اقتراحات بالجملة لتسوية أوضاع عسكريين وموظفين في القطاع العام: تعزيز للزبائنية وخرق للدستور
11/06/2026
لاحظ المرصد البرلماني منذ 2025 ازديادًا واضحا في عدد المبادرات التشريعية النيابية التي تدخل في مسائل تندرج عادة ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية، وذلك من خلال تقديم عدد من اقتراحات القوانين الرامية إلى تسوية أوضاع موظفي الدولة، مدنيين كانوا أم عسكريين، أو ترقيتهم أو منحهم حقوقاً ومزايا وظيفية لا تندرج ضمن اختصاص المجلس النيابي.
وقد بلغ عدد تلك الاقتراحات حتى اليوم 14 اقتراح قانون يمكن تصنيفها ضمن ثلاثة فئات رئيسية. تضمّ الفئة الأولى الاقتراحات الرامية إلى تسوية أوضاع عسكريين في مختلف الأسلاك العسكرية، فيما تشمل الثانية الاقتراحات المتعلّقة بتسوية أوضاع متعاقدين مع هذه الأسلاك. أما الفئة الثالثة فتضمّ الاقتراحات الهادفة إلى تثبيت متعاقدين أو مستخدمين في الملاك الدائم للإدارات والمؤسسات العامة التي يعملون لديها.
وبما أن هذه الاقتراحات باتت تشكل ظاهرة تسمح لنا بتكوين فهم أفضل لكيفية عمل النظام السياسي والتوازن بين السلطات، كان لا بد من عرض مضمون هذه الاقتراحات في المقام الأول، ومن ثم شرح تداعياتها الدستورية وفهم معناه السياسي في المقام الثاني لكن من دون الدخول في مناقشة تفاصيلها التقنية كون ذلك يخرج عن هدف هذا المقال.
أولًا: ثمانية اقتراحات لتسوية أوضاع عسكريين في مختلف الأسلاك العسكرية
الاقتراح الأول مقدّم من النواب محمد خواجة، جهاد الصمد، وأشرف ريفي بتاريخ 4/6/2025، ويرمي إلى تعديل المادة الرابعة من قانون نظام وتنظيم الدفاع المدني عبر إضافة بند ينصّ، بصورة استثنائية، على ضمّ سنوات تطوّع عناصر وأفراد الدفاع المدني، المستوفية للأصول القانونية، إلى سنوات خدمتهم الفعلية بعد التعيين، في حال عدم إستكمالهم المدّة اللازمة للحصول على معاش تقاعدي عند بلوغهم سن الرابعة والستين. كما يقضي الاقتراح باقتطاع المحسومات التقاعدية عن سنوات التطوّع اللازمة للحصول على المعاش التقاعدي على أساس الراتب الأوّل الذي تقاضاه العنصر عند تعيينه.
تبرر الأسباب الموجبة تقديم الاقتراح بأن عددّا من المتطوّعين الذين نجحوا وثُبّتوا في ملاك الدفاع المدني يتقاضون عند انتهاء خدمتهم تعويض صرف بدلًا من معاش تقاعدي بسبب عدم استكمالهم مدة الخدمة المطلوبة، الأمر الذي يحرمهم من الاستفادة من الضمانات الاجتماعيّة والصحيّة المرتبطة بالتقاعد. وبالتالي، تشير الأسباب أن التعديل المقترح من شأنه حفظ حقوق هؤلاء وتقدير سنوات خدمتهم وتضحياتهم، بما يؤمّن لهم حياة كريمة بعد انتهاء خدمتهم.
أما الاقتراح الثاني فهو مقدّم من عشرة نواب وهم الان عون، بلال عبد الله، جهاد الصمد، طوني فرنجية، علي حسن خليل، غازي زعيتر، فيصل الصايغ، جورج بوشكيان، وضاح الصادق وغادة أيوب بتاريخ 19/6/2025. ويرمي إلى ترقية عقداء الأمن العام من حملة الإجازات الجامعية الذين كانوا في الخدمة الفعلية بتاريخ صدور المرسوم رقم 3665/2016، إلى رتبة عميد اعتباراً من تاريخ تقديم استقالتهم، وإحالتهم إلى التقاعد بهذه الرتبة اعتباراً من التاريخ نفسه. كما ينصّ الاقتراح على عدم استفادة الضباط المعنيين من أي مفعول مادي رجعي.
تشرح الأسباب الموجبة أن العقداء المشمولين كانوا من حملة الإجازات الجامعية وفي الخدمة الفعلية عند صدور المرسوم رقم 3665 سنة 2016 (الذي عدّل بعض الأحكام المتعلقة بتحديد تعويضات العسكريين ورجال قوى الأمن الداخلي والأمن العام)، وقد تقدّموا باستقالاتهم استنادًا للمادة 62[1] منه بهدف إحالتهم إلى التقاعد بالرتبة الأعلى، إلا أن المراسيم اللازمة لم تصدر، ما ألحق بهم ظلماً وغبنًا كبيرين. كما تشير الأسباب إلى أن عدد الضباط المستفيدين لا يتجاوز خمسة، وأن الاقتراح لا يرتّب أعباء مالية إضافيّة على الخزينة.
أما الاقتراح الثالث، فهو مقدّم من عشرة نواب وهم أمين شري، إبراهيم كنعان، بلال عبد الله، جهاد الصمد، فريد البستاني، فؤاد مخزومي، محمد سليمان، غسان عطالله، أشرف بيضون وبلال الحشيمي بتاريخ 22/7/2025. ويرمي، خلافاً لأي نص آخر عام أو خاص[2]، إلى ترقية الرتباء والأفراد التابعين لجهازي المكافحة البريّة والبحريّة، كذلك للجهازين الإداري والفني في الملاك العام للضابطة الجمركية، إلى الرّتبة الأعلى، كلّ بحسب اختصاصه، وفقاً للآلية المنصوص عليها في الاقتراح.
ويضيف الاقتراح أن الرتب الممنوحة تُعطى أقدميّة وفقاً لأحكام المادة 29 (التي تحدد المدة المطلوبة قانوناً للترفيع لرتبة أعلى) من قانون تنظيم الضابطة الجمركية، على ألا يترتب من جراء تطبيقه أي مفاعيل مالية رجعية، وأن تسري رواتب وتعويضات الرتباء والأفراد وفق رتبهم الجديدة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون.
كما ينص الاقتراح على إدراج المستفيدين من أحكامه على جداول الترفيع من قبل المجلس الأعلى للجمارك بناءً على اقتراح مدير عام الجمارك، الذي يتولى إصدار الأوامر الإدارية اللازمة لترفيعهم وفقًا للأصول النظامية، مع مراعاة وضعيّة كل منهم من حيث الأقدميّة في الرتبة.
وأخيراً، يستثني الاقتراح من أحكامه الرتباء والأفراد الذين فُرضت بحقهم عقوبات تأديبية خلال السنة الأخيرة التي تسبق صدور القانون.
تشير الأسباب الموجبة أن المادتين 29 و30 من قانون تنظيم الضابطة الجمركيّة تحدّدان مدة الخدمة المطلوبة للترفيع إلى رتبة أعلى، والشروط الواجب توافرها لدى الإدارة لإجراء الترفيع، ومنها تنظيم مباريات ودورات تنشئة عسكريّة ومهنيّة. وتضيف الأسباب أن الإدارة لم تتمكّن من تنظيم هذه الدورات والترقيات لأسباب قاهرة، أبرزها الأوضاع الصحيّة والاقتصاديّة التي مرّ بها لبنان في ظل تفشي جائحة كورونا، وعدم توفّر الاعتمادات اللازمة، ما انعكس سلبًا على معنويات العناصر الذين بات معظمهم مستوفيًا شروط الأقدمية للترقية. وأدى ذلك إلى نشوء فروقات كبيرة بينهم وبين عناصر ورتباء القوى الأمنية الأخرى، وصلت في بعض الأحيان إلى ثلاث رتب.
وتضيف الأسباب أن هذا الواقع يشكّل إخلالاً بمبدأي العدالة والمساواة، ويؤثّر سلبًا على الروح المعنوية لعناصر الضابطة الجمركية ويسبب لهم ارباكاً واحراجًا وظيفيًا واجتماعيًا، ينعكس على إنتاجيتهم وأدائهم الوظيفي.
وتختم الأسباب أن الاقتراح لا يرتّب أعباء مالية رجعيّة على الخزينة، وأن كلفته السنوية تبقى محدودة نظرًا إلى ضآلة عديد الضابطة الجمركية.
أما الاقتراح الرابع، فهو مقدّم من النواب بلال عبدالله، جهاد الصمد، حسين الحاج حسن، فيصل الصايغ، غسان عطالله، جهاد بقرادوني وقاسم هاشم بتاريخ 18/8/2025. ويرمي، بصورة استثنائية خلال مهلة تنتهي بتاريخ 30/12/2025، إلى ترقية المؤهلين الأولين المتقاعدين في قوى الأمن الداخلي، الذين عُيّنوا بصفة رقيب متمرّن بموجب القرار 827/1983، إلى فئة الضباط برتبة ملازم متقاعد، وإعفائهم من مباراة الكفاءة والدورة الدراسية وامتحان نهاية الدورة، بسبب إحالتهم جميعًا إلى التّقاعد، وصرف المستحقات الماليّة المترتبة لهم على أساس الرتبة الجديدة.
تبرر الأسباب الموجبة تقديمه بأن هؤلاء عُيّنوا رتباء في قوى الأمن الداخلي وأُلحقوا بالمعهد لمتابعة دورة تدريبية ودراسية مدتها سنة، يُفترض أن يُثبتوا في نهايتها برتبة رقيب. إلا أنه بعد مرور تسعة أشهر على التحاقهم، وبسبب ظروف أمنية طارئة، كُلّفوا بمهام أمنية حالت دون إتمام دورة التنشئة، ما أدى إلى بقائهم في وضعية «رقيب متمرّن» لأكثر من ست سنوات، إلى حين صدور القانون رقم 17/1990 الذي اعتبرهم مثبتين حكمًا بعد مرور سنة على تعيينهم، من دون منحهم حقوقهم الرتبية والمالية والوظيفية كاملة.
وتتابع الأسباب الموجبة أن التأخر في تثبيتهم حرمهم من اكتساب الأقدمية اللازمة للترقية، ما حال دون ترقيتهم أسوة بزملائهم في السلك الواحد الذين استفادوا من الترقيات الاستثنائية إلى رتب أعلى وإلى فئة الضباط خلال تلك الفترة، الأمر الذي أوجد تفاوتًا في الرتب وكرّس حالة من الغبن وعدم المساواة داخل السلك الواحد من دون أي خطأ يُنسب إليهم.
أما الاقتراح الخامس فهو مقدّم من النائب بلال عبد الله بتاريخ 25/11/2025، ويرمي إلى تسوية أوضاع النقباء المتدرّجين من الصف في مختلف الأسلاك العسكرية والأمنية، فينص على إحالة النقباء الذين أمضوا في رتبهم مدّة لا تقلّ عن أربع سنوات ونصف السنة، وبلغوا السنّ القانونية للإحالة إلى التقاعد، على التقاعد بالرتبة الأعلى، مع تصفية حقوقهم على أساس الرتبة الجديدة.
كما يؤكد الاقتراح عدم ترتيب أي مفاعيل مالية رجعية على تطبيقه، على أن تسري الرواتب والتعويضات وفق الرتب الجديدة اعتبارًا من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية. وينصّ كذلك على العمل بأحكامه اعتبارًا من 1/1/2019.
تشرح الأسباب الموجبة أن الضباط في الأسلاك العسكرية ينقسمون إلى فئتين: خريجو الكلية الحربية، والضباط المتدرجون من الصف. وفي حين لا يتأثر خريجو الكليّة الحربية بعامل السن نظرًا إلى انتسابهم المبكر، فإن الضباط المتدرجين من الصف يصطدمون بسن التسريح الحكمي المُنخفض نسبيًّا(52 سنة)، ما يحول دون وصولهم إلى رتب أعلى. ويؤدي ذلك إلى شعور هذه الفئة بالغبن، إذ يُحال الضباط إلى التقاعد قبل فترة قصيرة جدًّا من استحقاقه الترفيع إلى الفئة الأعلى، وهي فترة قد لا تتجاوز في بعض الحالات بضعة أشهر.
أما الاقتراح السادس، فهو مقدّم من عشرة نواب وهم آلان عون، انطوان حبشي، بلال عبدالله، بوليت يعقوبيان، عدنان طرابلسي، علي حسن خليل، فيصل الصايغ، قاسم هاشم، رازي الحاج وغادة أيوب بتاريخ 13/11/2025. ويرمي إلى تسوية أوضاع عدد من المفتشين في المديرية العامة للأمن العام الذين تقدّموا بطلبات لمباراة الترقية إلى رتبة ملازم استنادًا إلى مذكّرة الخدمة رقم 8/أع/ص/م سنة 2009، والتي توقفت إثر صدور القانون 67/2009 ولم تشملهم التسويات الاّحقة.
فيعمد الاقتراح إلى ترقيتهم إلى رتبة ملازم اعتبارًا من تاريخ نفاذ القانون 67/2009، مع تصفية حقوقهم المالية والإدارية على هذا الأساس حتى تاريخ صدور القانون الجديد، ومن دون ترتيب أي مفعول رجعي مالي عن الفترة السابقة، مع الحفاظ على الدرجات والرتب والأوسمة وانعكاسها على المعاش التقاعدي.
تستند الأسباب الموجبة إلى مبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص، موضحة أن مباراة الترقية التي أُجريت عام 2006 أُبطلت بقرار من مجلس شورى الدولة بسبب حصول تزوير، ثم فُتحت مباراة جديدة عام 2009 لمعالجة الوضع. إلا أن قوانين لاحقة أنصفت بعض الفئات وتركت فئات أخرى خارج التسوية، رغم تماثل أوضاعها القانونية والوظيفية، ما استدعى استكمال المعالجة التشريعية من دون تحميل الخزينة أعباء مالية رجعية.
أما الاقتراح السابع، فهو مقدّم من النائب أشرف بيضون بتاريخ 13/1/2026، ويرمي إلى ترقية فئة محدّدة من الرتباء في قوى الأمن الداخلي الحائزين على إجازة في الحقوق، الذين قُبلت طلباتهم للترقية إلى رتبة ملازم ضمن دورة عام 2011، وأُدرجت أسماؤهم رسميًّا في جداول المرشحين،إلا أن مباريات الترفيع أُرجئت لاحقًا بقرار إداري من دون تحديد موعد بديل.
فينصّ الاقتراح على إعفائهم من شرط السن ومن مباراة الكفاءة بسبب التأجيل الإداري الطويل، واخضاعهم لدورة تنشئة مختصرة تحدّدها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مع منح الترقية مفعولًا رجعيًّا إداريًّا لناحية الأقدميّة والقدم في الرتبة. كما ينصّ على تسوية أوضاع الذين أُحيلوا إلى التقاعد خلال فترة التأجيل، وإعادة احتساب معاشاتهم التقاعدية على أساس الرتبة الجديدة اعتبارًا من 1/1/2013. ويقضي كذلك بإصدار المراسيم والقرارات التطبيقية اللازمة لتنفيذ لتنفيذ أحكامه خلال ثلاثة أشهر من نشر القانون في الجريدة الرسمية.
تبرّر الأسباب الموجبة تقديمه باعتبارات العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص، وإلى السوابق التشريعية التي عالجت أوضاع عسكريين تضرّروا من ظروف استثنائية مماثلة.
فتشرح أن المعنيين بالاقتراح كانوا قد استوفوا الشروط القانونية المطلوبة للترقية وأُدرجت أسماؤهم ضمن لوائح المرشحين، إلا أن الإدارة أرجأت امتحانات الترفيع قبل موعدها بفترة وجيزة من دون تحديد موعد بديل. واستمرّ التأجيل لسنوات طويلة، ما أدى إلى حرمانهم من متابعة مسارهم الوظيفي الطبيعي، فيما تجاوز بعضهم لاحقًا السن القانونية للترشح لاحقًا أو أُحيل إلى التقاعد نتيجة هذا التأخير.
أما الاقتراح الأخير، فهو مقدّم من النواب بلال عبدالله، علي حسن خليل، فيصل الصايغ، محمد خواجة، هادي أبو الحسن، نبيل بدر، كميل شمعون وأشرف بيضون بتاريخ 25/2/2026. ويرمي إلى ترقية المفتشين المؤهلين الأولين الذين كانوا برتبة مفتش أول ممتاز قبل صدور القانون رقم 67/2009 إلى رتبة ملازم عند إحالتهم إلى التقاعد، شرط أن يكونوا حائزين على إجازة جامعية معترفاً بها رسمياً في لبنان قبل الإعلان عن مباراة الترقية.
وينص الاقتراح على منحهم الرتبة التي كانوا سيستحقونها لو تمت ترقيتهم في حينه، واعتبار الترقية نافذة اعتباراً من تاريخ صدور القانون رقم 67/2009، مع الاستفادة من مفاعيل التدرّج. كما يؤكد على عدم ترتيب أي أعباء مالية رجعية على الخزينة، على أن تُصفّى الحقوق على أساس الرتبة التي سوف يحالون بها إلى التقاعد، مع الحفاظ على الدرجات والرتب والأوسمة. كذلك، يستفيد المتقاعدين المشمولين بأحكامه من مفاعيل الترقية بعد صدور القانون وفقاً للأصول.
تبرر الأسباب الموجبة تقديمه استنادًا إلى مبدأي العدالة والمساواة بين الموظفين، بهدف إنصاف هذه الفئة وتصحيح الغبن الذي لحق بها نتيجة الظروف القانونية والإدارية التي رافقت ملف الترقية. فقد أُعدّ هذا الاقتراح لتسوية أوضاعهم الوظيفية ومنحهم الرتب التي كانوا سيستحقونها لو استكملت إجراءات الترقية بصورة طبيعية، من دون تحميل الخزينة أعباء مالية رجعية.
ثانيًا: تسوية أوضاع متعاقدين مع الأسلاك العسكرية:
نجد هنا اقتراح قانون مقدّم من سبعة نواب وهم نبيل بدر، وليد البعريني، عماد الحوت، بلال الحشيمي، مارك ضو، بوليت يعقوبيان وأحمد رستم بتاريخ 14/8/2025. ويرمي، لمرة واحدة وبصورة استثنائية، إلى تعيين المتعاقدين لدى وزارة الداخلية والبلديات-المديرية العامة للدفاع المدني الذين خضعوا لمباراة أجراها مجلس الخدمة المدنية، وعددهم 18 متعاقدًا، في الملاك الإداري العام، كلّ حسب فئته والرتبة المتعاقد خلالها في إدارته الأصلية، على أن تُطبّق عليهم أحكام نظام الموظفين.
تشير الأسباب الموجبة أنه سبق للسلطات المختصّة أن عيّنت نحو 600 أجيراً وثُبت أكثر من 2000 متطوّع لدى وزارة الداخلية والبلديات-المديرية العامة للدفاع المدني دون الخضوع لمباريات لدى مجلس الخدمة المدنية، في حين بقي هؤلاء المتعاقدون الثمانية عشر خارج إطار التثبيت رغم أنهم الفئة الوحيدة التي اجتازت مباريات مجلس الخدمة المدنية بنجاح. تضيف الأسباب، أنّ جميع المعنيين هم من حملة الشهادات الجامعية، ويستوفون الشروط القانونية العامة والخاصة للتعيين، فضلاً عن امتلاكهم المؤهلات العلمية والعملية اللازمة لشغل المراكز الشاغرة في الملاك الإداري، ولا سيما في وظائف الفئتين الثالثة والرابعة التي تعاني نقصاً ملحوظاً.
وانطلاقاً من ذلك، تعتبر الأسباب أنّ تثبيت هؤلاء يشكّل معالجة لحالة من الغبن وعدم المساواة، ولا سيما أنّ استمرار وضعهم التعاقدي ينعكس سلباً على استقرارهم المهني والنفسي، ويحرم الإدارة من الاستفادة الكاملة من خبراتهم وكفاءاتهم في ظل النقص القائم في الموارد البشرية.
أما من الناحية المالية، فتؤكد الأسباب الموجبة أنّ التعيين المقترح لا يرتّب أعباء إضافية على موازنة المديرية العامة للدفاع المدني، بل قد يساهم في تخفيض بعض الأكلاف المرتبطة باشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المترتبة على عاتق المديرية، مشيرةً إلى توافر الاعتمادات اللازمة لهذه الغاية ضمن الموازنة المرصودة.
ثالثًا: خمسة اقتراحات لتثبيت متعاقدين أو مستخدمين في الملاك الدائم للإدارات والمؤسسات العامة التي يعملون لديها
نجد هنا اقتراحي قانون يرميان إلى إلزام مجلس الخدمة المدنيّة بإجراء مباراة لتثبيت المتعاقدين في ملاكات مراكز الخدمات الانمائية وفروعها في وزارة الشؤون الاجتماعية، الموجودين في الخدمة بتاريخ 1/7/2025 وما قبله. كما يضيف الاقتراحين على أنه يُثبّت حكماً الناجحون في هذه المباراة، على أن تُراعى حاجات الملاك والأولوية وفق ترتيب العلامات.
الاقتراح الأول مقدّم من النائب بلال عبدالله بتاريخ 19/8/2025، فيما الثاني مقدّم من النواب بلال عبدالله، طوني فرنجية وملحم طوق بتاريخ 24/2/2026. ويكمن الاختلاف الأساسي بين الاقتراحين، في أن الثاني يضيف معايير خاصة لاحتساب سنوات الخبرة السابقة للمعنيين عند التثبيت، كما ينصّ على منح كل متعاقد درجة واحدة عن كل ثلاث سنوات خدمة عند صدور مرسوم التثبيت.
تشير الأسباب الموجبة، المطابقة للاقتراحين، إلى أن مراكز الخدمات الإنمائية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تشكّل إحدى الأدوات الأساسيّة التي تعتمدها الوزارة لتنفيذ برامجها الاجتماعيّة والإنمائيّة، علمًا أن هذه المراكز تُدار بواسطة لجان إدارية ويخضع المستخدمون فيها لنظام خاص وتُطبّق عليهم بموجبه أحكام قانون العمل والضمان الاجتماعي.
كما تبيّن الأسباب الموجبة أن المرسوم الاشتراعي رقم 91 تاريخ 16/9/1983، المتعلّق بتعديل تسمية وزارة الصحة ودمج مصلحة الإنعاش الاجتماعي، لم يساوِ بين مستخدمي مراكز الخدمات الإنمائية والعاملين في مصلحة الإنعاش الاجتماعي، إذ جرى ضم الفئة الأخيرة إلى ملاك وزارة الشؤون الاجتماعية دون مستخدمي هذه المراكز.
وبحسب مقدّمي الاقتراحين، فإن التثبيت المقترح من شأنه تحقيق وفر للخزينة العامة، من خلال إلغاء المبالغ المقتطعة لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي تقدّر بعشرات المليارات من الليرات، فضلاً عن إلغاء التعويضات المدفوعة للجان الإدارية المشرفة على هذه المراكز، والتي تُقدّر أيضاً بعشرات المليارات.
أما الاقتراح الثالث، فهو اقتراح معجّل مكرر مقدّم من النواب اسامة سعد، هادي أبو الحسن، إبراهيم منيمنة، عماد الحوت، حليمة القعقور، فراس حمدان، بلال الحشيمي، حسن مراد وياسين ياسين بتاريخ 25/2/2026. يرمي الاقتراح إلى تثبيت المدرّسين المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، أيّا كانت صفتهم أو التسمية المعتمدة لتعاقدهم، في ملاك وزارة التربية والتعليم العالي، بعد استيفائهم شروطًا محدّدة تتعلق بمدة الخدمة، وعدد ساعات التدريس المنفّذة، واستمرارهم في مزاولة التعليم الرسمي، وحيازتهم المؤهلات العلمية المطلوبة، إضافة إلى خضوعهم لدورة تأهيلية واختبار كفاءة تنظمها الجهات المختصة.
تبرر الأسباب الموجبة تقديمه بضرورة معالجة الواقع الناتج عن إحالة أعداد كبيرة من الأساتذة إلى التقاعد، وما نتج عنه من نقص مزمن في عدّد المدرسين في الملاك، فضلًا عن الحدّ من الاعتماد المفرط على التعاقد، بما ينسجم مع متطلبات المرفق التربوي العام ويعزّز استمرارية التعليم الرسمي واستقراره.
أما الاقتراح الرابع، فهو مقدّم من النواب بلال عبدالله، محمد خواجة، اشرف بيضون، جيمي جبور وسجيع عطيه بتاريخ 6/3/2026 وهو يرمي إلى السماح لمؤسسة كهرباء لبنان، بصورة استثنائية ولمرة واحدة، بإجراء مباراة محصورة بالمستخدمين العاملين لديها لملء بعض المراكز الشاغرة في الفئة الثالثة – الرتبة الثانية (أ) من السلكين الفني والإداري. ويشترط أن يكون المرشّح قد أمضى ما لا يقلّ عن عشر سنوات في ملاك المؤسّسة، وأن يكون حائزاً على المؤهلات العلميّة المطلوبة للوظيفة، ومستوفيًا سائر شروط التعيين القانونيّة، باستثناء شرط السن. كما تُجرى المباراة بإشراف مجلس الخدمة المدنية، ويُمنح الناجحون درجات إضافية تقديراً لسنوات خدمتهم التي تتجاوز عشر سنوات.
تشير الأسباب الموجبة أن الاقتراح يهدف إلى معالجة النقص الحاد والمزمن في الموارد البشرية داخل مؤسسة كهرباء لبنان، ولا سيما في المراكز الفنية والهندسية والإدارية القيادية، نتيجة الشغور القائم في عدد من الوظائف الأساسيّة، الأمر الذي انعكس سلبًا على حسن سير المرفق العام الكهربائي وعلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما تضيف الأسباب أن الظروف المالية والإدارية الاستثنائية التي تمرّ بها الدولة اللبنانية، وما تفرضه من قيود على التوظيف، حالت دون إجراء مباريات توظيف مفتوحة لتأمين الكفاءات المطلوبة. وفي المقابل، تضمّ المؤسسة عددًا من المستخدمين الذين أمضوا سنوات طويلة في الخدمة واكتسبوا خبرات عمليّة وتقنيّة وإداريّة واسعة، فضلًا عن حيازة العديد منهم المؤهلات العلمية اللازمة لتولي هذه المراكز.
فيهدف الاقتراح إلى الاستفادة من هذه الخبرات المتراكمة، وتعزيز استمرارية العمل وانتظامه داخل المؤسسة، والحدّ من خسارة الكفاءات وهجرتها إلى خارج القطاع العام. كما تؤكد الأسباب أن الاقتراح لا يشكّل تثبيتاً أو تعييناً مباشراً، بل يحافظ على مبدأ المباراة والكفاءة من خلال حصر المنافسة بالمستخدمين ذوي الخبرة الطويلة، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص، مع تبرير الإعفاء من شرط السن بسبب طبيعة أوضاع هؤلاء المستخدمين وطول مدة خدمتهم.
أما الاقتراح الخامس، فهو اقتراح معجّل مكرّر مقدّم من النائب سيمون أبي رميا بتاريخ 11/3/2026. يرمي الاقتراح إلى السماح بإجراء مباريات محصورة لملء المراكز الشاغرة في وظائف الفئة الثالثة ضمن ملاك وزارة الشباب والرياضة، على أن تقتصر المشاركة فيها على موظفي الفئة الرابعة العاملين في الوزارة والمستوفين للشروط القانونية والمؤهلات المطلوبة. ويشمل الاقتراح مجموعة من الوظائف الفنية والإدارية المتخصصة التي تعاني من شغور فعلي، بما يساهم في استكمال الهيكلية الإدارية للوزارة وتعزيز قدرتها على أداء مهامها.
تبرر الأسباب الموجبة تقديمه نتيجة النقص الحاد في ملاك وزارة الشباب والرياضة، حيث تشهد الوزارة شغوراً كبيراً في وظائف الفئة الثالثة، ما أدى إلى إسناد بعض الصلاحيات والمهام إلى موظفين بصورة التكليف وخلافاً للأصول الإدارية المعتمدة، الأمر الذي انعكس سلباً على حسن سير العمل وعلى فعالية الأداء الإداري داخل الوزارة.
لذلك، يهدف المشروع وفق أسبابه الموجبة إلى سد الشواغر القائمة، وضمان استمراريّة العمل الإداري، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشريّة المتاحة، بما يحافظ على حسن سير المرفق العام ويعزّز فعاليّة وزارة الشباب والرياضة في أداء مهامها.
بعد استعراض مختلف هذه الاقتراحات ومن دون الدخول في تفاصيلها، يمكن تسجيل الملاحظات العامة الآتية:
أولا: ضرب مبدأ الفصل بين السلطات
تُظهر الاقتراحات السابق عرضها عن توجّه متنامي لدى مجلس النواب نحو التدخّل المباشر في الشؤون الوظيفية للإدارة العامة والأسلاك العسكرية والأمنية، من خلال سنّ قوانين تستهدف فئات محدّدة من الموظفين أو المتعاقدين بهدف ترقيتهم أو تثبيتهم أو تسوية أوضاعهم الوظيفية. وهي مسائل تدخل، من حيث الأصل، ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية والإدارات المختصة التي تملك أدوات تقييم للموارد البشرية وتحديد الحاجات الفعلية للمرفق العام وتنظيم مساراته الوظيفية.
وللتذكير، كان المرصد البرلماني قد نبّه مراراً إلى الإشكاليات الدستورية التي تثيرها هذه المقاربة، لجهة مخالفتها لمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الدستور، لاسيّما المادة 65 منه.
وقد أكّد المجلس الدستوري على هذا التوجّه في ثلاثة قرارات[3] أصدرها في عام 2025، أبطل بموجبها ثلاثة قوانين، معتبراً أن السلطة التشريعية تجاوزت حدود صلاحياتها، ومارست اختصاصًا يعود حصرًا إلى السلطة الإجرائية، بما يشكّل إخلالًا بمبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
وقد علّل المجلس الدستوري قراراته الثلاثة بأن "التوازن بين السلطات يعني التزام كل سلطة حدود صلاحياتها وعدم طغيان أية سلطة على سلطة أخرى". وأضاف أن "التعاون بين السلطات يعني تسهيل كل سلطة عمل السلطة الأخرى وعدم عرقلة عملها وذلك من أجل انتظام عمل السلطات وتفعيل دورها خدمة للصالح العام". كما أن هذا "التعاون بين السلطات لا يعني اندماج السلطات إذ يجب أن يقف عند حدود الفصل فيما بينها، دون أن يؤدي ذلك إلى حلول سلطة مكان السلطة الأخرى وممارسة صلاحياتها جزئياً أو كلياً".
كما ذكّر ب"أن المادة 65 من الدستور حدّدت صلاحيات مجلس الوزراء ومن بينها تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون كما أيضاً صلاحية ترقيتهم وفق القانون وكذلك تسوية أوضاعهم الوظيفية".
وأضاف أخيراً أنه يعود "لمجلس النواب صلاحية مراقبة الحكومة ومحاسبتها، وليس له بالتالي أن يحلّ محلها في ممارسة صلاحياتها، إذ تقتصر هذه الصلاحية على وضع القواعد العامة الناظمة للوظيفة العامة دون التدخل في تطبيقها ولاسيما لجهة تعيين الموظفين أو ترقيتهم أو ترفيعهم باعتبار أن صلاحية التعيين تتضمن صلاحية الترقية والترفيع وفق ما سار عليه اجتهاد هذا المجلس (قرار 2/2012 تاريخ 17/12/2012)".
وإذا كان هذا التحليل ينطبق على جميع الاقتراحات التي تقوم بتعيين أو ترقية موظفين لكنه لا ينطبق على الاقتراحات التي تفرض إجراء مباراة محصورة لتثبيت بعض الموظفين وذلك عملا بقرار المجلس الدستوري رقم 14 بتاريخ الأول من تموز 2025 والذي قضى برد الطعن بالقانون الذي أجاز للجامعة اللبنانية إجراء مباراة محصورة لملء المراكز الشاغرة في ملاكها الإداري. وكانت المفكرة القانونية قد انتقدت هذا القرار في مقال خاص معتبرة أن تقاعس السلطة السياسية عن ملء الشواغر في القطاع العام لا يشكل مبررًا لمخالفة شروط التوظيف التي تضع معيارًا واحدا ما يضمن العدالة والمساواة بين المرشحين.
وعلى الرغم من أن ظاهرة المبادرات النيابية التي تهدف إلى الحلول مكان السلطة التنفيذية يمكن فهمها خلال وجود حكومة مستقيلة تقوم فقط بتصريف الأعمال لفترة طويلة، لكن الحكومة اليوم تتمتّع بجميع صلاحياتها الدستورية ما يعني أن تدارك الشغور يمكن أن يتم بالطرق القانونيّة العاديّة وليس من خلال تبنّي اقتراحات تشكّل تدابير استثنائيّة لا مسوّغ قانوني لها.
ثانيًا: تسويات استثنائيّّة خاصة وفئويّة
تكاد جميع الاقتراحات تقوم على منطق التسوية الاستثنائية لفئات محدّدة، بما يحوّل الاستثناء إلى قاعدة تشريعيّة متكرّرة. فبدل معالجة الأسباب البنيوية التي أدّت إلى تراكم المظالم الوظيفية، كعدم إجراء الترقيات الدورية أو المباريات أو الدورات التدريبية في مواعيدها، يجري الالتفاف على القواعد العامة عبر قوانين خاصة تمنح امتيازات لفئات بعينها.
ومن شأن هذا النهج أن يضعف استقرار النظام القانوني والإداري، وأن يفتح الباب أمام مطالب مماثلة من فئات أخرى تعتبر نفسها متضرّرة من ظروف مشابهة، بما يكرّس منطق المعالجة الجزئيّة على حساب الإصلاح الشامل. كما يُلاحظ أن عددًا من هذه الاقتراحات يتناول المشكلة نفسها من زوايا مختلفة، ما يؤكد الحاجة إلى مقاربة مؤسساتية متكاملة بدل اللجوء إلى حلول مجتزأة ومتكرّرة.
ومن مخاطر هذه الاقتراحات الاستثنائية انها تعبر بشكل عام عن الطبيعة الزبائنية التي تربط موظفي القطاع العام على اختلافهم بالقوى السياسية المهيمنة على مجلس النواب، بحيث تعمد كل كتلة برلمانية إلى تلبية "مطالب" الموظفين الذين ينتمون إلى إدارات تدين بالولاء السياسي لها ما يسمح لأحزاب تلك الكتل من تعزيز سيطرتها على المرافق العامة وتحويلها إلى أماكن نفوذ.
ثالثًا: الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص
على الرغم من استناد معظم الاقتراحات إلى اعتبارات العدالة والإنصاف، فإن منح امتيازات وظيفية لفئات محدّدة عبر قوانين خاصة يثير إشكاليات جديّة حول مدى احترام مبدأ المساواة بين الموظفين. فالتشريعات التي تعالج أوضاع أفراد أو مجموعات بعينها قد تؤدي إلى نشوء فئات جديدة من المتضررين الذين يواجهون ظروفًا مماثلة من دون أن تشملهم التدابير نفسها، وهو ما ظهر بالفعل في بعض الحالات المرتبطة بالاقتراحات موضوع الدراسة.
رابعًا: إضعاف دور مجلس الخدمة المدنية
يتبيّن أن عددًا من الاقتراحات تتجاوز عمليًا دور مجلس الخدمة المدنية أو تحدّ من صلاحياته، سواء من خلال فرض مباريات محصورة، أو منح ترقيات مباشرة، أو إعفاء المستفيدين من شروط قانونيّة أساسيّة كشرط السن أو الامتحانات أو الدورات التأهيليّة. ويؤدي ذلك إلى إضعاف دور المجلس بوصفه الضامن لمبادئ الجدارة والكفاءة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظيفة العامة والترقي فيها.
خامسًا: انعكاسات ماليّة غير مباشرة
رغم تأكيد معظم الاقتراحات عدم ترتيبها مفاعيل مالية رجعية، فإن منح رتب أو درجات جديدة ينعكس حتمًا على المعاشات التقاعديّة والحقوق الوظيفية المستقبليّة، بما يرتب أعباء ماليّة إضافيّة على الخزينة العامة ولو بصورة غير مباشرة أو مؤجّلة.
سادسًا: غياب الرؤية الشاملة لإدارة الوظيفة العامة
تُعالج هذه الاقتراحات أوضاعًا خاصة بصورة منفصلة، من دون أن تندرج ضمن سياسة عامة لإصلاح الإدارة أو إعادة تنظيم الموارد البشرية في القطاع العام. لذلك، تبقى هذه المعالجات الجزئية عاجزة عن التصدي للمشكلات البنيوية المتمثّلة في الشغور الوظيفي، والتعاقد المزمن، وتعطّل آليات التوظيف والترقية، وضعف التخطيط للموارد البشرية.
خلاصة
تكشف الاقتراحات موضوع الدّراسة عن منحى متزايد نحو استخدام التشريع كأداة لتسوية أوضاع وظيفية خاصّة وفئوية، بدل اعتماد مقاربات إصلاحيّة شاملة تعالج الاختلالات البنيوية في الإدارة العامة. ويثير هذا التوجه إشكاليات دستوريّة وإداريّة متعدّدة، تتّصل بمبدأ الفصل بين السلطات، وحدود الدور التشريعي، وبضمان المساواة وتكافؤ الفرص، وبحسن إدارة الموارد البشرية في القطاع العام. لا بل يمكن القول أن هذه الظاهرة تعكس الخلل في علاقة الحكومة بالإدارات العامة على اختلافها إذ عوض أن تكون هذه الأخيرة خاضعة للسلطة التنفيذية التي تتولى التخطيط وتحديد الهدف من المرفق العام، تصبح الوظيفة العامة بكل أشكالها أشبه بجزر منفصلة ومحميات سياسية مرتبطة بجهات حزبية متعددة بدل أن تكون انعكاسا لوحدة القرار الحكومي.
[1] التي تنص على أنه يحق للضابط الاختصاصي الذي استوفى شرط التقاعد الواردة في المادة 65 التقدم بطلب استقالة خطي من الجيش وفي حال قبولها فإنه يحال على التقاعد بالرتبة الأعلى بعد ترقيته إليها باستثناء العميد فإنه يمنح درجتين إضافيتين لتصفية حقوقه التقاعدية.