المرصد ينشر النسخة المعدلة لقانون العفو ويحذّر مجدّدًا
01/09/2026
في تاريخ 17/8/2026، نشر المرصد البرلماني نسخة قانون العفو العام المرسلة من إدارة مجلس النواب إلى رئاسة الجمهورية لغاية إصداره؛ كما نشر مطالعته على هذا القانون. وقد اتّضح للمرصد البرلماني أن إدارة مجلس النواب عادت وأرسلت في تاريخ 19/8/2026 نسخة معدّلة بقانون العفو العام إلى رئاسة الجمهورية بحجة ورود أخطاء مادية.
وعند مراجعة النسخة الجديدة يتضح أن التعديل انحصر في الاستثناء العاشر على العفو العام، والوارد في المادة الثانية منه. فبعدما كان هذا الاستثناء ينص في النسخة السابقة على: "الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44/2015، باستثناء من تنطبق عليهم جريمة الرشوة في أحكام الفقرة السابقة من هذا القانون والجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف أياً كان مرتكبوها لا سيّما الجرائم المرتبطة بأموال المودعين والجرائم المتعلقة بالجرائم المصرفية على أنواعها". أصبح يقرأ على النحو الآتي: "الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44/2015، والجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف أياً كان مرتكبوها لا سيّما الجرائم المرتبطة بأموال المودعين والجرائم المتعلقة بالجرائم المصرفية على أنواعها".
ويستشفّ من ذلك أن التصحيح الحاصل في الكواليس قد سعى إلى شطب عبارة "باستثناء من تنطبق عليهم جريمة الرشوة في أحكام الفقرة السابقة من هذا القانون" وأنه انتهى عمليا إلى استعادة حرفية الصياغة التي كانت قد أقرّتها اللجان المشتركة.
والواقع أن هذا التصحيح التجميلي لا يغير شيئا من الانتقادات التي كان قد وجّهها المرصد البرلماني لسببين اثنين:
الأول، أن شطب استثناء جرم الرشوة من استثناء جرائم تبييض الأموال من العفو العام لا يؤدّي إلى استثنائه منه. إذ أن الأيدي الخفية في مجلس النواب كانت قد حذفت استثناء "الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة الفساد في القطاع العام رقم 175 تاريخ 8 أيار 2020 والنصوص ذات الصلة". كما قيّدت استثناء جرائم الإثراء غير المشروع في حالات الاختلاس وسرقة المال العام. وعليه، فإن جرم الرشوة يكون قد شمله العفو طالما أنه لم يرد في أي مكان أنه مستثنى صراحة منه، وأن هذا القانون انبنى على مبدئية العفو واستثنائية المحاسبة، وهو الأمر الذي اعتبرناه خللًا في منهجية العفو العام حيث يمنح العفو العام لجرائم كثيرة من دون حتى البوح بذلك. وعليه، فإن حذف استثناء جرم الرشوة من أحد الاستثناءات على العفو العام، لا يجعله مستثنى من العفو العام بغياب أي نص صريح على ذلك.
الثاني، إنه تبعًا لإلغاء الفقرة المذكورة، لم تعد الجملة اللاحقة المتصلة بجرائم النقد والتسليف معطوفة على الاستثناء من الاستثناء من العفو مما يجعلها معفية، بل باتت معطوفة على الاستثناء مما يجعلها مستثناة من العفو. ومن المهم هنا أن نوضح أن هذا التصحيح لم يأتِ بجديد إنما انتهى فقط إلى وضع حدّ للتناقض الوارد بين هذه الجملة والاستثناء الوارد في البند الثامن من المادة الثانية حيث ورد أنه يستثنى من العفو "الجرائم المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف وسائر القوانين والأنظمة المتعلقة بالمصارف". وبخلاف ما قد يوحي به هذا الاستثناء، فإنه يؤدّي عمليًا إلى منح العفو لجرائم مصرفية أكثر مما يؤدي إلى استثنائها منه. فمن جهة أولى، يقتصر هذا الاستثناء على جرائم قانون النقد والتسليف والجرائم المنصوص عليها في القوانين والأنظمة المتعلّقة بالمصارف. ويُفهم من ذلك أنّ مجمل الجرائم المُرتكبة من المصارف والتي لم يلحظها الاستثناء تكون معفاة، وضمنًا الجرائم المنصوص عنها في القوانين العامّة مثل قانون العقوبات. وندرك خطورة هذا التوجّه حين نعلم أنّ مجمل جرائم النقد والتسليف هي جرائم لا تتعدّى عقوبتُها في معظم الحالات الغرامة أو الحبس لفترات قصيرة، وهي تبقى قاصرة عن ضمان مُحاسبة متناسبة للتواطؤ الحاصل في إطار الهندسات المالية والتي تجد سندها في القوانين العامة التي جرى استبعادها. أمر آخر يجدر التنبيه إليه وهو أنّ حصر الاستثناء بجرائم النقد والتسليف إنّما يؤدّي إلى إخضاع عملية المحاسبة لإرادة المصرف المركزي الذي له وحده طلب الملاحقة بشأنها، عملًا بالمادة 206 من قانون النقد والتّسليف.
ويعيد المرصد التأكيد أن إدارة البرلمان كانت قد حوّرت نص قانون العفو بعد التصويت عليه في مواقع عدّة، أهمها الآتية:
- شطب استثناء جرائم الفساد في القطاع العام من العفو العامّ،
- تضييق استثناء جرائم الإثراء غير المشروع بالجرائم المتصلة بالاختلاس وسرقة المال العامّ.
للمزيد، مراجعة:
مقال نزار صاغية، لبنان ضحية عفو ذاتيّ وأبيض جديد: هكذا سُرقت الأبقار الذهبيّة تحت الضجيج
والبيان الصادر عن المفكرة القانونية ومبادرة سياسات الغد.