لجنة الإدارة والعدل تستجيب لرئيس الجمهورية: ليس للنائب العام التمييزي إعطاء أوامر بإسقاط الملاحقة
18/11/2025
انعقدت لجنة الإدارة والعدل اليوم برئاسة النائب جورج عدوان وبحضور وزير العدل، لمناقشة المرسوم الصادر عن رئيس الجمهورية في 6/9/2025 والرامي إلى إعادة القانون المتعلق بتنظيم القضاء العدلي إلى مجلس النواب. ويلحظ أن مرسوم الإعادة كان أحيل إلى اللجنة في تاريخ 10/9/2025، إلا أن رئيس لجنة الإدارة والعدل انتظر قرابة شهرين قبل وضعه على جدول أعمالها.
وبحسب مصادر المرصد البرلماني ناقشت اللجنة عددًا من الملاحظات الواردة في ردّ الرئيس، وصولًا إلى المادة 76 المتعلّقة بالتشكيلات.
ولعلّ أبرز النقاط التي عالجتها اللجنة، هي مسألة منح النائب العام التمييزي إمكانية توجيه تعليمات إلى أعضاء النيابة العامة بإسقاط التعقبات، وهو الصلاحية التي اعتبرتها المفكرة القانونية تضخيمًا غير مسبوق لصلاحيات النائب العام التمييزي ومدخلًا لتعميم الإفلات من العقاب.
وإذ رأى رئيس الجمهورية في ردّه أنه يقتضي حذف هذه الصلاحية من خلال شطب العبارة الواردة في المادة 42 "بما فيها طلب كفّ التعقبات في ملفّ قيد النظر"، من دون أيّ تعليل، استجابتْ اللجنة بإجماع أعضائها لملاحظة الرئاسة، معلنةً موافقتها على إلغاء هذه الصلاحية. ويُذكر أنّ هذه العبارة كانت أُضيفت إلى الاقتراح في ربع الساعة الأخير، ولم يردْ أيّ ذكر لها في أيّ من صيغ الاقتراحات الثلاثة السابقة التي كانت وضعتها لجنة الإدارة والعدل في 2021 و2023 ولا في مشروع القانون. وقد أتت لتمنح النائب العام التمييزي صلاحية خارقة قوامها إعطاء الأوامر لأيّ من أعضاء النيابة العامّة بكفّ التعقّبات في أيّ جريمة، في تناقض كامل مع فلسفة القانون والمادة 42 منه التي وُضعت لتقليص نفوذ النائب العام التمييزي وتعزيز استقلالية أعضاء النيابة العامة عبر اشتراط أن تكون التعليمات الموجّهة منه إلى هؤلاء خطيّة ومعلّلة.
أما بخصوص التشكيلات القضائية، فقد طالب نواب عدة بوجوب تخفيض الغالبية المطلوبة لتجاوز أي اعتراض قد يرد من وزير العدل على مشروعها، من غالبية 7 أعضاء إلى غالبية 6 فقط عملا برأي لجنة البندقية، منعا للتّعطيل. وقد أيّد وزير العدل هذا الطرح. إلا أن اللجنة أرجأت مواصلة دراسة ملاحظات رئيس الجمهورية إلى الأسبوع المقبل من دون حسم هذه المسألة. ومن أهم المسائل التي ستخضع لنقاش اللجنة في الأسبوع المقبل، مسألة تكريس صلاحية مجلس شورى الدولة بصفته القاضي الطبيعي للنظر في القرارات الإدارية التي قد تؤثر في مسارات القضاة، ولا سيما القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى.