من نسخة القانون التي نُشرت في الجريدة الرسمية

اقتراح لإحياء المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف

المرصد البرلماني

26/10/2026

انشر المقال

تقدمت النائبة بولا يعقوبيان بتاريخ 22 تشرين الأول 2026 باقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى تعديل المادة الثالثة من قانون إصلاح وضع المصارف الصادر سنة 2025 كي تصبح متواففة مع النص الذي ورد في مشروع الحكومة الذي ناقشه وأقره مجلس النواب في جلسته التشريعية الأخيرة بتاريخ 11 آب المنصرم لكن المجلس الدستوري بناء على طعن مقدم من رئيس الجمهورية قضى في قرار له بإبطال المادة المذكورة إذ لم يتم التصويت عليها وفقا للأصول الدستورية.

وقد أشارت الأسباب الموجبة صراحة إلى هذا الأمر فأعلنت إن إبطال المادة الثالثة تم "لسبب إجرائي يتعلّق بعدم استكمال عملية التصويت عليها، وفق ما جاء في قرار المجلس الدستوري" ما يعني أن ذلك "لا يحول دون إقرارها ثانية وفقاً للأصول طالما أنه لم يجرِ إبطالها لأي سبب يتعلّق بمضمونها".  

ويعيد الاقتراح إحياء المادة الثالثة وفقا للصيغة الحكومية التي لا تربط القانون إصلاح وضع المصارف بضرورة الالتزام بقانون النقد والتسليف وفقا للنص التالي: 

"يهدف هذا القانون إلى وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة وما تحتاجه الحكومة ومصرف لبنان لأجل تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر للمصرف مع ضمان استمرارية الوظائف والأنشطة الأساسية، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر". 

ولا شك أن هذا الاقتراح يقع في موقعه القانوني السليم لأن المادة الثالثة تشكل محور قانون إصلاح وضع المصارف، ولا يمكن بالتالي الاكتفاء بالصيغة القديمة التي جرى اقرارها سنة 2025 كون مجلس النواب أبدى رغبة واضحة بتعديلها لكن التصويت على النص الذي اقترحته الحكومة لم يتم بسبب الفوضى في إدارة الجلسة التشريعية. فالتعديلات التي أدخلت على القانون تجد فلسفتها في المادة الثالثة التي جرى إبطالها بسبب عيب شكلي في طريقة التصويت عليها، ما يعني جواز إقرارها من جديد لأن المجلس الدستوري في قراره لم يعالج مضمون هذه المادة.   

إن صدور تعديلات قانون إصلاح وضع المصارف من دون المادة الثالثة يجعل منه قانونا مبتورا وفاقدا للاتساق الداخلي من جهة، ويساهم من جهة أخرى في تمكين المدافعين عن استقلالية موهومة لمصرف لبنان من إعطاء هذا القانون تفسيرات تخدم مصالحهم وتؤدي إلى عرقلة الإصلاح المنشود، ما يجعل من إقرار هذا الاقتراح ضرورة ملحة في أقرب فرصة ممكنة.