مشروع لرفع غرامة الامتناع عن التصريح عن الأموال المنقولة عبر الحدود: تعديلات إيجابية لكن غير كافية

حلا نجّار

14/05/2026

انشر المقال

تقدمت الحكومة بموجب المرسوم رقم 889 تاريخ 14/8/2025 بمشروع قانون معجّل يرمي إلى تعديل المادة الخامسة من قانون التصريح عن نقل الأموال عبر الحدود (القانون 42/2015). ويهدف المشروع إلى رفع الغرامة المالية المفروضة على كل من أدلى بتصريح أو إفصاح كاذب أو امتنع عن التصريح أو الإفصاح، لتصبح "25% من قيمة الأموال القابلة للتداول المنقولة المحجوزة غير المصرّح/ المُفصح عنها أو تلك الزائدة عن المبلغ المُصرًح/ المُفصح عنه وفقاً للحال، وعند التكرار تصبح الغرامة المالية تساوي 50%".

تشير الأسباب الموجبة المرفقة بأن "التقرير المتبادل حول تدابير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب للجمهورية اللبنانية الذي صدر بنتيجة عملية التقييم التي خضع لها لبنان من قبل "مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، بالاستناد لمنهجية معتمدة من قبل مجموعة العمل المالي (Financial Action Task Force أو "فاتق") لتقييم جميع البلدان، أظهر أن هناك إجراءات تصحيحية مطلوبة من قبل العديد من الجهات اللبنانية المعنية وحاجة لمقاربة شاملة لتنفيذها، فضلاً عن الحاجة لإجراء بعض التعديلات في القوانين والتشريعات النافذة".

وتتابع الأسباب أن لبنان لم ينفذ كافة هذه الإجراءات ضمن المدة الزمنية التي منحت له، لذلك تم وضعه على لائحة الدول التي تخضع للرقابة المعززة (اللائحة الرمادية) من قبل "فاتق" بتاريخ 25/10/2024.

وعليه "يتوجب على لبنان اتخاذ كافة الإجراءات التصحيحية المطلوبة منه لحذفه عن هذه اللائحة بما في ذلك تعديل قيمة الغرامة المالية موضوع المشروع كونها حالياً غير كافية ومتناسبة ورادعة للمخالفين".

نتيجة لما تقدّم، يمكن إبداء الملاحظات التالية:

أولاً، لا بد من التذكير أن القانون رقم 42/2015 قد أرسى آلية تصريح إلزامية عن الأموال النقدية المنقولة عبر الحدود، وذلك في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وقد نصّت المادة الثانية منه على وجوب التصريح/ الإفصاح للسلطات الجمركية عند دخول أو مغادرة الأراضي اللبنانية، في حال كانت قيمة الأموال النقدية المحمولة تتجاوز مبلغ 15.000 $ دولار أميركي أو ما يعادلها بعملات أخرى.

ثانياً، من أبرز مبرّرات مشروع تعديل القانون هو تعزيز مبدأ تناسب العقوبة بهدف ردع المخالفين. ويعتبر هذا التعديل إيجابياً بحيث يعمد إلى رفع الغرامة المالية المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون (موضوع التعديل)، والتي لا تزال حتى تاريخه لا تتجاوز عشرة ملايين ليرة لبنانية، وهو مبلغ بات زهيداً جداً وغير رادع خاصة في ظل التدهور الكبير في قيمة العملة الوطنية، الأمر الذي يساهم أيضا بتعزيز ايرادات الخزينة.

ثالثاً وأخيراً، الإيجابية الثانية لهذا المشروع تكمن في الحدّ من الاستنسابية في فرض العقوبات المالية من قبل السلطات الجمركية. إذ إن المادة الخامسة من القانون المراد تعديله، تمنح السلطة الجمركية صلاحية تقدير الغرامة المناسبة – على ألا تتعدى العشرة ملايين ليرة لبنانية – دون تحديد معايير واضحة أو ضوابط موضوعية لتحديد مبلغ الغرامة. فيأتي هذا المشروع ليعالج هذا الخلل من خلال وضع نسبة مئوية تُفرض على المخالف.

في الخلاصة، لا بدّ من التذكير أن هذا المشروع يأتي في سياق التشريعات التي أقرها مجلس النواب سنة  2015 في ظل الشغور الرئاسي حينها بطلب من جهات أميركية من أجل مكافحة تبييض الأموال، علما أن الجرائم والمخالفات التي تتعلق بنقل الأموال عبر الحدود لا تقتصر على الأوراق والقطع النقدية التي يستهدفها مشروع الحكومة، لكنها تتعلق أيضا بالتحويلات التي جرت عبر المصارف، لا سيما بعد اندلاع الأزمة المالية في تشرين الأول 2019، والتي لا يزال التحقيق فيها حتى اليوم من دون نتائج واضحة. فمكافحة تهريب الأموال لا يجب أن تنحصر في الأفعال التي يقدم عليها بعض الأفراد لكنها يجب أن تطال أيضا النافذين الذين تمكنوا عبر شبكة علاقاتهم من تهريب ودائعهم، بينما جرى إرغام المواطنين العاديين على استجداء المصارف للحصول على النزر اليسير من أموالهم المحتجزة بشكل غير قانوني.