لجنة البندقيّة في تعليقها على اقتراح لجنة الإدارة والعدل، فإنه لم يتضمّن أيّة آليات تحسّبا لأيّ رفض أو مماطلة من قبل وزير العدل أو الحكومة لإجراء التعيينات اللازمة، سوى تولي القاضي الأعلى درجة في الهيئات المذكورة مهام المركز الشاغر. وفيما يشكّل تسمية هؤلاء من بين قوائم المجلس حصرًا ضمانةً هامّة، فإنّ هذه الضمانة تتعزز بقدر ما تتوسّع خيارات المجلس وما ينجح في إرساء شروط ترشيح متناسبة لإشغال هذه المناصب. وبالطبع، تتعزّز هذه الخيارات في حال التزم المجلس بالمادة 95 من الدستور التي تحظر تخصيص أيّ مركز قضائيّ أو إداريّ لأي طائفة. بالمقابل، تضعف هذه الضمانة في حال تضاءلت خيارات المجلس بفعل ارتفاع الدرجة أو تخصيص المراكز.
وضع المشروع مدّة قصوى لولاية الأعضاء الحكميين وإن أطال المدة لتكون ستّ بدل أربع سنوات التي كانت اقترحتها المفكرة.
3. تعزيز استقلالية هيئة التفتيش القضائي
تمّ تعزيز استقلالية هيئة التفتيش القضائي مع إلغاء إشراف وزير العدل عليها. كما تمّ تعديل كيفية تعيين أعضاء هيئة التفتيش القضائي من قبل الحكومة على أساس لائحة مقدمة من مجلس القضاء الأعلى.
4. تعزيز الشفافية والحوكمة داخل القضاء
تمّ تعزيز الشفافية والحوكمة داخل القضاء، من خلال ضمان الشفافية الداخلية والخارجيّة لمختلف الهيئات القضائية. وليس أدلّ على ذلك من إلزام جميع هذه الهيئات بوضع أنظمتها الداخلية خلال مهل محدّدة قانونًا، وهي الأنظمة التي يؤمل منها استكمال الإصلاح القانونيّ. يضاف إلى ذلك إرساء آليات جديدة بالغة الأهمية للمرة الأولى في التشريعات القضائية، منها فرض التقييم الدوري للقضاة وإرساء آليات للترشّح للمراكز القضائية العامة والتكوين المستمر للقضاة داخل معهد الدروس القضائية.
5. تكريس مبدأ المساواة بين القضاة
تمّ تكريس مبدأ المساواة بين القضاة في أكثر من مكان في القانون. فعدا عن إعادة الاعتبار للمستشارين والفئات الشابة من خلال فتح باب الترشيح أمامهم أسوة برؤساء الغرف وتوسيع دائرة الانتخابات لتشمل جميع القضاة، تكرّس هذا المبدأ أيضا في نصّ صريح جاء فيه حرفيّا: “يُحظر إجراء أي تمييز من أي نوع في التشكيلات القضائية، ولا سيما التمييز على أساس العنصر أو الجنس أو الدين أو المذهب”. وبالطبع، تنسجم هذه المادة مع المادة 95 من الدّستور التي تمنع “تخصيص أي مركز قضائيّ أو إداري لأيّ طائفة” وتغلب الكفاءة والاختصاص على أيّ اعتبار طائفي. ويُرجى تاليّا أن تشكّل هذه المادّة مدخلًا لتجاوز تخصيص المراكز الطائفية. وهي مادة تأخذ بعدها الحقيقي مع منح القضاة إمكانية الطعن في قرارات مجلس القضاء الأعلى أمام مجلس شورى الدولة.
كما هدف القانون إلى التخفيف من الممارسات التمييزيّة بين القضاة والتي تقوم على تعيينهم في لجان، بحيث حصر التعيين في حدود لجنة واحدة ولمدة 5 سنوات على الأكثر في اللجنة ذاتها، بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء المبنيّة على تقرير لجنة التقييم.
بالمقابل، فإن القانون أعاد فتح باب انتداب القضاة للقيام بأعمال في الإدارات العامة، من دون وضع أي ضوابط أو منعهم من العودة إلى القضاء.
6. مبدأ عدم جواز نقل القاضي إلا برضاه.
نصّ القانون على مبدأ عدم جواز نقل القاضي من دون رضاه للمرة الأولى في تاريخ القضاء اللبناني. لكن خففت من هذا الإعلان من خلال وضع حدود زمنية له قصيرة نسبيا (4 سنوات).
7. تكريس حق القضاة بالترشح للمراكز القضائية
تمّ تكريس حقّ القضاة بالترشّح للمراكز القضائية، فضلا عن حقّهم في إجراء مقابلة مع مجلس القضاء الأعلى أو من يعينه. وقد نجحت الحكومة في اللحظات الأخيرة في حذف الشروط التعجيزية التي كانت أدخلتها لجنة الإدارة والعدل من قبل.
8. حرية التعبير والتجمّع وتأسيس جمعيات
تمّ تكريس حريّة القضاة بالتعبير والتجمع وتأسيس جمعيات أسوة بجميع المواطنين. وهذا ما ورد في مادتين في القانون: الأولى، وعنوانها "حرية التعبير والتجمع وتأسيس الجمعيات"، نصت على أن القضاة يتمتعون بجميع الحقوق والحريات المكرسة في الدستور والقوانين المرعية الإجراء، وأن لا حدّ على هذه الحقوق والحريات إلا ما تفرضه استقلاليّة القضاء ومناقبيّته. وتكمن أهميّة هذه المادة في كونها تؤكّد أن التمتّع بهذه الحقوق والحريات إنما يشكّل ضمانة للاستقلالية، فضلا عن أن حدودها الوحيدة هي ما تفرضه استقلالية القضاء ومناقبيّته. وقد تأكد ذلك في مادة أخرى استعادت حرفيّة ما ورد في وثيقة بنغالور للأخلاقيات القضائية والتي تمّ إقرارها كوثيقة مرجعيّة في الجمعيّة العموميّة للأمم المتحدة، ومفادها: "يتمتع القاضي بحرية التعبير والعقيدة والتجمع والانتساب إلى جمعيات. عند ممارسته هذه الحقوق على القاضي أن يحافظ بتصرّفاته على هيبة القضاء وحياد السلطة القضائية واستقلالها" مع إضافة عبارتي: "مبادئ أخلاقيات القاضي ومدونة السلوك"، لا تغيّران شيئا من مبدئية هذه الحرية. والمفيد في الإحالة إلى بنغالور هي الاستفادة من كل الشروحات الدوليّة لهذه المادة بهدف إحداث توازن بين حرية القاضي ووجوب المحافظة على حياديّته واستقلاليّته.
ورغم وضوح هذا المبدأ، تمّ إضافة فقرة مفادها أنه "يتوجب على القاضي الذي يرغب بالظهور على وسائل الإعلام المختلفة أن يعلم رئيس المجلس الأعلى للقضاء بذلك قبل 48 ساعة على الأقل"، علمًا أن مجلس القضاء الأعلى كان طلب استحصال القاضي الذي يرغب بذلك على إذن من رئيس المجلس.
وإذ تُثير هذه الفقرة مخاوفَ من أن يتحوّل الإعلام المُسبق إلى وسيلةٍ لممارسة ضغوط لتقييد هذه الحريّة بصورة أو أخرى، يبقى هذا التخوّف محدودًا في ظل إعلان مبدأ الحريّة بصورة واضحة من دون لبس وبالاستناد إلى المعايير الدولية، مما يجعل أيّ ضغط يمارس في هذا الخصوص بمثابة إكراه معنوي لمنع القضاة من ممارسة حريتهم يعاقب عليه القانون.
9. تعريف "عدم أهلية القضاة" منعًا لعزل القضاة من دون محاكمة
صحّح القانون إحدى أخطر الموادّ في القانون الحالي والتي تمّ تطبيقها تعسّفا على نحو يُجيز عزل قضاة من دون محاكمة عادلة مع حرمانهم من حقّ المراجعة أمام مرجع قضائي محايد، وهي المادة الشهيرة 95 من قانون تنظيم القضاء العدلي الحالي.
وقد تمثّل التصحيح في تعريف حالات عدم الأهلية حيث حصرت في إثنتين: حالة فقدان الأهلية الجسدية أو النفسية وعلى أن يتم إثباتها في تقرير خبير، وحالة الحصول على أدنى تقييم لمرتين متتاليتين. وأحيط تعديل المادة على هذا الوجه بأن يتم إعلان عدم الأهلية بأكثرية معززة في التفتيش القضائي كما في مجلس القضاء الأعلى.
كما فتح القانون أمام القاضي المعلنة عدم أهليته إمكانية الطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وذلك بخلاف القانون الحالي الذي يحرمه من أي حقّ من حقوق المراجعة القضائية.
وفيما لم يعرّف القانون معنى "الحصول على أدنى تقييم"، وهو أمر يمكن استدراكه عند تحديد معايير التقييم من قبل مجلس القضاء الأعلى، فإن القانون ضمن للقاضي الحاصل على أدنى تقييم الطعن أمام مجلس شورى الدولة بنتيجة تقييمه.
10. ضمان حقّ القضاة في الطعن في القرارات الفردية والتنظيمية للهيئات القضائية أمام "القاضي الطبيعي"
يتأتّى هذا الأمر من فتح باب الطعن في قرارات المجلس الفردية أمام القاضي الطبيعيّ (مجلس شورى الدولة)، بما يضمن احترام الحقوق المكرسة بموجبه. وقد أسهمت هنا ملاحظات رئيس الجمهورية في تطوير النص في هذا الخصوص.
وفي التفاصيل، انتهت المادة 21 من القانون إلى تكريس حق القضاة في الطعن في القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء أمام مجلس شورى الدولة. كما سمحت المادة 144 للقاضي الطّعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار رفض هيئة التقييم طلب المراجعة المقدّم منه على بطاقة الأداء. كما يمكن للقاضي مراجعة مجلس شورى الدولة في حال حصوله على أدنى درجة تقييم. وتشكل هذه الأحكام الآيلة إلى تكريس مبدأ القاضي الطبيعي من دون ريب تطوّرًا إيجابيّا لتمكين القاضي من مواجهة تعسف الهيئات القضائية بحقه.
لكن، بالمقابل حالت حساسيّة مجلس القضاء الأعلى دون الاعتراف بحق القاضي الطبيعي بما يتصل في القرارات الأكثر خطورة، ضمنا القرارات التأديبية والتي بقي الطعن فيها محصورا فيها داخل مجلس القضاء الأعلى، على نحو يحرم القضاة من إمكانية استئناف القرارات أمام مرجع مغاير عن المرجع الذي أصدر الحكم الابتدائي وتاليًا من إمكانية ممارسة حقهم في التقاضي أمام القاضي الطبيعي، على نحو يخالف الدستور عملًا بقرار المجلس الدستوري رقم 5/2000 تاريخ 27/06/2000. الأمر نفسه بخصوص إعلان عدم الأهلية والذي يطعن فيه أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز.
11. تعريف الخطأ التأديبي والإجراءات التأديبية
في المادة التأديبية، ومع التأكيد على ما تقدم لجهة حرمان القضاة من حق الطعن، يسجّل بالمقابل اعتماد إصلاحات عدّة.
فمن جهة أولى، تمّت إعادة تعريف الخطأ التأديبيّ انطلاقا من التعريف الذي كانت اقترحته المفكرة في 2018 على النحو الآتي: "كل إخلال بواجبات العمل القضائي وكل عمل أو امتناع عن عمل من شأنه أن يمس مبادئ الأخلاقيّات القضائيّة أو أن يزعزع الاحترام والثقة بالعمل القضائيّ المرفق العام للقضاء يعدّ مخالفة تأديبيّة قابلة للملاحقة". وعليه، يكون القانون قد جرّد الخطأ التأديبيّ من ثقل مفاهيم مطاطة مثل الشرف والكرامة والأدب، وهي المفاهيم التي حذّرت لجنة البندقية من خطورتها. ولئن لم يؤخذ باقتراح المفكرة بتفصيل المخالفات التأديبية بعد تصنيفها وفق خطورتها، فإنه بالمقابل ألزم مجلس القضاء الأعلى بنشر الحيثيّات الهامّة في القرارات التأديبيّة على نحو يسمح بتحديد مفهوم الخطأ التأديبي ومدى خطورته، على ضوء الاجتهاد القضائي.
ومن جهة ثانية، حصر القانون إمكانية وقف القاضي عن العمل بالمجلس التأديبي ومجلس القضاء الأعلى مع تجريد وزير العدل من هذه الصلاحية. وإذ ضمّن النصّ هنا للقاضي الموقوف عن العمل تقاضي راتبه كاملا طوال فترة توقيفه، فإنه منعه بالمقابل من الطعن في هذا القرار على نحو يعدّ انتقاصًا من مبادئ المحاكمة العادلة.
ومن جهة ثالثة، أدخل للمرّة الأولى إمكانيّة تحويل المحاكمة التأديبية إلى محاكمة علنية بطلب من القاضي موضوع الملاحقة أو من هيئة التفتيش القضائيّ، عملا بمبدأ علانية المحاكمة، وفق ما كانت اقترحتْه المفكّرة في 2018. كما فرض نشر أهم حيثيات الأحكام التأديبية في التقارير السنوية عن أداء القضاء العدلي، على نحو يسهم في تحديد مفهوم الخطأ التأديبي ومدى خطورته، على ضوء الاجتهاد القضائي.
بالمقابل، يؤسف أن القانون في صيغته النهائية حذف ما وضعه مشروع قانون الحكومة بناء على توصية لجنة البندقية وتيمّنا باقتراح المفكرة في 2018 لجهة وجوب تناسب العقوبة مع خطورة الخطأ التأديبي.
12. ضبط السلطة الهرمية للنيابة العامة التمييزية (سوبرمان العدلية)
هنا، نسجّل أحد أهمّ الإصلاحات تيمّنا بما كانت المفكّرة اقترحته، ويتمثل في ضبط السلطة الهرمية التي منحها قانون تعديل أصول المحاكمات الجزائية في 2001 للنائب العام التمييزي، والتي كان أدخلها آنذاك النائب العام التمييزي عدنان عضّوم.
يتأتى هذا الأمر من ضوابط عدة أهمها الآتية:
- حصر تعليمات النائب العام التمييزي الخاصة بتعليمات خطية ومعلّلة ويتم إيداعها في ملف القضية المعنية على نحو يحمل هذا الأخير مسؤولية التعليمات التي يعطيها ويحد من استنسابيّته في ممارسة صلاحياته. كما يخوّل المتقاضي المعني ممارسة حقوقه كافّة على ضوء اطّلاعه على التعليمات المودعة في الملفّ.
- إن تعليمات النائب العام التمييزي تمارس بالصورة التسلسليّة، بمعنى أن توجه التعليمات إلى المحامين العامين ليس مباشرة إنما من خلال النواب العامين المختلفين، مما يسمح لهؤلاء من ممارسة دور ما في الحدّ من الاستنساب.
خلاصات
بالنتيجة، يجدر تسجيل الملاحظات الآتية:
- إن آليّة مناقشة القانون والتصويت عليه بمادة واحدة من دون مناداة حصلت بصورة مخالفة تماما للدستور، وتحديدا للمادتين 36 و18 منه فضلًا عن "المبادئ والقواعد التي يرتكز عليها النظام الديمقراطي البرلماني لا سيما تلك المنصوص عليها في الفقرتين "ج" و"د" من مقدّمة الدستور ولمبدأ وضوح المناقشات البرلمانية في القيمة الدستورية النابع عن مبدأ السيادة الشعبية والذي يعتبر أحد تجليات مبدأ الديمقراطية السائد في لبنان" وفق ما ورد في قرار المجلس الدستوري رقم 1/2025 الصادر في تاريخ 7/1/2025.
- رغم التحسينات التي وردت في القانون لجهة الاعتراف بمعظم معايير استقلالية القضاء، فإن الأحكام الواردة فيه أتت في أكثر من جانب منه أقلّ من الانتظارات منه، بحيث أنه لا يتضمن في صياغته الحاضرة ضمانات كافية لاستقلالية القضاء. ومن المهم أن نسجل هنا أن ما ورد بشأن التوازن الطائفي على خلفية التسليم بتخصيص مراكز محددة في القضاء لطوائف معيّنة أو بشأن آلية إصدار التشكيلات القضائية أو الإجراءات التأديبية إنما تشكل مخالفات دستورية محتملة وفق ما بيناه أعلاه. ويؤمل تاليا أن يتمّ تصحيح القانون قبل بدء نفاذه (الذي يفترض أن يحصل بعد 3 أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية) أو على الأقل قبل انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى الجدد (الذي يفترض أن يحصل بعد انتهاء ولاية الأعضاء الحاليين في النصف الأول من سنة 2028).
- بالإضافة إلى المكاسب الهامّة المحقّقة في هذا القانون (والتي تبقى غير كافية لتحقيق استقلالية القضاء)، علينا أن نسجّل أنّ الإنجاز الأكبر قد حصل على صعيد الخطاب العامّ مع تحويل إصلاح القضاء إلى أولوية اجتماعية وبناء خبرات وطنية قادرة على الخوض في هذا المجال. زخم هذا الخطاب هو العامل الأقوى في ضمان استكمال الإصلاح ومعالجة هناته وثغراته مستقبلا. فنأمل ونراقب.