كامل نتائج جلسة 15/7/2026 التشريعية: الجمهورية القوية تطيح بمسار التشريع لأسباب واهية
17/07/2026
عقدت الهيئة العامة لمجلس النواب جلسةً تشريعية هي الأولى بعد تمديد ولاية المجلس النيابي يومي الأربعاء والخميس الواقعين في 15 و16 تموز 2026، وذلك لمناقشة 44 بندًا على جدول الأعمال. وإذ نجحت الهيئة العامة في الانعقاد بعدما لم يُكتب لها ذلك في جلسة 21/5/2026 تبعًا للخلافات حول اقتراح العفو العام، فإنّ نصاب الجلسة انفرط عند البند رقم 40 وقبل مناقشة اقتراحات هامّة كإلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام واقتراح العفو بعد انسحاب كتلة الجمهورية القوية من الجلسة وفقدان نصابها، وذلك خشية من ربط اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام باقتراح العفو العام على أساس أنّ السير بالأوّل سيؤثّر على الأخير.
وبمحصّلة الجلسة، أقرّت الهيئة العامة المجلس النيابي 29 قانونًا، وردّت 8 مقترحات إلى اللجان النيابية، مقابل سقوط اقتراح احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي وفق الساعات المحددة في العقود معهم، وتم سحب الاقتراح المتعلّق بتسوية أوضاع العناصر الفارة من قوى الأمن الداخلي لانتفاء الجدوى بعدما اتخذت المديرية العامة للأمن الداخلي التدبير المناسب حيال ذلك. ومن أبرز البنود ال29 التي تمّ إقرارها كان فتح اعتماد بقيمة 56.5 ألف مليار ليرة لمنح الموظفين العامين والمتقاعدين 6 رواتب شهريا، وتعديل قانون حماية المستهلك وتعليق المهل والإعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون المتوجبة لمصلحة الضمان الاجتماعي، كما واقتراح إتاحة المجال لرئيس الجامعة اللبنانية الترشح لولاية جديدة واقتراحيْن متعلّقيْن بتنظيم الصليب الأحمر اللبناني وحماية شارته، كما أقرّ اقتراح القانون المتعلّق بالصيد المائي وتربية الأحياء المائية.
سنقوم هنا بدراسة مجريات الجلسة وبنودها وفق الترتيب الوارد في جدول أعمالها. لكن قبل المضي بذلك، سنخصص فقرة لمناقشة الأجواء التي رافقت الجلسة. ونشير في هذا الصدد إلى أنّه يُمكنكم الاطّلاع على تفاصيل جميع البنود الواردة على جدول أعمال الجلسة وتعليق المرصد البرلماني المفصّل عليها في هذا التقرير:
ماذا في جلسة 15/7/2026 التشريعية؟ أنسنة العقوبة القصوى في ظلال العفو العام
علمًا أنّ التقرير يتضمّن إحالات إلى بعض المقالات المفصّلة للتعليق على أبرز بنود جدول الأعمال.
كما نشير إلى مقالٍ منفصل فصّلنا فيه أجواء اليوم الأوّل من الجلسة والكلمات الافتتاحية للنواب وخصوصًا التشنّج الحاصل مع وزراء في الحكومة والمخالفات التي ارتكبها رئيس المجلس النيابي في إدارة الجلسة:
أجواء جلسة 15 تمّوز 2026 التشريعية: تشنّج نيابي – وزاري وبرّي يكرّر مخالفة الدستور
نقاشات مطوّلة غير مسبوقة: من يرغب بالمماطلة؟
على مدى يوميْن، صباحًا ومساءً ولحوالي 13 ساعة، استمرّت النقاشات في جلسة تخلّلها العدد الأكبر من المداخلات لجلسات هذه الولاية. فإذ رصد المرصد البرلماني في تقريره حول أعمال المجلس النيابي أنّ الجلسة الأكثر تضمّنًا لمداخلات نيابية خلال هذه الولاية حتّى نهاية العام 2024 كانت الجلسة التشريعية الأولى في 26/7/2022 بمجموع 128 مداخلة، شهدت الجلسة الحالية 313 مداخلة تشريعية تتعلّق مباشرةً بالبنود، من دون احتساب المداخلات العامّة أو المتعلّقة بالنظام أو النقاشات والسجالات التي تحصل بين النواب.
وإذ يُفهم أنّ الجلسة التشريعية الأولى في 2022 شهدت حماسًا نيابيًا للمشاركة، فإنّ كثرة المشاركات والمداخلات كانت مريبة لجهة تكرار الملاحظات نفسها من قبل النواب، ولجهة سماح رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بفتح مجال النقاش بهذه الطريقة وهو الذي لطالما كان يُحاول اختصار النقاش في الجلسات، بينما وقف متفرّجًا على نقاشات استمرّت لحوالي الساعتيْن في بعض البنود. وفيما أنّ النقاش النيابي المعمّق مرحّبٌ فيه دائمًا، فلا يُمكن فصل هذه المماطلة عن تحليل ما حصل في نهاية الجلسة من فقدان للنصاب، ومن تثبيت برّي لمحضر الجلسة مرّتيْن لترقّبه فقدان النصاب.
بري يُكمل مسلسل التصويت المخالف
شهدت الجلسة استعادة رئيس المجلس النيابي لممارسة التصديق على البنود من دون تصويت فعلي. فلئن أشرنا إلى الإشكال الكبير الذي وقع من جرّاء ذلك عند التصويت على اقتراح إخضاع المتعاقدين لدى وزارة الإعلام لشرعة التقاعد الذي فُرض فيه التصويت بالمناداة نهايةً، فإنّ برّي استمرّ على هذا النهج طيلة الجلسة حيث لم يقم بالتصويت بالمناداة طيلة بنود الجلسة. فاكتفى رئيس المجلس النيابي بتصديق الاقتراحات بعد طلب رفع الأيدي، ومن دون أيّ تحقّق جدّي من الأرقام، ما أثار اعتراضات على التصويت وإشكالات في أغلب البنود، مع استمرار ممانعة برّي للتصويت بالمناداة.
نبدأ بمناقشة بنود جدول الأعمال بحسب الترقيم الوارد في جدول الأعمال
البند رقم 1: إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد
أقرّ مجلس النوّاب اقتراح قانون مقدّم من النائب غازي زعيتر يرمي إلى إخضاع متعاقدي وزارة الإعلام سندًا للمرسوم رقم 5240 الصادر سنة 2001، لشرعة التقاعد المنصوص عليها في أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 47 الصادر في تاريخ 29 حزيران 1983 وتعديلاته، وذلك لجهة حقّهم في الاستفادة من المعاش التقاعدي أو تعويض الصرف وفقًا للشروط نفسها المطبّقة على الموظفين الدائمين في الإدارات العامة، والاستفادة من تقديمات تعاونية موظفي الدولة.
النقاشات النيابيّة: مخالفة الدستور في طريقة التصويت يفجّر النقاش
شكّل نقاش البند الأوّل من جدول أعمال الجلسة مادة تجاذب وخلاف على صعيدين، تطوّر إلى حدّ الاشتباك اللفظي بين النوّاب ما استدعى تعليق الجلسة لعشر دقائق من أجل تهدئة الأجواء والوصول إلى صيغة قابلة للإقرار.
الجزء الأوّل من الخلاف بين النوّاب كان على أساس شموليّة الاقتراح للمتعاقدين الذين سيخضعون لشرعة التعاقد. فقد اعترض عدد من النواب معتبرين أن الاقتراح لا يطال إلّا المتعاقدين في وزارة الإعلام، إذ اعتبر النائب هادي أبو الحسن أنّ معاملة المتعاقدين يجب أن تتمّ على أساس العدالة والمساواة، واقترح أن يشمل الاقتراح جميع المتعاقدين في الإدارة العامة. فما كان من وزير الماليّة إلّا أن أبدى اعتراضه وضرورة التريّث في شمول جميع المتعاقدين لأنّ ذلك يرتّب أعباء ماليّة على الدولة لم تقم وزارة الماليّة باحتسابها وقد تكون كبيرة جدًا بفعل دخول الآلاف من المتعاقدين ضمن نطاق الاقتراح في حال أصبح التعديل شاملًا. لكن النائبة يعقوبيان رفضت هذا الموقف معتبرة أنّ غياب الأرقام لدى وزارة الماليّة حول عدد المتعاقدين وكلفة شمولهم بشرعة التعاقد غير مقبول. وقد شهد النقاش احتدامًا في هذه النقطة حيث وجّه عدد من النواب اللّوم إلى وزارة الماليّة بسبب عدم تحضيرها للأرقام، حتّى أنّ نائب رئيس المجلس الياس بو صعب قال لوزير الماليّة: “إلكن ستة أشهر باللجان وعم نسألك شو الكلفة وما كنت تجاوب، وقلت نفس الحكي” مشيرًا إلى كلام الوزير حول عدم معرفة الأعباء الماليّة في حال تم شمول جميع المتعاقدين. وقد ساد جوّ من الاحتدام بين الوزير وعدد من النواب حول هذه النقطة.
في الإطار عينه، دافع وزير الإعلام عن الاقتراح معتبرًا أنّ المتعاقدين في وزارته يجب إنصافهم، وأنّ هذا الاقتراح مترابط مع قانون الإعلام وبالتالي يجب إقراره في هذه الجلسة فهو يدخل ضمن إعادة النظر الشاملة بوسائل الإعلام العامة. أمّا النائب علي حسن خليل فشدّد في عدّة مداخلات إلى أنّه في حال توسيع إطار الاقتراح ليشمل جميع المتعاقدين، فهو في حقيقة الأمر لن يطال الألوف من العاملين في الإدارات العامة بل فقط من يشملهم المرسوم 5240 الصادر سنة 2001 والذي نظّم مسألة الفائض في أعداد المتعاقدين ووزعهم على ملاكات الوزارات والذين تمّت الموافقة على عقودهم من قبل مجلس الخدمة المدنيّة. وبالتالي فمن الإنصاف توسيع إطار الاقتراح لما فيه من إنصاف للمتعاقدين من دون أن يشكّل ضغطا كبير على الخزينة العامة. من جهته، شدد النائب جميل السيد على ضرورة اقرار الاقتراح لأن المسألة عمرها 30 عاما منذ صدور القانون رقم 439 في عام 1995 الذي يتعلّق بضمّ خدمات هؤلاء المتعاقدين لإدارات الدولة. واعتبرت النائبة بولا يعقوبيان أنّه في حال عدم إقرار الاقتراح، نكون قد ظلمنا المتعاقدين في وزارة الإعلام. أمّا في حال إقراره سيطال الظلم أيضًا باقي المتعاقدين. وبالتالي اقترحت يعقوبيان أن يتم حذف عبارة “وزارة الإعلام” من الاقتراح وأن يخضع الاقتراح جميع المتعاقدين لشرعة التعاقد. بدوره اعتبر النائب ابراهيم كنعان أنّ مسألة عدم المساواة لا تطرح في حالة هذا القانون لأنّه مرتبط بمرسوم والمشكلة تكمن في تلكؤ السلطة التنفيذيّة في تطبيق المراسيم والقوانين ما أوصلنا إلى هذه الحالة. وكان على الحكومة منذ تاريخ إقرار سلسلة الرتب والرواتب عام 2017 أن تقوم بمسح شامل للوظيفة العامة ضمن مهلة ستة أشهر وعلى هذا الأساس تقرر توقيف التوظيف في الإدارات العامة. إلّا أنّ هذا المسح لم يتمّ.
برزت أيضًا اعتراضات على مقاربة الاقتراح ومقاربة النائب حسن خليل على هذا الموضوع. فقد اعتبر النائب ملحم خلف أنّ الاقتراح يضرب هيكلية التوظيف إذ يعطي للمتعاقدين الحقوق نفسها التي تعود لمن دخل الوظيفة العامة عبر المباراة أو التعيين. واقترح خلف سحب الاقتراح وطالب الحكومة بإقرار المراسيم التطبيقيّة للقانون 319 الصادر سنة 2023 الذي يؤمّن الحقوق للمتعاقدين من دون ضرب الوظيفة العامة وقد شاطره الرأي النائب ابراهيم منيمنة. هذا واعتبر النائب سامي الجميّل أيضًا أنّه لا يجوز التعامل مع المسألة على القطعة فإن الاقتراح يدخل ضمن معضلة تخمة الوظيفة العامة ويجب مقاربته في سياق خطة شامل للقطاع العام. بدوره أعلن النائب وضاح الصادق أنّه يجب العمل على مقاربة شاملة لعدم ظلم باقي المتعاقدين كما الأخذ بعين الاعتبار قدرات الدولة الماليّة التي تدهورت بين تاريخ تقديم الاقتراح وتاريخ درسه في المجلس الآن بسبب الحرب.
برز أيضًا ضمن النقاش طلب من رئيس الحكومة نواف سلام بسحب الاقتراح من النقاش وطرحه على الحكومة للتداول به والعودة إلى المجلس بخطة شاملة إلّا أنّ المجلس لم يأخذ بهذا الاقتراح بالرغم من مساندة بعض النواب له.
في نهاية النقاش، تمّ التوافق على السير بتعديل طلب الرئيس برّي من النائبة يعقوبيان تلاوته، وهو يقوم على حذف عبارة “مع وزارة الإعلام” من متن المادة الأولى من الاقتراح كي تصبح “يطبق على المتعاقدين بموجب المرسوم 5420…” ويضاف إلى النص “الذين تمّت الموافقة على عقودهم في مجلس الخدمة المدنية، أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 47” المتعلّق بحق الاستفادة من المعاش التقاعدي أو تعويض الصرف وفقًا للشروط ذاتها المطبقة على الموظفين الدائمين. عندها، شرع الرئيس بري التصويت على الاقتراح بالمناداة علمًا أنه كان رفض ذلك سابقًا. وبالنتيجة تمّ التصديق على الاقتراح بأكثرية 61 نائبًا ورفض 30 نائبا. وقد صوّتت ضد القانون كتلة القوات اللبنانيّة (قاطع النائب رازي الحاج التصويت معترضًا على الاقتراح)، كما رفض الاقتراح النواب ملحم خلف وفراس حمدان وياسين ياسين ووضاح الصادق ومارك ضو بالإضافة إلى كتلة الكتائب الذي أشار رئيسها النائب سامي الجميّل إلى الكارثة التي ستحلّ بإقرار هذا القانون قائلًا “العوض بسلامتكم على الاقتصاد والدولة”، كذلك النائب ميشال معوض عارض الاقتراح. أمّا الكتل والنواب الموافقين فهم حزب الله وأمل والتيار الوطني الحرّ وبولا يعقوبيان وجميل السيّد. وتميّزت النائبة حليمة قعقور باعتراضها على عدم وجود دراسة أثر مالي إلّا أنّها صوّتت مع الاقتراح في نهاية المطاف. وتجدر الإشارة إلّا أنّ أعضاء كتلة الحزب الاشتراكي لم يصوّتوا بنفس الطريقة.
أمّا الجزء الثاني من الخلاف فقد طال طريقة التصويت وقد أدّى إلى رفع الجلسة لعشر دقائق لتهدئة النفوس. بدأت المسألة عندما طرح النائب جميل السيّد إقفال النقاش بسبب ورود مداخلتين مع الاقتراح ومداخلتين ضدّه، وذلك عملًا بالمادة 78 من النظام الداخلي التي تسمح لأي نائب اقتراح قفل باب المناقشة في أي موضوع تكلم فيه على الأقل نائبان في تأييده ونائبان في رفضه أو تعديله باستثناء المواضيع المتعلقة بالدستور والثقة ومناقشة الموازنة مناقشة عامة. وتنصّ المادة على أن يقدم الاقتراح خطيًا إلى الرئيس الذي يأمر بتلاوته على المجلس ولصاحبه حقّ شرحه مرة واحدة على ألّآ يتجاوز كلامه مدة خمس دقائق كما يسمح بمعارضته لنائبين على الأكثر قبل طرحه على التصويت. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّها المرّة الأولى في عمل المرصد البرلمانيّ التي تطرح فيها هذه المادة على بساط البحث. وفيما أثار هذه المسألة النائب السيّد بطريقة شفهيّة فقط، أعلن نائب رئيس المجلس أنّه تقدّم بهذا الطلب خطيًا كما تنصّ المادّة. إلّا أنّ تلاوة الطلب والتصويت عليه لم يتمّ بل عمد رئيس المجلس مباشرة إلى طرح اقتراح القانون على التصويت بشكل مفاجئ وذلك بطريقة رفع الأيدي، ما أثار موجة اعتراض عارمة وشديدة من قبل النواب ميشال معوض وحليمة القعقور، فما كان برئيس المجلس إلّا أن أعلن أن الاقتراح صدّق. على إثر ذلك بدأ النواب بالاعتراض قائلين أنّ الاقتراح لم يصدّق بل سقط، فحاول الرئيس بري إسكاتهم، خصوصًا النائب فراس حمدان الذي طالب بالتصويت عبر المناداة فأجابه بري بعبارة “سكوت” لمرّات عديدة. عندها تعالت اعتراضات شديدة على ما حصل خصوصًا من النائب ميشال معوّض الذي أصرّ على المطالبة بالمناداة فجوبه بالاعتراض من كتلة حركة أمل، حيث قال النائب غازي زعيتر أنّ على معوَّض الإتيان بعريضة موقّعة من خمسة نواب للشروع بالمناداة، فسانده النائب قبلان قبلان إلي أن وصل الحدّ إلى الصراخ والتهجّم اللفظي من قبل نواب حركة أمل على النواب المطالبين بالمناداة، أبرزهم غازي زعيتر وقبلان قبلان وعلي خريس. في المقابل اعتبر النائب ملحم خلف أنّ المادة 88 من النظام الداخلي واضحة لجهة ضرورة التصويت بالمناداة فقط عند حصول شبهة فقاطعه النائب غازي زعيتر قائلًا “الشبهة عندكن”.
ولا بد من الإشارة أن القول بأن التصويت بالمناداة يحتاج إلى عريضة من خمسة نواب لا يقع في موقعه القانوني السليم لأن التصويت النهائي على القوانين يجب أن يتم دائما بالمناداة، أما المادة 88 فهي تتعلق بحصول شبهة عند التصويت على مواد القانون الذي يتم عادة برفع الأيدي. وبما أن المجلس كان يقوم بالتصويت النهائي على القانون وليس على مواده فهو لا يمكن أن يتم إلا عبر المناداة بالأسماء.
للمزيد من المعلومات عن الاقتراح يمكن مراجعة تعليق المرصد البرلماني عليه:
إخضاع موظفي وزارة الإعلام لشرعة التقاعد: انتظار دام أكثر من 17 عامًا
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد
البند رقم 2: إعادة عناصر ورتباء سبق أن سرّحوا من الضابطة الجمركية
رغم معارضة وزير المالية وإدارة الجمارك، أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي اقتراح قانون يرمي إلى إعادة عناصر ورتباء سبق أن سرّحوا من الضابطة الجمركية. يرمي الاقتراح إلى إتاحة المجال للمجلس الأعلى للجمارك ولمرّة وحيدة أن يصدر قرارا بإعادة خفراء ورتباء ممّن سُرّحوا من الخدمة لأسباب غير تأديبية إلى السلك بناء على طلبهم من دون خضوعهم لمباراة أو دورات تنشئة. وقد اشترط الاقتراح أن تكون ما زالت تتوفّر الشروط لدى هؤلاء للالتحاق بالسلك وأن لا يكون قد انقضى على تسريحهم أكثر من 5 سنوات.
تجدر الإشارة إلى أنّ إقرار القانون حصل بعد تصويت برفع الأيدي ومن دون مناداة ومن دون التأكّد من وجود أكثرية حيث لم يظهر أنّ عددًا كبيرًا من النواب قد رفع يده.
النقاشات النيابية: إقرار الاقتراح رغم معارضة إدارة الجمارك ووزير المال
بدأ النقاش بمداخلة لمقدّم الاقتراح النائب بلال عبد الله الذي أشار إلى ترتيب معتاد لدى إدارة الجمارك قوامه إحالة العناصر العسكرية المتقاعدة إلى الجهاز الإداري/ المدني للجمارك لمدّة 5 سنوات، إلّا أنّ ذلك لم يحصل في إحدى السنوات بسبب تقصير إداري، ويأتي هذا الاقتراح لمعالجة هذه الإشكالية، وهو ما أكّد عليه النائب جهاد الصمد بصفته رئيسًا للجنة الدفاع والداخلية النيابية.
أمّا وزير المال، فقد ذكّر بأنّ إدارة الجمارك قد حضرت اجتماعات اللجان النيابية وأكّدت أنّ هؤلاء قد تقدّموا بالعمر وأنّها بحاجة لتطويع عناصر جديدة وشابّة، وهي في صدد ذلك ولا حاجة لإعادة هذه الفئة، وهو ما أكّد عليه النائب جميل السيد قبل أن يتم التصويت مع الاقتراح رغم ما عرضه وزير المال.
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
إعادة عناصر ورتباء سبق أن سرّحوا من الضابطة الجمركية
البند رقم 3: اقتراح لتعزيز حماية المستهلك ضدّ البنود التعسفية: إرساء نظام غرامات إدارية
أقرّت الهيئة العامّة بمادة وحيدة ومع الأخذ بعين الاعتبار بعض التعديلات اقتراح القانون الرامي إلى تعديل القانون رقم 659 تاريخ 5/2/2005 (قانون حماية المستهلك وتعديلاته). ويرمي الاقتراح إلى تعديل قانون حماية المستهلّك عبر تحديث نظام الرقابة المتبّع، وإنشاء نظام غرامات ماليّة إدارية فوريّة تضاف إلى العقوبات الجزائية المنصوص عليها في القانون الحالي، نظرا لعدم فعاليّة تطبيق العقوبات الجزائية نتيجة طول مدّة صدور الأحكام بحق المخالفين، إضافةً إلى عدم تأثير الغرامة الجزائية مقارنة بالأرباح التي تحققت خلال الفترة الممتدة بين تاريخ ارتكاب المخالفة المعاقب عليها وتاريخ صدور الحكم.
وقد عمد الاقتراح إلى تعديل عددٍ من أحكام القانون الحالي، منها بعض المهل الواردة في النصّ، واستبدال عبارة “المحترف” أينما وردت بعبارة “المصنّع و/أو المحترف”، عدّا عن زيادة ملاك مراقبي حماية المستهلك، واستحداث ثلاث مصالح للاقتصاد والتجارة في كلّ من محافظات عكار وبعلبك الهرمل وكسروان الفتوح وجبيل.
النقاشات النيابية:
حظي الاقتراح بتأييد واسع من مختلف الكتل النيابية. وقد افتتح النقاش رئيس لجنة الاقتصاد النائب فريد البستاني الذي شدد على أهمية إقراره كونه يأتي استكمالًا لقانون المنافسة الذي سبق للمجلس أن أقرّه، معتبرًا أنّه يشكّل خطوة أساسية لتعزيز حماية المستهلك، وإن كان التحدي الأساسي يبقى في حسن تطبيق القوانين. كما أكد النائب بلال عبد الله بدوره أنّ النص هو ثمرة عمل تشاركي داخل لجنة الاقتصاد واللجان المشتركة.
ورغم هذا الإجماع، برزت ملاحظات عدّة على بعض أحكام الاقتراح. فقد أثارت النائبة بولا يعقوبيان عددًا من الإشكاليات القانونية والأخطاء المطبعية، حيث اعتبرت أنّ بعض المواد، منها المواد 105 و106 و108، تتضمن التباسًا في تحديد المرجع القضائي المختص وآليات الاعتراض واستئناف الغرامات الإدارية. كما انتقدت المادة 69 المتعلّقة بجمعيات حماية المستهلك، باعتبار أنّها تمنح وزارة الاقتصاد سلطة غير واضحة في التدخل أو عرقلة عمل هذه الجمعيات.
هذا وقد تركزت معظم المداخلات حول منح المدير العام لوزارة الاقتصاد صلاحية استنسابية فيما يخصّ تحديد الغرامات الإدارية أو تخفيضها أو إلغائها. ففي حين أكدّ النائب علي حسن خليل على ضرورة استحداث نظام الغرامات الإدارية باعتباره وسيلة أكثر فعالية من العقوبات الجزائية التقليدية، اعترض عدد من النواب على إسناد هذه الصلاحية إلى المدير العام، معتبرين أنّها تفتح الباب أمام الاستنسابية. وفي هذا السياق، دعت النائبة حليمة القعقور إلى إعادة هذه الصلاحية إلى الضابطة العدلية، وهو الموقف نفسه الذي تبناه عدد من النواب منهم نجاة صليبا وأديب عبد المسيح وميشال معوض، معتبرين أنّ تنظيم محضر المخالفة وتحديد الغرامة يمكن أن يتمّ وفق آلية مماثلة لمخالفات السير، مع إبقاء حق الاعتراض أمام القضاء.
كما أثيرت المادة 131 المتعلقة بتوزيع حصيلة الغرامات، إذ اعترض النائبان بلال عبد الله ومحمد خواجة على تخصيص نسبة من هذه الإيرادات للإدارة، معتبرين أنّ الغرامات يجب أن تؤول بالكامل إلى الخزينة العامة.
وأثار عدد من النواب أيضًا المادة 133 المتعلقة بتثبيت موظفين في ملاك وزارة الاقتصاد، إذ تساءل النائبان هاغوب ترزيان وياسين ياسين عن مدى ارتباطها بموضوع حماية المستهلك، فيما اعتبر النائب ملحم خلف أنّها تشكّل خروجًا عن موضوع القانون وتكرّس نهجًا غير سليم في إدراج أحكام تتعلق بالملاك الإداري ضمن قوانين لا صلة لها بالوظيفة العامة، مطالبًا بحذفها.
في المقابل، دعا عدد من النواب إلى عدم تأخير إقرار القانون رغم هذه الملاحظات. فقد شدّد النائب وضاح الصادق على أنّ الاقتراح خضع لنقاش استمر ثلاث سنوات وأنّ أي تأخير إضافي يفاقم المخاطر على المستهلكين، فيما دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى تصحيح الأخطاء المادية والتصويت على الاقتراح بمادة وحيدة، باعتبار أنّ الملاحظات المطروحة لا تستوجب إعادة فتح النقاش من أساسه.
للاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني المفصّل على الاقتراح:
اقتراح لتعزيز حماية المستهلك ضدّ البنود التعسفية: إرساء نظام غرامات إدارية
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
تعديل القانون رقم 659 تاريخ 5/2/2005 (قانون حماية المستهلك) وتعديلاته
البند رقم 4: تسوية أوضاع العناصر الفارين من قوى الأمن الداخلي منذ العام 2019
خلال الجلسة، وعند الوصول إلى هذا البند، طلب النائب بلال عبدالله من مقدّم الاقتراح سحبه لعدم ضرورته بعد أنّ اتّخذ الأمن الداخلي التدبير المناسب في هذا الشأن. وعليه، عمد مقدّم الاقتراح ابراهيم منيمنة إلى سحبه. وللتذكير، يرمي الاقتراح إلى تسوية أحوال عناصر من قوى الأمن الداخلي فروا منذ عام 2019 من عملهم بسبب تدني رواتبهم بشكل كبير جرّاء الأزمة الماليّة. وكان هؤلاء العناصر خاضعين لقرار منع التسريح بالرغم من توفر شروط التسريح لمعظمهم أو جميعهم الأمر الذي ألحق ضررًا كبيرًا بهم وبمستقبلهم، وبالتالي حتّم إيجاد حلّ لهم بحسب ما أوضحت اللجان التي درست هذا الاقتراح.
للمزيد حول وضع العناصر الفارين يمكن الاطلاع على مقال المفكرة القانونية في هذا الشأن:
عناصر قوى الأمن الداخلي الفارّون من الخدمة: متى يتحرّرون من “حبسهم الكبير”؟
كذلك مقال المرصد البرلماني حول العريضة التي تقدم بها النائب ابراهيم منيمنة بخصوص قضية العناصر الفارين إلى المجلس النيابي:
عناصر أمن داخليّ يرفعون “عريضة” للتحرّر من الوظيفة: شهادة جديدة على انهيار مرافق الدولة
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
البند رقم 5: تعديل على قانون الإعفاءات للمتضرّرين من العدوان الإسرائيلي
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي اقتراح قانون مقدّم من النائب حسن فضل الله لتعديل تناقض في قانون إعفاء المتضررين من العدوان الإسرائيلي. فالقانون المذكور نصّ على وجوب قبول الهبات والمساعدات وفق الأصول القانونية النافذة، بينما نصّت فقرة أخرى فيه على آلية خاصة لقبول هذه الهبات بموجب كتب صادرة عن الجيش تبلّغ إلى الهيئة العليا للإغاثة. وعليه، يطلب الاقتراح حذف الفقرة المتعلّقة بالآلية الخاصة لعدم حصول تعارض تشريعي وللحفاظ على آليات قبول الهبات المنصوص عنها قانون.
وقد أقرّت لجنة المال والموازنة صيغة الاقتراح في 15/9/2025 حيث أضيفت فقرة تعفي ورثة اللبنانيين الذين استشهدوا أو يستشهدوا من جرّاء العدوان الإسرائيلي من رسوم وثيقة الوفاة.
وعلى الرغم من العديد من طلبات التعديل على الصيغة النهائية للاقتراح، إلّا أنّ رئيس المجلس لم يطرحها على النقاش وصوّت على الصيغة كما وردت إلى الهيئة العامة.
النقاشات النيابية: مزايدات مناطقية؟
تحدّث مقدّم الاقتراح النائب حسن فضل الله عن التطوّرات عقب الانتهاء من صيغة الاقتراح النهائية في اللجان حيث حصلت الحرب الأخيرة في آذار 2026 وتوسّعت الأضرار من جرّائها. إذ ذاك، طالب بأن يشمل الإعفاء من الضرائب والرسوم أقضية النبطية والزهراني بأكملها وألّا يقتصر على المتضررين. وفي سياق المناطق أيضًا، طالب النائب فراس حمدان بإضافة قضائيْ جزين وبيروت. أمّا النائب أديب عبد المسيح فقد طالب بإعفاء الأبنية المنهارة في طرابلس عملًا بمبدأ المساواة.
كما أشار النائب حسن فضل الله إلى أنّ بعض المواطنين الذين استُشهدوا دمّرت بيوتهم، ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند احتساب رسم الانتقال. أمّا النائبة بولا يعقوبيان فاقترحت إعفاء المختار والورثة من غرامات التأخر في تنفيذ وثيقة الوفاة لأنّ الصيغة الحالية تعفي الورثة فقط.
وحصل نقاش حول الهبات بعد أن صدر قرار في اليوم الذي سبق الجلسة من وزير المالية تحدّث عن إبلاغ الجيش بها من دون المرور بالآلية القانونية، عندها أوضح أنّه طبّق القانون النافذ وأنّ مجرّد صدور تعديل سيُعيد الالتزام بطرق قبول الهبات العادية ما يسقط هذه الآلية.
وقد انتهى النقاش بتصويت على الصيغة التي وردت إلى الهيئة العامة من دون الأخذ بأي من التعديلات المقترحة.
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
تعديل فقرة في قانون (منح المتضررين إعفاءات)
البند رقم 6: تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة لفتح المجال أمام الإعلان لبعض المنتجات
أعاد رئيس مجلس النواب إلى اللجان النيابيّة للمزيد من التداول اقتراح قانون يرمي إلى تعديل الفقرة ب من المادة 37 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة (367/1994) بما يتيح الإعلام والإعلان التجاري عن المتممات الغذائيّة وحليب الرضّع والأدوية التي يجوز بيعها بدون وصفة طبيّة (over the counter – OTC)، وذلك بعدما كان القانون يحظر الإعلان عنها، بحسب الصيغة الأصليّة للاقتراح.
النقاشات النيابيّة : طلب نقابة الصيادلة يغلب على اندفاع النواب للإقرار
بدأ النقاش في هذا البند بمداخلة للنابئة نجاة عون مطالبة بتوضيح حول كيفيّة تطبيق القانون، إذ إنّ اللجنة المخوّلة بإعطاء الأذونات لنشر إعلانات لمستحضرات معيّنة هي لجنة غير موجودة بعد بفعل عدم تعيين وكالة الدواء الوطنيّة حتى الآن. فكان جواب لوزير الصحة ركان نصر الدين أنّه في ظلّ غياب هذه اللجنة يكون من صلاحيّة وزارة الصحة إعطاء هذه الأذونات بحسب الاقتراح.
أمّا النائب على المقداد، فكان له اعتراض شديد اللهجة على الاقتراح فاعتبره خطير جدًا على المواطنين لا سيما غير الميسورين منهم، الذين بفعل الدعاية سيتركون الأدوية الضرورية لعلاجاتهم وسيذهبون نحو شراء المكملات الغذائيّة مثل المغنيزيوم والكالسيوم الذي برزت عدّة حالات تسمم بسببهم. فقاطعه النائب جورج عقيص مازحًا وقال له “وشو رأيك بالمونجارو؟” (وهو دواء للسكري بات يستخدم للتنحيف).
أمّا النائب علي حسن خليل فقال أنّه لا يجب أن يتم السماح بالدعاية لكامل المتممات الغذائيّة بل فقط تلك التي سجّلت بحسب الأصول في وزارة الصحة، فهناك عدد كبير من الإصابات بسبب تفشّي متممات غذائيّة بين روّاد النوادي الرياضيّة ولا يجب أن يأتي هذا الاقتراح ليشجّع هذه الحالات.
في هذه الأثناء أخذ الرئيس برّي الكلام شارحا للنواب أنه ورد للمجلس رسالة من نقابة الصيادلة تطلب سحب الاقتراح للتداول به مع النقابة، فما كان من النائب بلال عبد الله إلّا أنّ جاوب بأنّ هدف النقابة من ذلك هو المطالبة بحصّة من عائدات الإعلانات. وأشار عبد الله إلى أنّ هذه المتممات الغذائية لها إعلانات منتشرة على الفضائيّات كافّة وحتّى على واجهات الصيدليات وليس من المفهوم ألّا يستفيد الإعلام اللبناني من عائداتها. وقد شاطره هذا الرأي النائب أديب عبد المسيح صاحب هذا الاقتراح.
أمّا النائب حيدر ناصر فقد أثار موضوع الإبر المنتشرة بين المواطنين والمتعلّقة بالتنحيف والتي لم ينل البعض منها موافقة هيئة الدواء الأمريكية (FDA) وسأل عن كيفيّة دخولها إلى لبنان، فكان الجواب من وزير الصحة أنّ المسألة قيد المتابعة وقد حوّلت إلى القضاء وإلى نقابة الأطباء للدرس. كما أشار وزير الصحة أنّ الموافقات التي ستعطى للمنتجات التي ترغب بالدعاية ستكون بطبيعة الحال لتلك التي نالت أصلًا موافقة وزارة الصحة وسجّلت في لبنان حسب الأصول.
في النهاية، وضع الرئيس نبيه برّي حدًا للنقاش وأعلن إعادة الاقتراح إلى اللجان للتداول به مع نقابة الصيادلة بناءً على رغبة النقابة من دون أن يطرح هذا القرار على التصويت.
للاطلاع على اقتراح القانون ومساره:
تعديل الفقرة (ب) من المادة 37 من القانون 367 الصادر في الأول من آب سنة 1994 (مزاولة مهنة الصيدلة)
البند 7: اقتراح القانون الرامي إلى تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية.
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي الهيئة العامة، اقتراح قانون مقدّم من النائب سامي الجميّل بتاريخ 4/3/2026، يرمي إلى تعليق سريان جميع المهل القانونية والقضائية والعقدية الممنوحة لأشخاص الحقّين العام والخاص بهدف ممارسة الحقوق على أنواعها، سواء أكانت هذه المهل شكلية أم إجرائية أو امتد أثرها إلى أساس الحق ابتداء من 1/3/2026 حتّى 31/7/2026. يشمل هذا التعليق مهل الموادّ الإدارية والمدنية والتجارية، كما يشمل المهل القانونية لانعقاد الهيئات العامة العائدة للنقابات والجمعيات والتعاونيات وسائر الهيئات المنبثقة عنها. كما يرمي إلى تعليق المهل في المواد الجزائية، المقرّرة للمدعي الشخصي أو للمدعى عليه أو للمتهم للطعن بالدفوع الشكلية والأحكام والقرارات النهائية، ويستفيد من هذا التعليق المسؤول بالمال والضامن فيها يختص بالقرارات القابلة للطعن منهما. وفيما أن الصيغة التي وردت إلى الهيئة العامة من اللجان المشتركة قد استثنت المهل الواردة في قوانين الإيجارات الاستثنائية السكنية وغير السكنية، إلّا أنّ الهيئة العامة عادت وأدرجت هذه المهل ضمن المهل المعلّقة في المادّة الأولى.
النقاشات النيابية: الحق بالسكن يسيطر على النقاش
بدأ نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب النقاش مشيرًا إلى أنّ اتّفاقًا حصل قبل الجلسة بتعديل الصيغة النهائية وإدراج تعليق قوانين الإيجارات فيها، ومقترحًا إطالة مدّة تعليق المهل حتّى 30/9/2026. وقد أكّد النائب ملحم خلف على ذلك مشيرًا إلى وجوب ذكر شمول تعليق المهل المسقطة في قوانين الإيجارات في المادة الأولى وليس ضمن الاستثناءات في المادة الثانية. وقد أيّدت النائبة حليمة القعقور ذلك مشيرةً إلى أزمة السكن في ظلّ انتهاء مهلة التسع سنوات التمديدية في قوانين الإيجارات الاستثنائية بالتزامن مع أزمة النزوح وغياب أي سياسة إسكانية، مطالبةً أن يشمل التعليق قوانين الإيجارات. وقد أيّد النائب علي حسن خليل ما قالته القعقور لجهة قوانين الإيجارات مؤكدًا على وجود أزمة سكن كبيرة ويقتضي تعليق المهل في ما يتعلّق بالإيجارات بما يسمح بالتمديد لحوالي 5 أشهر. وقد أُخذ بهذا التعديل عبر وضع المهل المسقطة للحق الواردة في قانونيْ الإيجارات السكنية وغير السكنية ضمن المهل المعلّقة في المادة الأولى.
عارض وزير المالية ياسين جابر إطالة أمد تعليق المهل، مشيرًا إلى أنّ تعليق المهل عقب حرب العام 2024 بقي حتّى نهاية آذار 2025 وأنّ ذلك أدّى لتراجع التحصيل لمصلحة الخزينة بشكلٍ كبيرٍ جدًّا وهو لا يرغب بتكرار هذا السيناريو، وقد أيّدته النائبة بولا يعقوبيان بذلك. أمّا النائب أشرف بيضون فقد طالب بإطالة أمد تعليق المهل حتى أوّل أيلول لكون الأوضاع ما زالت غير مستقرّة.
كما أشارت النائبة يعقوبيان إلى وجوب أن يشمل التعليق مهل الطعن في القضايا العائلية. وأشارت أيضًا إلى وجوب إضافة مادّة تتعلّق بتعليق المهل لجهة إعادة المحاكمة على أن يكون هذا التعديل في قانون أصول المحاكمات لا في قانون تعليق المهل كون المجلس الدستوري سبق وأن أبطل مادّة تتعلّق بتعليق المهل القضائية تبعًا لمبدأ فصل السلطات. وفي السياق نفسه، أشار النائب أشرف بيضون إلى أنّ المجلس الدستوري سبق وأن أبطل تعليق المهل القضائية وأنّه لا يجب على الهيئة العامة إقرار تعليقها. إلّا أنّ النائب علي حسن خليل أكّد أنّ المهل القضائية مستثناة في المادة الثانية من الاقتراح بما يراعي قرار المجلس الدستوري.
أمّا النائب رازي الحاج فقد تحدّث عن وجوب استثناء الرخص والعقود الموقّعة مع الشركات البترولية للتنقيب في البحر وقد أيّده في ذلك وزير المالية ياسين جابر مضيفًا إلى ذلك كل العقود التي وقّعتها الدولة. إلّا أنّه لم يتم تلاوة ذلك أو التصويت على إضافته للقانون.
وإذ أُخذ بتعليق المهل في قوانين الإيجارات السكنية وغير السكنية، لم يتبيّن أنّه أُخذ بالاقتراحات التعديلية الأخرى لجهة إطالة أمد التعليق أو إدخال أو استثناء أمور عليها.
للمزيد من المعلومات حول الاقتراح الأساسي قبل تعديله من اللجان المشتركة يمكن مراجعة تعليق المرصد البرلماني عليه:
اقتراحان لتمديد جديد المهل بفعل الحرب: الظروف الاستثنائية لا تبرر التوسع في التعليق
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
البند 8: اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى وضع أحكام استثنائية تتعلّق بشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة للعام 2026 وبالشهادات الفنيّة للعام 2026
أقرّت الهيئة العامّة اقتراح القانون المعجل المكرر المقدّم من النائبين بولا يعقوبيان وحسن مراد والهادف إلى معالجة مسألة إلغاء الامتحانات الرسميّة لعام 2026، بعد تعديله. ويقوم الاقتراح أوّلًا بالنص على إلغاء الامتحانات الرسميّة لشهادة الثانويّة العامة بفروعها الأربعة لعام 2026 ويمنح التلامذة إفادة تخوّلهم الانتساب إلى مؤسسات التعليم العالي في لبنان والخارج. ويشترط الاقتراح لإعطاء التلامذة الإفادة هذه أن يكون التلميذ مسجلًا في لوائح المنهج اللبناني الإسميّة وقد تابع الدراسة حتى تاريخ 28/2/2026.
كذلك ألغى الاقتراح الامتحانات الرسميّة لشهادة البكالوريا الفنيّة للعام 2026 وأعطى التلاميذ الذين أنهوا دراسة الصف الأخير من مستوى التنفيذ المنتهي إلى شهادة البكالوريا الفنيّة إفادة تخوّل حاملها الانتساب إلى مؤسسات التعليم العالي. ويضع الاقتراح الشروط عينها المنصوص عليها أعلاه لنيل الإفادة في ما يخص البكالوريا الفنيّة أيضًا. أخيرًا، يجيز الاقتراح للحكومة أن تلغي بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء الامتحانات الرسميّة لمقدّمي طلبات الترشيح الحرّة لشهادة الثانويّة العامة بفروعها الأربعة وشهادة البكالوريا الفنية وللشهادات الفنيّة التالية: الامتياز الفني، المشرف الفني، المشرف المهني وتمنح إفادات للذين كانوا قد تقدّموا من هذه الامتحانات.
ولا شك أن هذا الاقتراح يهدف إلى رفض إصرار وزارة التربية على إجراء الامتحانات “الخاصة والاستثنائية” التي من المزمع أن تبدأ في 22 تموز المقبل على أن تشمل الطلاب الذين رسبوا في مدارسهم ومن يرغب منهم بالتقدم للامتحانات، وذلك عبر فرض إلغاء الامتحانات لجميع الطلاب من دون التّمييز بين الذي نجحوا وفقا لعلاماتهم المدرسية، وأولئك الذين رسبوا كونهم لم يحصلوا على معدل 9.5 كحد أدنى عملا بالشروط التي وضعها مجلس الوزراء عندما قرر الغاء الامتحانات الرسمية بشكل استثنائي لهذا العام نظرا لظروف الحرب التي يمرّ بها لبنان، علما أن مجلس الوزراء قرر إجراء هذه الدورة الاستثنائية الخاصة بهدف حفظ حقوق ومصالح الطلاب الذين يحتاجون إلى شهادات رسمية بعلامات وهم: مرشحو الطلبات الحرة، الطلاب الراسبون في مدارسهم حتى تاريخ 1 آذار، والطلاب الناجحون الراغبون في الحصول على معدل وعلامات لتقديمها إلى جامعات لبنانية أو أجنبية أو لسوق العمل.
النقاشات النيابية
تخلل هذا الاقتراح نقاش حادّ شارك فيه عدد كبير من النواب ووزيرة التربية. فقد افتتح النقاش نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب حيث أعاد الإصرار على ملاحظته التي أدلى بها في بداية الجلسة فيما يخصّ التخاطب بين الحكومة والنواب، مطالبًا وزيرة التربية بالاعتذار عمّا ورد في بيانها من وصف بـ “الغوغائية” إذا كان المقصود به النواب. وعليه، عاد بو صعب إلى إثارة المسألة خلال مناقشة البند الثامن وأيّده النائب بلال حشيمي معتبرًا أنّ هذا الكلام “ليس مقبولًا”، فتدخل رئيس المجلس نبيه بري طالبًا من الوزيرة توضيح أنّ وصف “الغوغائية” لم يكن موجّهًا إلى النواب، لتكرّر الأخيرة أنّهم ليسوا المقصودين تبعًا لطلب برّي. إلا أنّ النائب نديم الجميل تساءل عمّن كان المقصود إذا بهذا الوصف.
وعرضت النائبة بولا يعقوبيان، مقدّمة الاقتراح مع النائب حسن مراد، أهداف النص موضحة أنّه جاء استجابةً للظروف الاستثنائية التي مرّ بها العام الدراسي، مع الإشارة إلى ضرورة إدخال تعديلات محدودة عليه فيما يتعلق بالشهادات الفنية والطلبات الحرّة. وقد حاول برّي التصديق على الاقتراح فورًا برفع الأيدي ليقابله اعتراض شديد من وزيرة التربية ريما كرامي. وقد اعتبرت الأخيرة أنّ الاقتراح غير ضروري بعد اتخاذ الحكومة قرارًا بإلغاء الامتحانات الرسمية بانتظار صدور المرسوم، كما استغربت عدم دعوتها إلى جلسة اللجان النيابية التي ناقشت الاقتراح. وأوضحت أنّ الوزارة اعتمدت حلًا يوازن بين حماية المسار التعليمي للتلامذة والحفاظ على قيمة الشهادة، مشيرةً إلى أنّ أكثر من 84% من الطلاب نجحوا استنادًا إلى نتائجهم المدرسية، فيما خُصصت دورة استثنائية لفئات محددة. وردّ النائب حسن مراد بأنّ الوزيرة دُعيت أكثر من مرة إلى حضور اجتماعات اللجان وتمّ إبلاغها بموضوع الجلسات من دون أن تلبي الدعوة. وقد أكّد مراد أنّ منح الإفادات لجميع الطلاب هو الخيار الوحيد الذي يضمن المساواة، ولا يعرقل قبولهم في الجامعات خارج لبنان، ومشيرًا إلى أنّ إصدار الإفادات يحتاج إلى قانون لا إلى مرسوم.
وقد انقسمت مواقف النواب بين من رأى أنّ الظروف الاستثنائية تستوجب تعميم الإفادات على جميع الطلاب ومن رفض إلغاء الامتحانات الرسمية. ففي حين شدد كل من بلال حشيمي، وإدغار طرابلسي، وإيهاب حمادة، وفراس حمدان، وجميل السيد على أنّ الظروف لا تسمح بإجراء الامتحانات، وأنّ التمييز بين الطلاب الذين سينالون إفادات والطلاب الذين سيخضعون لإمتحانات استثنائية يخلّ بمبدأ المساواة، تمسك نواب آخرون بالحفاظ على الامتحانات باعتبارها الضمانة الأساسية لقيمة الشهادة الرسمية. وفي هذا السياق، اعتبر سامي الجميل أنّ الشهادة الرسمية هي المعيار الذي يتيح الانتساب إلى الجامعات، فيما رأى نديم الجميل أنّ التراجع عن الامتحانات يفاقم أزمة الثقة بالشهادات اللبنانية، محذرًا من استمرار فقدان الدولة لمصداقيتها. كما أعلن كل من إلياس جرادة وجهاد الصمد رفضهما إلغاء الامتحانات، مؤكدين أنّ الظروف الصعبة لا تبرر التخلي عنها.
وتخللت المناقشات أيضًا مداخلات تناولت الجوانب التقنية للاقتراح، إذ دعا النائب أسعد درغام إلى تفعيل نظام “الهوية التربوية” الذي سبق أن أقرّه المجلس، معتبرًا أنّ تطبيقه كان من شأنه الحد من الإشكاليات المرتبطة بتقييم الطلاب. كما طالب النائب سيزار أبي خليل باستثناء مرشحي الطلبات الحرة من نظام الإفادات.
وفي معرض دفاعها عن موقفها، شددت الوزيرة على أنّه “لا يجوز مساواة الولد الذي درس بالولد الذي لم يدرس”، لتعلن أنّ عددًا من السفارات والقنصليات أبلغها بضرورة عدم إصدار الإفادات، وهو ما ردّ عليه بو صعب بالقول إنّ هذه الجهات قبلت الإفادات في السنوات السابقة “متل الشاطرين”. هذا ويشار إلى أنّه خلال مداخلة الوزيرة، قاطعها بو صعب الذي كان يدير الجلسة حينذاك أكثر من مرة داعيًا إياها إلى الاختصار.
وقد استمرّ التوتّر مع وزيرة التربية حتّى بعد إقرار الاقتراح، حيث شهدنا سجالًا جانبيّا حادّا بين وزيرة التربية ريما كرامي ومقدّمة الاقتراح النائبة بولا يعقوبيان، كما صرّحت الوزيرة كرامي عقب إقرار القانون بأنّه “يومٌ تربويّ أسود”.
للإطلاع على اقتراح القانون:
البند رقم 9 : وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ: حوكمة رقميّة أم مركز صلاحيّات جديد؟
أعاد رئيس مجلس النواب إلى اللجان النيابيّة بعد إسقاطه من قبل النواب مشروع قانون إنشاء “وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي”. ولا يكتفي هذا المشروع بإنشاء وزارة للتكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي بالمعنى الضيق، بل يمنحها ولاية واسعة تتّصل بالرقمنة، والابتكار، والاقتصاد الرقمي، والأمن السيبراني، وحماية البيانات، بما يجعلها أشبه بدولة رقمية داخل الدولة. اللافت في هذا الصدد، أنّ هذا المشروع الكبير لم يتم مناقشته سوى ضمن اجتماع يتيم للجنة تكنولوجيا المعلومات في تاريخ 13/1/2026 والتي أقرّت بعض التعديلات عليه.
النقاشات النيابيّة : الوزارة لن تبصر النور الآن
أوّل من تناول الكلام في هذا البند كان وزير الدولة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، الذي اعتبر أنّ إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي بات حاجة ملحّة، وأنّ الحكومة أشبعت هذا المشروع درسًا وبات أمام المجلس آملًا إقراره. غير أنّ عددًا من الاعتراضات توالت على هذا المشروع، أوّلها من النائب حسين الحاج حسن الذي اعتبر أنّ إنشاء وزارة لا يمكن أن يكون بهذه السرعة سيّما وأنّ عددًا من الملاكات ستنشأ بهذا القانون من أجل حاجات الوزارة ولا يجوز القيام بذلك دون درس الموضوع في لجنة الإدارة والعدل. وقد شاطره الرأي النائب علي حسن خليل، معتبرًا أنّ إنشاء مديريات للوزارة وكل الهيكلية الناشئة عن ذلك لا يمكن أن يمرّ دون تمحيص في اللجان، مثيرًا أيضًا مسألة إلغاء وزارة التنمية الإداريّة عبر مشروع قانون لم يحظَ بتوقيع وزير التنمية الإداريّة وهو المعني الأوّل، واعتبر ذلك مخالفًا للأصول. أمّا الرئيس برّي فكان مشجّعًا على إنشاء الوزارة، كذلك النائبة بولا يعقوبيان والنائب نديم الجميّل الذي اعتبر أنّ إلغاء وزارة وإنشاء وزارة لا يحتاج لتواقيع.
أمّا النائب الياس حنكش، فاعتبر أنّ أهداف إنشاء هذه الوزارة هي إيجاد مرجعيّة وطنيّة للذكاء الاصطناعي، وتعزيز موقع لبنان في الابتكارات الرقميّة. فمشروع القانون يحدد المهام الأساسيّة وينظّم العلاقات بين الوزارات. واعتبر حنكش أنّ على المجلس التعويض عن التأخير الحاصل في لبنان في هذا المجال والسير في اتجاه التطور، لا سيّما وأنّ من فوائد القانون رفع نوعيّة خدمات الدولة والحدّ من الفساد في الإدارات، وأنّ الوزارة ستكون بنية تحتيّة تكنولوجيّة نحن بحاجة لها، خصوصًا وأنّ لبنان بذلك سيكون من الدول السبّاقة في إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي.
أمّا النائب حسن فضل الله، فكان من المعترضين على السير مباشرة بالمشروع مفضلًا درسه في اللجان، لا سيّما وأنّ عددًا من المسائل الموكلة إلى الوزارة الجديدة تقم من ضمن صلاحيات وزارات أخرى مثل جرائم المعلوماتيّة التي تخصّ وزارة الداخليّة وغيرها من الأمور.
وكان هنالك أيضًا مداخلة للنائبة عناية عز الدين أشارت فيها إلى أن المشروع ينقصه عدد من المعايير الضروريّة، ويتبيّن أيضًا في المشروع غياب التنسيق بين الوزارات. وأضافت عز الدين أنّ مسألة الخيار بين إنشاء وزارة أو هيئة يجب أن يناقش، سيّما وأنّ عددًا من البلدان قد اعتمدت إنشاء هيئات، كما لفتت إلى مسائل لها علاقة بالحوكمة يجب أن يتمّ التعمّق بها ودرسها لأهمّتها.
بدوره، أشار النائب جبران باسيل أنّ كتلته قدّمت في حزيران 2025 اقتراح قانون لإنشاء هيئة وطنيّة للذكاء الاصطناعي لكنّه لم يوضع على بساط البحث. وبحسب باسيل فإنّ العدد الأكبر من الدول فضّل إنشاء هيئات مستقلّة تعنى بهذا القطاع بدلًا من الوزارات لمرونة وفعاليّة الهيئات، مذكّرًا بأنّ اقتراح كتلته بإنشاء وزارة تخطيط قد رفض تحت حجّة أنّ عدد الوزارات في لبنان كبير فكيف بالمجلس اليوم يعود وينشئ وزارة جديدة.
عندها، توجّه الرئيس برّي إلى رئيس الحكومة سائلاً: “بدكن ياها وزارة أو هيئة؟” فما كان من النائب جورج عقيص إلّا أنّ توجّه إلى النوّاب قائلًا :”شو هي القصّة نقّي هي أو هي؟” . أمّا رئيس الحكومة فقال أنّه أمام إصرار بعض النواب على درس المشروع في اللجان وتوفيرًا للوقت لماذا لا يرسل المشروع مباشرة إلى اللجان المشتركة، لكن رئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان عارض ذلك.
من جهته، شدّد النائب غسان حاصباني على ضرورة التمييز أنّ هذه الوزارة ليست للتكنولوجيا في القطاع العام إنّما هي للذكاء الاصطناعي عمومًا أي أنّها تطال كافة القطاعات. وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك جهة رسميّة حكوميّة تنظر في أمر الذكاء الاصطناعي وليس هيئة تحت سلطة وصاية وزير معيّن. وانتهى بالمطالبة بالتصويت بمادة واحدة على المشروع.
عند هذا الحدّ، وضع المشروع على التصويت بشكل مفاجئ من قبل الرئيس برّي وبرفع الأيدي فأعلن الرئيس سقوط الاقتراح. ثمّ أعاد التصويت على الإحالة إلى اللجان المشتركة برفع الأيدي فكان التصويت إيجابيا. وقد لفت اعتراض النائب جورج عقيص قائلًا أنّه أمام ما حصل سنطالب أن يتمّ إحالة كلّ الاقتراحات التي لم تحال إلى اللجان إلى لجنة الإدارة والعدل.
للاطّلاع على التعليق المفصّل على مشروع القانون:
وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ: حوكمة رقميّة أم مركز صلاحيّات جديد؟
للاطّلاع على مشروع القانون:
إنشاء وزارة التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي في لبنان
البند رقم 10: فتح إعتماد إضافي بقيمة 200 مليار ليرة في موازنة 2025 لإعطاء مساهمة مالية إلى صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة لتغطية عجز الصندوق
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي مشروع قانون يرمي إلى تغذية صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة المتقاعدين بمبلغ 200 مليار ليرة، وسط نقاش واسع حول وجوب عدم الاستمرار بتغذية الصندوق من الخزينة بهذه الطريقة ووجوب تحمّل المدارس الخاصّة مسؤولياتها في هذا الصدد.
النقاشات النيابية: ضرورة تحمّل المدارس الخاصة مسؤولياتها
أيّد النائب بلال عبد الله مشروع القانون الذي أرسلته الحكومة، معتبرًا أنّ موضوع تمويل الصندوق كان دائمًا متعثّرا وعلى إيقاع ما أسماه “كارتيل المدارس الخاصة”. إلّا أنّ عبد الله شدّد على وجوب إلزام المدارس الخاصة بدفع التزاماتها تجاه الصندوق حتّى بعد دفع الدولة لهذه المساهمة.
وقد أشار وزير المال ياسين جابر إلى أنّ الصندوق قد تعرّض لخسائر مالية كبيرة خلال الانهيار وأنّ الدولة تحاول المساعدة قدر المستطاع لإعانة المستفيدين منه. أمّا النائب إدغار طرابلسي فأشر إلى أنّ قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المعاهد الخاصة يُلزم الدولة في المادة 41 منه أن تغطّي العجز في الصندوق في حالة وقوعه، متمنّيًا أن تكون هذه المرّة الأخيرة التي يحصل ذلك مطالبا صدور توصية بذلك. وفي السياق نفسه، أكّد النائب محمد خواجة ضرورة تغذية الصندوق لكن وجوب إلزام المدارس الخاصة بدفع التزاماتها فيه، وأكّد أنّ هذه المرّة يجب أن تكون الأخيرة التي تدفع فيها الحكومة.
وفي سياق متّصل، أشارت النائبة حليمة القعقور إلى أنّه في موازنة 2024 دفعت الدولة 350 مليون دولار للمدارس الخاصة مقابل 210 للوزارة ككل، وفي 2026 دُفع حوالي 400 مليون دولار للمدارس الخاصة مقابل 303 للوزارة. وإذ أكّدت على أحقّية الأساتذة، لكنّها أشارت إلى أنّه لا يوجد دولة في العالم تدفع للمدارس الخاصة الطائفية على حساب مدارسها الرسمية.
أمّا النائب إيهاب حمادة قتحدّث عن وضوح القانون لجهة وجوب أن تغطّي الدولة لتغطية أي عجز.
النائب فراس حمدان تحدّث عن أنّ وزير المالية في جلسة اليوم أشبه ب “بابا نويل” يوزّع الأموال على الجميع، مطالبًا بمعرفة الوضع المالي ووضع الخزينة قبل التصويت على هذه البنود المالية، مشددًا على وجوب أن تُرسل وزارة المالية بيانًا بوضعية الخزينة إلى المجلس النيابي قبل استكمال الجلسة لمعرفة كيفية التصويت. وفي سياق متّصل، أشار رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان أنّ كلّ الصناديق في لبنان تُساهم فيها الدولة، وأنّه يجب إعادة دراسة هذا الأمر بشكل جدّي.
أمّا النائبة بولا يعقوبيان فأشارت إلى أنّ المشروع ورد فيه أنّ فتح الاعتماد سيحصل في موازنة 2025 إلّا أنّه يجب تعديله ليصبح في موازنة 2026 حتّى تتمكّن وزارة المالية من الصرف، وقد تمّ الأخذ باقتراحها.
البند رقم 11: إنشاء مكاتب محليّة للوكالة الألمانية للتعاون الدولي “GIZ” وبنك إعادة الإعمار الألماني ” KFW”
أقرّت الهيئة العامّة للمجلس النيابي مشروع قانون يرمي إلى الإجازة للحكومة اللبنانية إبرام إتفاق بين حكومة الجمهورية اللبنانية وجمهورية ألمانيا الاتحادية بشأن إنشاء مكاتب محليّة للوكالة الألمانية للتعاون الدولي “GIZ” وبنك إعادة الإعمار الألماني “KFW”.
النقاشات النيابية: هاجس النازحين
أشار النائب علي حسن خليل إلى أنّ المشروع وصل على أساس فتح مكاتب إلّا أنّ الاطّلاع على المراسلات الواردة فيه مع الوكالة الألمانية يُفيد بوجود قروض ما يجعله غير واضح. كما أشار النائب جميل السيد إلى أنّ وزير المالية سبق وأن تعهّد في اللجان النيابية بالإجابة عن التساؤلات حول الامتيازات والحصانات التي ستحصل عليها الوكالة، من دون أن يحصل ذلك.
أجاب وزير المال ياسين جابر مشيرا إلى أنّ المشروع يقتصر على فتح مكاتب وأنّهم يقدّمون منحا هامّة جدًّا، وأنّ ألمانيا من الدول التي تقدّم مساعدات كبيرة للبنان ويجب التعاون معها بكل الطرق، مقترحًا أيضًا إعفاء جميع المنح التي يرسلونها إلى لبنان من الضرائب والرسوم.
بالمقابل، اعتبر النائب جيمي جبّور أنّ GIZ تعمل على دمج النازحين السوريين في لبنان، مطالبًا التدوين في المحضر التحفّظ على السياسة التي تعمل بها. كما أشارت النائبة بولا يعقوبيان إلى وجوب ذكر أنّه على الوكالة أن تلتزم بسياسات الحكومة اللبنانية في ما خصّ موضوع النازحين.
وإذ اعتبر النائب علي حسن خليل أنّه لا يُمكن إضافة أي أمر على الاتّفاقية، أقرّ المشروع من دون الأخذ باقتراح وزير المالية أو يعقوبيان أو جبّور.
للاطّلاع على مشروع القانون ومساره:
البند رقم 12: إعادة النظر بالمجلس الإسلامي العلوي
أعاد رئيس مجلس النواب إلى اللجان مشروع القانون الرامي إلى تعديل عدد من مواد القانون رقم 449 الصادر سنة 1995 القاضي بإنشاء والتنظيم المجلس الإسلامي العلوي والذي أنجزت لجنة الإدارة والعدل دراسته في تاريخ 13/1/2026.
النقاشات النيابيّة : القانون ينتظر إجماع أبناء الطائفة
أعطى رئيس المجلس الكلام أوّلًا للنائب حيدر ناصر وهو من أكثر المعنيين كونه من الطائفة العلويّة. وقد كان لناصر مداخلة أبدى فيها اعتراضه على المشروع الذي يقسّم الطائفة ولا يوجد عليه توافق، وطالب بإعادته إلى اللجان ليصار إلى درسه من جديد بحضور نواب الطائفة. أمّا رئيس الحكومة نواف سلام فأشار إلى أنّ الحكومة أخذت بما أقرّته لجنة الإدارة والعدل من تعديلات أمّا إذا أراد النواب إعادة درس المشروع فلا مانع للحكومة على ذلك. إلّا أنّ النائب أحمد رستم، وهو نائب الطائفة العلويّة الثاني في المجلس، أشار إلى أنّ المشروع نال موافقة الهيئة التنفيذيّة والشّرعية في مجلس الطائفة فقاطعه النائب حيدر ناصر معتبرًا إلى أنّ الأمر يحتاج إلى موافقة الهيئة العامة في المجلس العلوي.
عندها تدخل النائب مروان حمادة فذكّر رئيس المجلس بأنه يطالب دائمًا بإجماع أبناء الطائفة على هذا النوع من الأمور، ما دفع بري إلى إنهاء النقاش وإحالة المشروع إلى اللجان.
للاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني المفصّل حول هذا الموضوع:
مقترحات لإعادة النظر في المجلس الإسلامي العلوي: إعادة تشكيل للنفوذ داخل السلطة الطائفية؟
للاطّلاع على مشروع القانون:
تعديل بعض مواد القانون رقم 449 تاريخ 17/8/1995 وتعديلاته (تنظيم شؤون الطائفة العلوية في لبنان)
البند رقم 13: مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2420 الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام اتفاقية بين الجمهورية اللبنانية وصندوق النقد الدولي بشأن تأسيس مكتب الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي
أقرّت الهيئة العامّة مشروع القانون الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام اتفاقية بين الجمهورية اللبنانية وصندوق النقد الدولي بشأن تأسيس مكتب الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي. وتشير الأسباب الموجبة إلى أن مجلس الوزراء كان قد وافق، بموجب قراره رقم 4/2025، على طلب وزارة الخارجية والمغتربين الموافقة على هذه الاتفاقية. وقد تم التوقيع عليها بتاريخ 25/11/2025. إلا أنّ إبرام هذه الاتفاقية يستوجب، استنادً إلى المادة 52 من الدستور، صدور قانون يجيز الإبرام.
نشير أن هذا المشروع أُدرج على جدول أعمال اللجان المشتركة التي أقرته في تاريخ 23/4/2026 كما ورد، على أن تزوّد الحكومة المجلس النيابي بتقرير مفصّل حول الحصانات قبل انعقاد الهيئة العامة. وقد أثار النائب جميل السيد هذه النقطة خلال الجلسة، ليجيبه وزير المال أنّ هذا المكتب موجود في لبنان و”نحن فقط نشرّع وجوده وهو إجراء شكلي”.
للاطّلاع على مشروع القانون ومساره:
البند رقم 14: تغيير اسم مفتي العلويين في بيروت إلى متولّ
نظرًا لترابط هذا البند بالبند رقم 12، قرر رئيس المجلس، من دون نقاشات ومن دون طرح المسألة على التصويت، إحالة المشروع إلى اللجان. ويهدف هذا الأخير إلى تعديل المادة 30 من القانون رقم 499 الصادر سنة 1995 الذي ينشئ المجلس الإسلامي العلوي بهدف تغيير اسم مفتي العلويين في بيروت إلى متولّ.
للاطّلاع على مشروع القانون:
تعديل بعض مواد القانون رقم 449 تاريخ 17/8/1995 وتعديلاته (تنظيم شؤون الطائفة العلوية في لبنان)
البند رقم 15: فتح اعتماد لتغذية الزيادة على رواتب القطاع العام وتقديمات أخرى
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي مشروع قانون لفتح اعتمادات بقيمة 56.5 ألف مليار ليرة في موازنة العام 2026. يرمي فتح الاعتماد هذا إلى منح تعويض مؤقت للعاملين في القطاع العام وللمستفيدين من رواتب تقاعدية، إضافةً إلى تأمين كلفة تعديل التعويضات العائلية واستكمال تغطية التقديمات المدرسية للعسكريين المتقاعدين عن العاميْن الدراسييْن 2024-2025 و2025-2026 لتصبح 100% من التعرفة المحددة من قبل تعاونية موظفي الدولة.
النقاشات النيابية: فصل مسار الزيادة عن مسار الضريبة على القيمة المضافة
كما كان متوقّعًا، سيطر موضوع وضع الخزينة العامة وارتباط هذا التعويض للعاملين في القطاع العام بزيادة الرسوم على استهلاك البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة.
فقد أشار وزير المالية إلى أنّ القرار صدر في 16/2/2026 عندما كان وضع الخزينة أفضل قبل الحرب، إلّا أنّ الحكومة التزمت به وستمضي فيه رغم الأوضاع الصعبة. لكنّ الوزير شدّد على أنّ ذلك ارتبط بزيادة نسبة 1% على الضريبة على القيمة المضافة، مشيرًا إلى أنّ فرض الرسم على استهلاك البنزين لا يغطّي هذا المبلغ الكبير خصوًصا في ظلّ تراجع الاستهلاك مع ارتفاع أسعار البنزين، علمًا أنّ الرسم على البنزين هو ما أنعش الخزينة بعض الشيء في ظلّ ظروف الحرب.
عارض النائب غسّان حاصباني ذلك مشيرًا إلى أنّ الرسم على استهلاك البنزين يُفترض أن يمنح الخزينة مبلغ 670 مليون دولار وهو أكثر من مبلغ الاعتماد المطلوب فتحه، إلّا أنّ الوزير ياسين جابر اعتبر أنّ هذا الرقم غير صحيح وأنّ عائدات رسم البنزين أقل من ذلك.
النائب علي حسن خليل حاول التأكيد على فصل مسار الزيادات للقطاع العام عن مسار الTVA أيضًا، مشيرًا إلى أنّ المشروع الموضوع أمام الهيئة العامة يتعلّق حصرًا بفتح الاعتماد لتغطية الزيادة، ومؤكدًا أن الخزينة حصلت على رسوم البنزين لمدّة 5 أشهر من دون أن تدفع شيئا. كما أشار خليل إلى أنّ الزيادة بنسبة 1% على الضريبة على القيمة المضافة أثرها على الاقتصاد غير معلوم بعد. إلّا أنّ وزير المال ردّ على ذلك مؤكّدًا أنّ الزيادة ستُدفع بمفعول رجعيّ من أوّل أذار، وأنّ مشروع الزيادة على الضريبة على القيمة المضافة قد أُرسل إلى المجلس النيابي لكنّه لم يُناقش.
استمرّت المواقف النيابية الرافضة لربط الزيادة بالضريبة على القيمة المضافة وهو ما أكّد عليه النائب رازي الحاج. أمّا رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان فأشار إلى أنّ ربط أي ضريبة بنفقة معينة هو أمر غير دستوري ولذلك أُرسلت المشاريع منفصلة. أمّا النائب بلال عبد الله فأكّد على رفض تخصيص إيرادٍ معيّن لنفقةٍ معيّنة، مضيفًا “مندفع ومنشوف”. أمّا النائب علي فياض فاعتبر أنّ الموازنة نوقشت تحت ضغوط العسكريين المتقاعدين الذي وصلوا إلى بهو البرلمان، مشيرًا إلى أنّ هذه الزيادة التزام من قبل البرلمان والحكومة وعند وصول مشروع الزيادة على الضريبة على القيمة المضافة يُمكن مناقشته بهدوء.
أمّا النائبة غادة أيّوب فأشارت إلى أنّه تمّ جباية رسم البنزين من دون أن يُدفع للموظفين، مؤكدّةً أنّ لدى وزارة المالية أرقام واضحة حول إيرادات الرسم على البنزين لكنّها ترفض الإفصاح عنه.
النائبان فراس حمدان ووضّاح الصادق عادا وأكّدا على أن لزيادة 1% على الضريبة على القيمة المضافة لها انعكاسات كبيرة على الاقتصاد. وإذ أشار حمدان إلى وجود أوامر تحصيل بقيمة مليار دولار على مستثمري الكسّارات والمقالع يجب العمل على تحصيلها، أشار الصادق إلى أنّ إضافة 1% على الضريبة على القيمة المضافة لا يجب أن يحصل على السلع الأساسية، بل يجب استهداف أمور معّينة لا تؤثر على احتياجات المواطنين.
الاعتراض الأبرز على المشروع كان من قبل النائب ميشال معوّض الذي أشار إلى ضرورة إعطاء الحقوق لكن من دون الوصول إلى الانهيار مجددًا. فاعتبر معوّض أنّ وضع الليرة حاليًا ليس في أفضل حال والتشريع بهذه الطريقة قد يأخذ الدولة والعملة إلى الانهيار بما يؤدّي إلى تآكل ما يُمكن منحه في هذا القانون وتضرر موظفي القطاع العام أكثر من استفادتهم منه.
للاطّلاع على مشروع القانون ومساره:
البند رقم 16: تعديل الخطاب الجانبي لاتفاقية القرض مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لمشروع الصرف الصحي في منطقة الصرفند
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي مشروع القانون الرامي إلى طلب الموافقة على تعديل الخطاب الجانبي رقم 1 العائد لاتفاقية القرض رقم 959 الموقعة بين الجمهورية اللبنانية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لجهة وصف المشروع وقائمة البضائع المعدلة لمشروع الصرف الصحي في منطقة الصرفند. يشمل المشروع تعديل آلية التنفيذ لشمول بلدات جديدة في المشروع كقرى حوض بريقع ونبع الطاسة، إضافة إلى ربطه بمحطّة معالجة المياه المبتذلة في صور، من دون أن يحصل أي تعديل مالي على القرض الذي تبلغ قيمته 18 مليون دينار كويتي (حوالي 61 مليون دولار أمريكي).
وقد تمّ إقرار المشروع على عجالة ومن دون السماح بمداخلات باستثناء مداخلة من النائبة نجاة صليبا بعد إقراره حيث تساءلت عن سبب وجود استملاكات في المشروع إذا كان الموضوع مقتصرًا على مد شبكة صرف صحّي تحت الأرض، إلّا أنّها لم تحصل على أيّ جواب.
للاطّلاع على مشروع القانون ومساره:
البند رقم 17: الإعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون المتوجبة لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي مشروع قانون يرمي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي والإعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون المتوجبة لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
تفصيلًا، يمنح الصندوق أصحاب العمل والمدينين، وخلال مدة 12 شهرًا تلي نشر هذا القانون، إمكانية تقسيط ديونهم المتوجبة لغاية 31/12/2025 بعد دفع 20% منها كدفعة أولى، مع فرض فائدة سنوية بنسبة 5% وإعفاء يصل إلى 85% من زيادات التأخير والفوائد. أما في حال عدم سداد أحد السندات خلال مهلة شهر من الموعد المحدّد تُفرض على قيمة السند المستحق فائدة قدرها 12% تُحتسب لغاية التسديد الفعلي. كذلك، يلحظ المشروع مضاعفة الحدّ الأدنى والحدّ الأقصى للغرامات وكلّ الغرامات المنصوص عليها في قانون الضمان، خمسين مرّة مقدار الزيادة المنصوص عليها في المادة 2 من القانون 753/2006. كما يعطي مدير عام الصندوق الحقّ لتوجيه إنذار عامّ إلى جميع فئات أصحاب العمل وسائر المدينين لتصحيح أوضاعهم وتسديد المتوجبات المترتبة عليهم. وأخيرًا، يعمد المشروع إلى شطب جميع الديون المتوجبة للصندوق بذمة أصحاب العمل السابقة لتاريخ 31/12/2000 من قيوده كليًّا دون الحاجة إلى إجراء آخر.
النقاشات النيابية:
لم يُناقش المشروع سوى بمداخلات قليلة، بدأها النائب بلال عبد الله الذي أكّد أنّ المشروع قد عُمل عليه بالتنسيق مع الضمان لتسهيل أمور “الجميع” من جرّاء الأزمات المالية المتراكمة. وفد ذكّر عبد الله أنّ الدولة هي أكبر ربّ عمل ما يعني أنّها توفّر على نفسها من خلال هذا المشروع. أمّا النائب فراس حمدان فقد أشار إلى وجوب أن يتضمّن تعريف “أصحاب العلاقة” صراحةً المؤسسات العامة والدولة، قبل أن يُصار إلى تصديق المشروع من دون تصويت فعلي.
للاطّلاع على مشروع القانون ومساره:
البند رقم 18: مشروع القانون المعجّل الوارد بالمرسوم رقم 3013 الرامي إلى تعديل بعض الأحكام التي ترعى تمديد سن التعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي مراكز المديرين العامين والمديرين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والصناديق والمجالس والهيئات.
أقرّت الهيئة العامّة مشروع قانون معجّل تمّت إحالته إلى لجنة المال والموازنة في تاريخ 13 أيار 2026 من دون الشروع في دراسته، يرمي إلى توسيع حرية الخيار للحكومة عند تعيين أشخاص من خارج الملاك لتولّي وظائف الفئة الأولى في الإدارة. يعمد النص المقترح إلى تغيير شرط السن في المرشح للتعيين، إذ بات عليه أن يكون قد أتمّ الخامسة والثلاثين من عمره وأن لا يتدنى الفرق بين سنه والسن القانوني لإنهاء الخدمة حكمًا عن عشر سنوات بتاريخ صدور مرسوم تعيينه. وينص المشروع على أن تطبق الأحكام هذه عند تعيين المديرين العامين والمديرين الذين يتولون رئاسة السلطة التنفيذية في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والصناديق والمجالس والهيئات، من خارج الملاك.
النقاشات النيابيّة : معارضات وتعديلات في ظلّ شبهة الإنتفاع الشخص من هذا القانون
أثار هذا البند نقاشا محتدما، بدأ بمداخلة للنائب جميل السيد أبدى فيها شكوكه حول المشروع المقدّم من الحكومة على اعتبار أنّه قد يكون مفصّلا على قياس أشخاص لإدخالهم إلى الملاك العام مطالبًا الحكومة بإعطاء المجلس لائحة بالأسماء التي تنوي إدخالهم إلى الملاك لتبيان صحة الأمر. أمّا النائبة غادة أيوب، فاعتبرت أنّ القانون إيجابي لأنّه يخفف الأعباء الماليّة على الدولة، فمن تريد الحكومة إدخالهم إلى الملاك لا يحق لهم بمعاش تقاعدي. أمّا الرئيس نواف سلام فاعتبر أنّ المشروع صيغ على أساس أنه يفتح المجال للحكومة للاستفادة من خبرات أشخاص متقدمين في العمر. كما أشار إلى أنّ الحكومة، من خلال رفع الحدّ الأدنى العمري لإدخال شخص من خارج الملاك، تحاول تفادي حالات يكون فيها الشخص المستقدم للعمل في الوظيفة العامة أصغر سنًا من الذي يرأسهم، ما قد يخلق امتعاضًا عند الموظفين.
بدورها، اعتبرت النائبة حليمة القعقور أنّ ما تنوي الحكومة الشروع به يجب أن يبقى أمرًا استثنائيًّا ويمكن قبوله إذا كان عدد الأشخاص المستقدمين محدودًا، وأن يكونوا فعلًا أصحاب كفاءة. أمّا النائب حسن فضل الله فاعتبر أنّ المشروع يخالف وعود الحكومة بالشفافيّة والإصلاح والكفاءة في التعيينات كما أنّه يخالف ما أقرّته الحكومة في قانون الموازنة رقم 144 لعام 2019 واعتبر حينها إصلاحًا، بألّا تقلّ المدة الزمنيّة بين سنّ الموظف عند دخوله الوظيفة وسنّ خروجه من الخدمة عن 25 سنة. واعتبر فضل الله أيضًا أنّ المسألة بحاجة إلى مزيد من النقاش، لا سيما أنّ هناك مطالبات عديدة برفع سنّ التقاعد لأساتذة الجامعة اللبنانيّة أيضًا.
أمّا النائب سيزار أبي خليل، فقد أشار إلى ضرورة توضيح نقطة في صياغة المشروع، الذي يبدأ في مادته الأولى بالتالي “خلافًا لأيّ نصّ آخر”، وهو أمر قد يمسّ بقاعدة جوهريّة هي عدم تعيين من خارج الملاك لأكثر من ثلث عدد الموظفين، وهذه قاعدة تشكل ضمانة للموظفين في ترقياتهم وتسمح لهم بإرتقاب ومعرفة كيفية تقدمهم في الوظيفة العامة، إلّا أنّ طريقة صياغة النصّ قد تفتح هذا المجال للحكومة للإطاحة بهذه القاعدة وتخطي سقف الثلث الموجود.
وكانت مداخلة للنائب وائل أبو فاعور اعتبر فيها أنّ المشروع أتى متأخرًا لأنّ التعيينات الإداريّة قد حصلت، متسائلًا ما هي الوظائف التي لا تزال شاغرة أهي وظيفة محافظ بيروت، ما أثار تصفيقًا من قبل كتلة حزب الله على اعتبار أنّ هذه هي القطبة المخفيّة في المشروع وقد فضحها النائب بو فاعور. أمّا رئيس الحكومة، فقد أوضح أنّ عبارة “خلافًا لأيّ نصّ آخر” تخصّ فقط مسألة السنّ ولا تتناول باقي القوانين والنصوص لا سيما قاعدة الثلث. أمّا في مسألة تفصيل القانون على أساس أشخاص، اعتبر رئيس الحكومة أنّ ذلك بمثابة ال”gossips” (إشاعات)، وقال سلام أنّه لا يوجد شيء من هذا القبيل فالقانون سيكون ساري المفعول لسنوات طويلة وسينطبق على العديد من الأشخاص، وأنّ الدولة بحاجة للاستفادة من الخبرات الموجودة والتي لا يمكن إدخالها القطاع العام في ظلّ القانون الحالي.
بدوره ساند النائب آلان عون في مداخلة له كما في كلّ النقاش موقف رئيس الحكومة، معتبرًا أنّ أيّ قانون يمكن اعتباره مفصلًا على قياس أحد، وذلك الأمر ينطبق على اقتراح قانون تعديل سنّ تقاعد رئيس الجامعة اللبنانيّة الموجود أيضًا على جدول أعمال الجلسة، موجّهًا كلامه إلى كتلة حزب الله. وبالتالي اعتبر عون أنّه يجب الاختيار بين قبول مبدأ تعديل سنّ التوظيف والتقاعد من أجل توظيف أشخاص في الملاك وذلك في كلّ الحالات، أو رفض هذا المبدأ بالمطلق للجميع.
أمّا النائب جبران باسيل فقال في مداخلته أنّه مع تمديد سن التقاعد إلى حدّ 68 سنة لابقاء الموظفين العامين الذين كسبوا خبرة كبيرة ضمن الملاك. وأعاد التأكيد على ضرورة توضيح المشروع لعدم المسّ بقاعدة الثلث، كما طالب بتدخل مجلس الخدمة المدنية لوضع شروط لهذا التوظيف الاستثنائي من خارج الملاك. أمّا رئيس الحكومة فرحّب بالتعديل المتعلّق بتوضيح نص المادة كما بتأخير سنّ التقاعد.
في النهاية، اقترح النائب أشرف بيضون تعديلًا بألّا يقل الفرق بين سن المزمع تعيينه والسن القانوني لإنهاء الخدمة عن 20 سنة وليس 10 كما ينص المشروع، فاعتبر سلام أنّ ذلك لا يفي بالغرض تمامًا ولكن إذا كان الجميع موافقا فهو يسير به. وبذلك تمّ طرح هذا التعديل على التصويت ونال موافقة أكثريّة المجلس، فبات القانون ينص على أنّه يشترط للتعيين من خارج الملاك في الفئة الأولى أن يكون الشخص قد أتمّ الخامسة والثلاثين من عمره وألّا يتدنى الفرق بين سنه والسن القانوني لإنهاء الخدمة حكمًا عن 20 سنة بتاريخ صدور مرسوم تعيينه.
للاطّلاع على مشروع القانون ومساره:
البند 19: مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1233 الرامي الى تعديل البندين الأول والثاني من المادة 42 من المرسوم الاشتراعي رقم 102/83 تاريخ 16/9/1983 (قانون الدفاع الوطني).
أقرّ مجلس النواب، مشروع قانون وارد بالمرسوم 1233 تاريخ 18 أيلول 2025 يرمي إلى تعديل البندين الأول والثاني من المادة 42 من قانون الدفاع الوطني، بهدف تحديث الأحكام المتعلّقة بمدّة الدّراسة في الكليّة الحربيّة بما ينسجم مع التطورات الأكاديميّة والعسكريّة المعاصرة.
تفصيلًا يعمد المشروع إلى تعديل القانون الحالي الذي يشترط أن يكون التلميذ الضابط قد أنهى بنجاح السّنة الثالثة من الدراسة إذا تجاوزت مدة الدراسة ثلاث سنوات، بحيث يصبح الشرط إتمام سنوات الدراسة التي تعادل المدة المحددة للدراسة في الكلية الحربية وفقاً لنظامها الداخلي. ويهدف هذا التعديل إلى إضفاء مرونة أكبر على النظام القانوني بما يسمح بتطوير البرامج التعليمية والعسكرية دون الحاجة إلى تعديل تشريعي كلما تغيّرت مدة الدراسة.
ذهب النقاش في هذا البند بعيدًا عن الموضوع بسبب اعادة النائبة بولا يعقوبيان الطلب من وزير الدفاع الاعتذار عن البيان الذي أصدره بحقها، فيما برزت مداخلة للنائب أديب عبد المسيح دافع فيها عن وزير الدفاع بلهجة طائفيّة فاقعة.
المناقشات النيابيّة : فصل جديد من خلاف يعقوبيان/منسى يقطع النقاش
أعطى رئيس مجلس النواب الكلام أوّلًا للنائب جميل السيّد الذي اعترض على التعديل المقترح على قانون الدفاع، فاعتبر أنّ تعليم الضباط مادة العلوم السياسيّة يفسدهم وأنّ العلوم السياسية هي علوم الكذب، قائلًا “الضباط مش لازم يتعلموا سياسية، لازم يتعلموا عسكر”، في تعبير بليغ عن نظرته إلى الضباط وعمّا يجب أن يكونوا عليه من مستوى علمي.
أمّا النائبة بولا يعقوبيان، فاعتبرت أنّ المشروع آتٍ من أصحاب الاختصاص أي الجيش ووزارة الدفاع ولا يجوز المزايدة عليهم فيما هو نافع للضباط، ودفعت يعقوبيان نحو إقرار القانون لأنّ فيه منفعة للضباط إذ سيحصلون بموجبه على شهادة licence قابلة أن تصبح ماجستير، واعتبرت أنّه يجب مساندة وزارة الدفاع في مسعاها هذا. عندها، علت الأصوات في القاعة ترحيبًا بمداخلة يعقوبيان التي اعتُبرت مسانِدة للوزير منسّى، حتّى أنّ أحد النوّاب هنّأها بالصلحة معه (للتذكير فإنّ يعقوبيان قد طالبت الوزير منسّى بالاعتذار إثر بيان أصدره بشأنها في إطار الجدل حول ترقية العسكريين المستشهدين، واعتبرت يعقوبيان أنّ البيان مسيء بحقها لتضمنه ألفاظا غير لائقة). إلّا أنّ يعقوبيان أنكرت وجود مصالحة مع الوزير بل أشارت إلى أنّ تعليقها على مشروع القانون بشكل إيجابي أتى من خلفيّة موضوعيّة وليس مجاملة للوزير، وعادة وطالبت من رئاسة المجلس أن تحث الوزير إلى الاعتذار عن “قلّة تهذيبه” بحقها. عندها، تدخّل النائب عبد المسيح غاضبًا ليعترض على كلام يعقوبيان قائلًا بشكل لا علاقة له بجوهر الموضوع “هيدا الحكي ما بليق بوزير الدفاع يلي هو أرثوذكسي كمان”، مثيرًا بذلك مسألة طائفة الوزير التي لم يتعرض لها أحد.
وفي ظلّ أجواء من التوتّر، كانت مداخلة للنائب جهاد الصمد اعترض فيها على المشروع على اعتبار أنّه لم يمرّ على لجنة الدفاع الذي يرأسها، فقالت له يعقوبيان أنّ المشروع مرّ في اللجنة في 12 تشرين الأوّل، وخاطبه النائب آلان عون قائلًا “في تقرير يا جهاد”، فتدارك النائب الصمد الموضوع وأقرّ بذلك. أمّا النائب ادكار طرابلسي، فأشار إلى أنّ كتلته تساند أي مشروع يفيد الضباط إلّا أنّه تأسّف أنّه لم يمرّ على لجنة التربيّة، إذ قد يكون من المفيد تحديد اختصاصات معيّنة لكلّ فئة من الضباط بحسب حاجاتها وليس تعليم جميع الضباط نفس المواد بشكل كامل.
أمّا النائب فراس حمدان، فبدأ كلامه بتحيّة مستغربة لوزير الدفاع على مناقبيته في كلّ الأحداث التي حصلت مؤخرًا، ما أعاد فتح موضوع الخلاف، فيما تلقّفت يعقوبيان تحيّة حمدان بامتعاض. وكان كلام حمدان مقتضبًا طالب فيه بإقرار المشروع. بعد ذلك كان الكلام للنائب علي حسن خليل، الذي اعتبر أنّ المشروع بحاجة إلى إعادة النظر بموضوع الاختصاصات وإمكانيّة توسيعها. وإثر هذه المداخلة، كان الكلام مجددًا للنائب أديب عبد المسيح فطلب من وزير الدفاع أن يخبر الحاضرين عمّا حصل بينه وبين النائبة يعقوبيان لأنّ كلام يعقوبيان بأنّ الوزير قد أخطأ في الكلام معها غير صحيح.
عندها، عارضت يعقوبيان عبد المسيح قائلة له “مش صحيح روح اقري البيان” (الذي أصدره الوزير)، فقال لها عبد المسيح “إنت كنت عم تردي عليه، منك أحسن منه” فجاوبته “أنا ما استعملت كلماته” وتابعت يعقوبيان قائلة أن البارحة طلبت رئاسة المجلس من وزيرة التربية الاعتذار عن استعمالها كلمة “غوغائيين” بحق النواب في أحد بياناتها واعتذرت، فلما لا يطلب الأمر نفسه من وزير الدفاع، فكان جواب نائب رئيس المجلس بو صعب لها أنّ ما حصل مع الوزيرة كان علني أمّا في قضيتها ف”ما منعرف شو صاير بيناتكن” فكان جواب يعقوبيان “بس الوزير نشر البيان على كلّ الإعلام” مشيرة إلى أنّ ما قيل بحقّها هو علني وليس خاص، وأكملت يعقوبيان في إصرارها على طلب الاعتذار من الوزير منسّى.
إثر ذلك كانت المداخلة الأولى لوزير الدفاع، إلّا أنّه لم يتناول فيها الخلاف الحاصل بل تكّلم عن مشروع القانون، شارحًا عن خبرات الضباط في المعاهد العسكريّة الخارجيّة وعن اقتراحاتهم لإنشاء مناهج مماثلة في لبنان، واعتبر منسّى أنّ ما يأتي به المشروع هو بداية هذا التطوير بما يتلاءم مع قدرات المؤسسة العسكريّة حاليّا. وأشار إلى أنّ المشروع قد أخذ برأي مجلس شورى الدولة لناحية زيادة سنة دراسيّة إضافيّة للضباط ليصبحوا أربعة سنوات. وفي النهاية طرح رئيس المجلس الموضوع على التصويت وصدق برفع الأيدي.
للاطلاع على مشروع القانون ومساره: تعديل البندين الأول والثاني من المادة 42 من المرسوم الاشتراعي رقم 102/83 تاريخ 16/9/1983 (قانون الدفاع الوطني)
البند 20: مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1387 الرامي الى تعديل البند الرابع من المادة 58 من المرسوم الاشتراعي رقم 102/83 تاريخ 16/9/1983 (قانون الدفاع الوطني).
أقرّت الهيئة العامّة مشروع القانون الرامي إلى منح العسكريين في الخدمة الفعلية، الحق بالتدريس في مؤسسات التعليم العالي أو مدارس التعليم الثانوي بموجب ترخيص يصدر عن وزير الدفاع الوطني مبني على موافقة قائد الجيش. تبرر الأسباب الموجبة تقديم المشروع ب”تحقيق المساواة بين العسكريين في الجيش وباقي الأجهزة الأمنية التي تسمح بتولي عناصرها التدريس في المؤسسات التعليمية”.
والظاهر أن الهدف الفعلي للمشروع تمكين العسكريين من تحقيق دخل إضافي بسبب أزمة الرواتب في القطاع العام ما يعني أن هذا الحل يتسم أيضا بطابعه الترقيعي ولا يعالج أساس المشكلة، هذا فضلا على أن المشروع لا يضع ضوابط واضحة لتنظيم هذا الأمر ما قد يهدد من حياد المؤسسة العسكرية لأن ممارسة مهنة التعليم ستتم في مؤسسات خاصة قد تكون تابعة لجهات سياسية محددة.
هذا، وقد أُدرج المشروع على جدول أعمال جلسة لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات التي أقرته معدلًّا بتاريخ 16/10/2025، حيث أضافت “التعليم المهني” إلى الاستثناء الممنوح للعسكريين الخاص بالتدريس.
النقاشات النيابية:
قدّم وزير الدفاع المشروع باعتباره يهدف إلى إزالة التمييز القائم بين العسكريين في الجيش وسائر الأجهزة الأمنية التي يجيز لها القانون ممارسة التعليم لقاء بدل، موضحًا أنّ المادة 58 من قانون الدفاع الوطني تحظر على العسكريين في الخدمة الفعلية أي عمل مأجور، وأنّ التعديل يقتصر على السماح لهم بالتدريس في مؤسسات التعليم العالي والثانوي والمهني بموجب ترخيص من وزير الدفاع وموافقة قائد الجيش. وقد لقي المشروع تأييدًا مبدئيًا من عدد من النواب، منهم رازي الحاج وبولا يعقوبيان.
إلا أنّ النقاش تركز على الغاية الفعلية للمشروع والضوابط الواجب وضعها له. فقد رأت النائبة حليمة القعقور أنّه إذا كان الهدف هو معالجة الأزمة المعيشية للعسكريين، فمن الأجدى معالجة أسبابها بدل اللجوء إلى حلول ترقيعية، محذرةً من غياب الضوابط التي قد تفتح الباب أمام المحاباة أو تؤثر في حياد المؤسسة العسكرية. وفي الاتجاه نفسه، شددت النائبة نجاة صليبا على ضرورة تحديد سقف لساعات التدريس بما لا يتعارض مع المهام العسكرية.
كما انقسمت الآراء بشأن نطاق الاستفادة من المشروع. فبينما رأى عدد من النواب، منهم علي حسن خليل وجميل السيد ومحمد خواجة، أنّ السماح بالتدريس يجب أن يقتصر على مؤسسات التعليم العالي، وأن يقتصر على العسكريين ذوي المؤهلات الأكاديمية المناسبة، معتبرين أنّ التدريس في المدارس الثانوية أو المهنية قد يمسّ بهيبة المؤسسة العسكرية، دعا نواب آخرون، منهم مارك ضو وفراس حمدان، إلى الإبقاء على الصيغة الواردة في المشروع، معتبرين أنّ الواقع المعيشي للعسكريين يبرر توسيع فرصهم في تحسين دخلهم.
وأثيرت كذلك مسألة المساواة بين مختلف الاختصاصات داخل المؤسسة العسكرية. فقد اعتبر جميل السيد وشربل مسعد أنّ المشروع يمنح امتيازًا لفئة محددة من العسكريين، متسائلين عن سبب استمرار منع الأطباء والصيادلة وغيرهم من أصحاب المهن داخل الجيش من ممارسة اختصاصاتهم خارج الخدمة. كما اقترح أسعد درغام ربط الاستفادة من المشروع بحاملي شهادات الماجستير أو ما فوق، في حين دعا أشرف بيضون إلى حصر التدريس داخل لبنان ومراعاة النصاب القانوني المسموح به للموظفين.
في المقابل، عارض النائب بلال عبد الله المشروع من زاوية مختلفة، معتبرًا أنّ توسيع فرص العمل أمام الضباط والقضاة وكبار الموظفين يأتي في وقت يعاني فيه آلاف الخريجين الجدد من البطالة، داعيًا إلى عدم تحميل سوق العمل مزيدًا من المنافسة.
وشهدت مناقشة المشروع أيضًا سجالًا حادًا بين النائب سامي الجميل ورئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد، حيث اتهم الجميل رئيس اللجنة بعدم معرفة إقرار الاقتراح في اللجنة، فذكره الصمد بعدم حضوره اجتماعات اللجنة التي هو عضو فيها، قبل أن يتبادل الطرفان عبارات حادة. وفي نهاية النقاش، أقرّ المجلس المشروع.
للاطلاع على تعليق المرصد على هذا الموضوع:
اقتراح لإعطاء الحق بالتدريس للعسكريين: حل مجتزأ من دون ضوابط
البند رقم 21: مشروع القانون الرامي إلى زيادة حصة لبنان في رأسمال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي مشروع القانون الرامي إلى زيادة حصة لبنان في رأسمال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، وذلك بقيمة 1.32 مليون يورو، أي بزيادة 132 سهمًا. وقد صُدّق الاقتراح بالصيغة التي ورد فيها إلى الهيئة العامة ومن دون معارضة باستثناء بعض الاستفسارات التي نوردها أدناه.
النقاشات النيابية: من سيستفيد من القروض؟
يتبيّن من الأسباب الموجبة أنّ مهلة الاكتتاب قد انتهت، وقد كان ذلك موضع تساؤل النائب سامي الجميل لوزير المالية حول إمكانية السير بالاكتتاب. أفاد وزير المالية ياسين جابر أنّ البنك متفّهم لأوضاع لبنان في الأشهر الأخيرة التي لم تسمح له بإقرار القانون، معتبرًا أنّ إقراره هامّ جدًّا لانّه يؤدّي إلى إقراض القطاع الخاص المتعطّش للاقتراض في ظلّ غياب قروض القطاع المصرفي اللبناني.
رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان أكّد تأييده للمشروع لكن طلب توضيح مصدر الإيرادات التي ستغدّي هذه النفقة. السؤال نفسه سأله النائب سيمون أبي رميا الذي أكّد الحاجة للاكتتاب ليبقى لبنان عضوًا في البنك، مشيرًا إلى وجوب معرفة كيف يختار البنك الجهات التي يُقرضها. في السياق نفسه، طالب النائب بلال عبد الله بمفاوضة البنك ليقرض القطاع العام ولا يكتفي بالقطاع الخاص. لم يُجب وزير المال عن توفر الإيرادات لهذا الإنفاق، إنّما أشار إلى أنّ البنك فتح مكتبًا له في لبنان وهو يختار الشركات بناء على معايير ومقابلات يُجريها بعد تقديم الطلبات إليه. أمّا عن إقراض الدولة، فأكّد جابر أنّ ذلك لن يحصل من دون إصلاحات أوّلها إعادة تنظيم المصارف.
للاطّلاع على مشروع القانون ومساره:
زيادة حصة لبنان من رأسمال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)
البند رقم 22: تعديل ولاية رئيس الجامعة اللبنانية
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي اقتراح قانون يرمي إلى تعديل الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون تنظيم المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية بما يسمح بترشّح رئيس الجامعة اللبنانية لولاية جديدة لمرّة وحيدة تلي ولايته الأولى. إلّا أنّ إشكالية غياب مجلس الجامعة الذي يُفترض أن يُشرف على آلية الترشيح ورفع الأسماء إلى مجلس الوزراء طغت على النقاش الذي طال لأكثر من ساعة ونصف إلى أن انتهى بصيغة تمدّد استثنائيًا للرئيس الحالي لمدّة 6 أشهر إلى حين استكمال تشكيل مجلس الجامعة وإلزام مجلس الوزراء بذلك، لكي يُشرف مجلس الجامعة على عملية الترشح ورفع الأسماء إلى مجلس الوزراء. كما أُبقي على الفكرة الرئيسية من الاقتراح التي تسمح لرئيس الجامعة بالترشح لمرّة ثانية فقط بعد انتهاء ولايته.
النقاشات النيابية: مجلس الجامعة أو الرئيس، من يسبق؟
استمرّ النقاش النيابي في هذا البند لأكثر من ساعة ونصف وسط مداولات جانبية كثيفة لإيجاد صيغة تعالج جميع الهواجس التي طُرحت.
افتتح النائب أنطوان حبشي النقاش بمداخلةٍ مطوّلة، حيث اعتبر أنّ مجلس الجامعة خلال التجارب السابقة رأى ضرورة في تداول السلطة ما دفع إلى إقرار القانون المطلوب تعديله بصيغته النافذة حاليا. وهذا القانون وضع آلية لتعديله حيث فرض أخذ رأي مجلس الجامعة عند أي تعديل إلّا أنّ الاقتراح الحالي لا يطبّق ذلك تبعًا لغياب مجلس الجامعة. في المضمون، اعتبر حبشي أنّ الاقتراح يُخالف مبدأ المساواة لأنّه يُتيح لرئيس الجامعة القيام بولايتيْن بينما يمنع هذا الحق عن رؤساء الأقسام ومدراء الفروع الملزمين بولاية وحيدة. كما أشار حبشي إلى أنّ الاقتراح الحالي يناقض مبدأ حياد الإدارة، فإذا سُمح للرئيس الحالي بالترشّح، سيجمع بين صفة الخصم والحكم لكونه سينظر بالترشيحات الأخرى وبترشيحه وبتنظيم الانتخابات تبعًا لغياب مجلس الجامعة. أضاف حبشي إلى أنّ هذا التعديل يُعدّ تدخّلا بمسار مفتوح حيث أنّ باب الترشّح قد فُتح أصلا، ما يعني أنّ التعديل سيؤدّي إلى تعديل في مسار انتخابات قائم. ختامًا، طالب حبشي بإحالة الاقتراح على لجنة الإدارة والعدل واللجان النيابية المشتركة لدراسته معتبرًا أنّ هذا هو المسار الطبيعي له.
ردّ مقدّم الاقتراح النائب أشرف بيضون، مشيرًا إلى أنّ الاقتراح أحيل وفق الأصول في البرلمان وقد نظرت به لجنة التربية بنصابٍ كامل وبتأييد الأغلبية. في المضمون، اعتبر بيضون أنّ النص الحالي يسمح بولاية وحيدة لمدّة 5 سنوات لا يُمكن تجديدها إلّا بعد مضي ولاية كاملة على انتهاء الولاية، بالمقابل يتيح الاقتراح إمكانية الترشح لولاية جديدة تلي مباشرة الولاية السارية، معتبرًا أنّ آلية الترشح ما زالت مصانة وما زال مجلس الوزراء هو من يختار، أي أنّه لا يوجد تمديد بل فقط إتاحة مجال للترشّح.
النائبة حليمة القعقور اعتبرت أنّ في الاقتراح مشاكل عديدة خاصّةً لجهة الحوكمة. ولئن سلّمت أنّه في دول أُخرى يُتاح إمكانية إعادة الترشّح لرؤساء الجامعات، إلّا أنّ الرئيس لا يحق له الإشراف على الانتخابات في تلك البلدان. وفي ظلّ غياب مجلس الجامعة في الجامعة اللبنانية، تكون مهمّة إدارة الترشّح والانتخابات على عاتق رئيس الجامعة الذي سيحق له أن يكون مرشّحا أيضًا. كما طالبت قعقور بوضع خطّة واضحة للجامعة وإبعاد كل أشكال الطائفية عنها. معارضًا أيضًا وبإسم كتلة اللقاء الديمقراطي، اعتبر النائب بلال عبد الله أنّه يجب الاستثمار في الجامعة اللبنانية حاليًا لا المس بهيكليتها، مؤكدًا معارضة الكتلة للاقتراح.
أيّد النائب إدغار طرابلسي الاقتراح، معتبرًا أنّ التجارب العالمية تسمح للرئيس بالاستمرار في مهامه لأكثر من دورة، معتبرًا أنّ استمرار الرئيس الناجح يسمح بنجاح الجامعة، وأنّ المدّة القصيرة للولاية لا تسمح للرئيس بالتعرّف على ملفّاته حتى قبل أن تنقضي. النائب بلال الحشيمي أيّد الاقتراح بدوره حيث اعتبر أنّه لا يجوز حرمان الجامعة من رئيس ناجح، مؤكدًا أن الرئيس الحالي بسّام بدران نجح في انتشال الجامعة خلال الأزمة.
أمّا النائب جبران باسيل فأكّد أنّ الاقتراح لا يرمي إلى التمديد لرئيس الجامعة بل إلى منحه فرصة جديدة للترشّح. ولإزالة هواجس النواب، اقترح اشتراط تعيين رؤساء الوحدات ومجلس الجامعة كشرط مسبق لإتاحة مجال الترشّح مجددًا.
وقد أيّد النائب جورج عقيص ما طُرح لجهة ألّا يكون رئيس الجامعة مقرًرًا في مسار الترشّح والانتخاب في حال منحه الحق بالترشّح لولاية جديدة مباشرة بعد انتهاء ولايته.
وعلى مدى أكثر من 21 مداخلة أخرى كرّرت الأفكار المذكورة، بدأت اجتماعات مصغّرة للنواب لإيجاد صيغة توافقية، إلّا أنّ الصيغة الأولى التي خرجت اشترطت على مجلس الوزراء تعيين رئيس الجامعة وأعضاء مجلس الجامعة بالتوازي في المرسوم عينه، وهو ما خلق جدلًا في القاعة العامّة لكونه لا يلبّي شرط عدم إشراف الرئيس المرشّح في حال السماح بالترشّح مرّة أخرى على عملية ترشّح خصومه وانتخابهم في الجامعة قبل رفع الأسماء لمجلس الوزراء.
ومع استمرار النقاشات، اعتبرت وزيرة التربية ريما كرامي أنّ الجامعة في وضع استثنائي وأنّ العمداء في مراكزهم بالتكليف لا أصالةً. وأشارت كرامي إلى أنّ الوزارة تعمل وفق إرشادات مجلس شورى الدولة وهيئة التشريع والاستشارات في هذا الصدد للسير بالتعيينات وفق القانون، مؤكدةً على عدم وجوب ربط الجامعة بتعيين موحّد لرئيسها ومجلسها وأنّ الوزارة تعمل مع الجهات المذكورة على إيجاد حلّ لتعيينات المجلس. وقد أكّد رئيس الحكومة نواف سلام اعتراضه على الصيغة المقترحة بحيث أنّ القانون لا يجب أن يخدم فترة معينة بل هو قانون عام لكل الحالات المستقبلية، مشيرًا إلى أنّه في حال اعتماد الصيغة المقترحة ستكون الحكومة ملزمة بتعيين مجلس جامعة جديد عند كل تعيين لرئيس، والعكس صحيح.
إذ ذاك، اعتبر النائب جبران باسيل أنّه هناك حالة استثنائية حاليًا بغياب مجلس الجامعة يجب التشريع لها، وحالة دائمة تتعلّق بإمكانية ترشّح رئيس الجامعة لولاية جديدة يجب التشريع لها أيضًا، مؤكدًا على موقفه بعدم السير بأي منح لحق الترشّح مجددًا لرئيس الجامعة في حال لم يكن مجلس الجامعة معيّن مسبقًا.
هنا، ومع الموافقة على ما قاله باسيل، اقترح رئيس الحكومة نواف سلام التمديد لفترة قصيرة للرئيس الحالي بشكل استثنائي إلى حين انتظام الأمور واكتمال مجلس الجامعة، مع فتح المجال عندها لرئيس الجامعة بالترشّح مجددًا، لتصل الهيئة العامة إلى الصيغة المذكورة ويتم المصادقة عليها.
للاطّلاع على اقتراح القانون:
البند رقم 23: استثناء شرط السن عند الإجازة للجامعة اللبنانية إجراء مباراة لملء مراكز شاغرة في الملاك الإداري
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي اقتراح قانون يستثني شرط السن من المباريات المحصورة التي تجريها الجامعة اللبنانية خلال فترة سنة من تاريخ إقرار هذا القانون لملء مراكز شاغرة في الملاك الإداري. وبحسب ما أفاد به النواب، أنّ هذا الاقتراح قد أتى لمعالجة ما اعتبروه خطأ مادّيا في قانون أقرّ مؤخرًا سقط سهوًا فيه استثناء شرط السن.
النقاشات النيابية: أين ملف التفرّغ؟
على الرغم من تأكيد النواب أنّ الاقتراح هو مجرّد تصحيح لخطأ مادّي، إلّا أنّ النقاش ذهب أبعد من هذا الموضوع بالتحديد. فتساءل النائبان سيمون أبي رميا وجورج عدوان عن ملف التفرّغ ومصيره. أجابت وزيرة التربية ريما كرامي التي أفادت أنّ معايير التفرّغ قد نُشرت بقرار من مجلس الوزراء لكن اندلاع الحرب الحالية أدّى إلى تأجيل الخطوة الأخيرة وهي الشق المالي وفتح الاعتمادات بانتظار جلاء الأوضاع المالية.
كما أشار النائب ملحم خلف إلى موقف مبدئي لجهة ضرورة حل موضوع التعاقد وعدم كسر الإدارة فيه مؤكدًا على رفض مبدأ المباريات المحصورة ككل. كما أشار النائب نديم الجميل إلى كثرة التشريعات على شكل استثناء، متحدّثًا أنّ كلّ موظّف أصبح يلجأ لنائب ليحضّر له تشريعًا على قياسه ويخدم مصالحه، مؤكدًا أنّ موضوع السن أساسي ويستحيل أن يكون قد سقط سهوًا، وهو ما وافقه عليه النائب ميشال معوض. أمّا النائب الياس حنكش، فقد تساءل عن عنصر الشباب في ظلّ كلّ هذه المعمعة.
للإطلاع على الاقتراح ومساره:
البند 24: تعديلات على قانون إنشاء نقابة إلزامية للمعالجين الفيزيائيين في لبنان
أقرّت الهيئة العامّة اقتراح القانون الرامي إلى تعديل قانون إنشاء نقابة إلزامية للمعالجين الفيزيائيين في لبنان (القانون 305/2001)، بحيث يعزّز دور النقابة وصلاحياتها التنظيمية والرقابية، ويعيد تنظيم شروط الانتساب وآليات ممارسة المهنة.
وقد أكّد النائبان جورج عقيص وبلال عبدالله على أهميّة الاقتراح الذي أشبع درسًا في اللجان ومع الجهات المعنيّة، فيما أشارت النائبة بولا يعقوبيان إلى أنّ المادة 12 منه التي تلزم المعالجين الفيزيائيين بالتقيّد بالشّروط التي تضعها النقابة للظهور الإعلامي والإعلاني والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت طائلة المساءلة التأديبية، هي مخالفة للدستور والمواثيق الدولية وحريّة التعبير، وقد تقدّمت بتعديل خطّي في هذا الشأن.
للاطّلاع على اقتراح القانون:
تعديل القانون رقم 305 بإنشاء نقابة إلزامية للمعالجين الفيزيائيين
البند 25: تعديلات على الاستثناءات في الضمان الاجتماعي
أقرّت الهيئة العامّة اقتراح القانون الرامي إلى تعديل البند الأوّل من الفقرة السادسة من المادة التاسعة من قانون الضمان الاجتماعي، بهدف إتاحة إمكانية وقف الاستفادة من تقديمات الضمان لعائلات المتقاعدين طالما أنّهم يستفيدون من أجهزة ضمان أخرى رسمية كالأجهزة العسكرية. ويأتي ذلك على خلفية وجوب دفع المتقاعد شهريا مبلغ 9% من الحد الأدنى للأجور للإبقاء على هذه الاستفادة وهو مبلغ مرتفع مقابل إمكانية الاستفادة من جهاز ضمان آخر.
وقد أكّد مقدّم الاقتراح النائب بلال عبدالله على أهمية هذا الاقتراح الذي نوقش باللجان، ووافقه النائب سيمون أبي رميا، ليتمّ التصديق عليه.
للاطّلاع على اقتراح القانون:
تعديل البند (1) من الفقرة سادساَ من قانون الضمان الاجتماعي الصادر بتاريخ 26 أيلول 1963
البند رقم 26: اقتراح القانون الرامي إلى تنظيم الصليب الأحمر اللبناني
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي اقتراح قانون مقدّم من النواب آلان عون وميشال موسى وابراهيم عازار، يرمي إلى تنظيم الصليب الأحمر اللبناني. في الصيغة النهائية المعدّلة، تمّ التأكيد على صفة المنفعة العامة لجمعية الصليب الأحمر اللبناني. انطلاقًا من ذلك، تذهب الصيغة النهائية إلى منح جمعية الصليب الأحمر اللبناني الأولوية في مهام الإسعاف والطوارئ وبنوك الدم والتنسيق الصحي، كما وإعفائها من كافة الضرائب والرسوم الجمركية والعقارية والبلدية ومنحها إمكانية إدخال المساعدات إلى لبنان من دون إذن مسبق، كما ومُنحت الجمعية عن طريق وزارة الاتّصالات خطوط هاتف مجانية. وفي حين تكرّس التسهيلات المذكورة ما كان ممنوحًا أصلا للجمعية كونها تحمل صفة المنفعة العامة، فإنّ الجديد في هذا الصدد هو منحها في حالات الكوارث والأزمات والنزاعات المسلحة، الحق بالحصول على المعلومات ذات الطابع الشخصي لغايات الإغاثة خلافا لقانوني الحق في الوصول للمعلومات وقانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي. وفي السياق نفسه، ومن دون أي سبب موجب، نلحظ أنّ الاقتراح بصيغته المعروضة على الهيئة العامة للمجلس النيابي يسمح للصليب الأحمر بنقل البيانات الشخصية عبر الحدود.
النقاشات النيابية:
لم يُناقش هذا الاقتراح كثيرًا، لا بل بقيت أسئلة طُرحت حياله من دون أجوبة.
فإذ افتتح النائب ميشال موسى النقاش بالحديث عن دور الصليب الأحمر وأهمّية الاقتراح، تساءل النائب سيمون أبي رميا عن موضوع نقل البيانات الخصوصية عبر الحدود ومعناه ومخاطره، من دون أن يلقى أي جواب.
ونظرًا لأهمّية الاقتراح، فقد أفردنا تعليقًا منفصلًا حوله:
اقتراحان لتنظيم الصليب الأحمر وحماية شارته: اعترافٌ بدور اجتماعيّ استثنائيّ في ظلّ مقتلة المسعفين.
للاطّلاع على الاقتراح ومساره:
البند رقم 27: اقتراح القانون الرامي إلى إستعمال وحماية شارة الصليب الأحمر اللبناني
أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي اقتراح قانون مقدّم من النواب آلان عون وميشال موسى وابراهيم عازار، يرمي إلى حماية شارة الصليب الأحمر. منح الجمعية الحق الوحيد باستعمال هذه الشارة والزي الرسمي لها ويحظر استعمال أو تسجيل هذه الإشارات من قبل أي هيئة معنوية أو الصيدليات أو الأطباء أو جمعية أخرى أو تسميتها بأي اسم مشابه للصليب الأحمر تحت طائلة الملاحقة الإدارية والقضائية وصولًا إلى حلّ من يستعمل هذه الإشارات أو الأسماء. ويفرض الاقتراح على الدولة اللبنانية اتّخاذ تدابير مشدّدة لحماية الشعار والاسم ويطلب من القضاء التحرّك عفوًا عند أيّ مخالفة، وصولًا إلى فرض عقوبات قضائية بالأشغال الشاقة لمدّة لا تقل عن سبع سنوات في حال التسببّ بضرر جسدي ناتج عن سوء استعمال الإشارات، أو الحبس حتى ثلاث سنوات وبغرامة تصل إلى 50 مرّة الحدّ الأدنى للأجور لمجرّد استعمال الإشارات من دون وجه حق ولو لم يقع ضرر، على أن تضاعف هذه العقوبات في حالات الحرب والكوارث. كما يمنح الاقتراح بصيغته النهائية قضاء الأمور المستعجلة الصلاحية لمنع حدوث المخالفات واتّخاذ التدابير العاجلة والضرورية ومن بينها حجز الأدوات وإتلافها.
النقاشات النيابية:
ذكرت النائبة حليمة القعقور أنّ الشارة اللبنانية مختلفة عن الدولية ويقتضي توضيح ذلك. كما أشارت إلى أن المادة 5 من الاقتراح مناقضة للمادة 18 من بروتوكول جنيف الإضافي، ففي الحرب يجب أن تتوسّع الحماية للعاملين في القطاع الصحي لا أن تُحصر، مقترحةً استبدال المادة 5 من الاقتراح بالمادة 18 من البروتوكول الإضافي، وهو ما أيّده النائب أمين شرّي من دون أن يلقيا أي تجاوب.
إلّا أنّ هذا الاقتراح دونه إشكالية تكريس الحماية حصرًا لإشارة إسعافية واحدة في ظلّ الاعتداءات المتكررة على الأطقم الطبية، وهو ما فصّلناه في مقال خاص.
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
استعمال وحماية شارة الصليب الأحمر اللبناني
للاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني حول الاقتراح:
اقتراحان لتنظيم الصليب الأحمر وحماية شارته: اعترافٌ بدور اجتماعيّ استثنائيّ في ظلّ مقتلة المسعفين
البند رقم 28: تنظيم الصيد المائي وتربية الأحياء المائية في لبنان.
أقرّ مجلس النوّاب اقتراح الصيد المائي وتربية الأحياء المائية” في لبنان الذي يهدف إلى تنظيم قطاع الصيد البحري لا سيما في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة اللبنانيّة كما الصيد البرّي في الأنهر.
المناقشات النيابيّة : الدفع نحو تنظيم القطاع مع مخاوف على صغار الصيّادين
بدأ النقاش بمداخلة تفسيريّة لوزير الزراعة نزار هاني أشار فيها إلى أنّ القانون يسمح باستعمال المياه البحريّة والنهريّة في لبنان بشكل أفضل ويفتح المجال أمام إنشاء مزارع لتربية الأسماك ما سيؤدّي إلى خفض استيراد المنتجات البحريّة وتلبية حاجات السوق اللبناني. وأشار هاني إلى أنّ الاقتراح بعد مروره بالوزارة واللجان بات يتطابق مع المعايير الدوليّة لا سيّما معايير منظمة الأغذية العالميّة. وأشار الوزير أخيرًا إلى أنّ بعض التعديلات وردت من النوّاب بخصوص حماية صغار الصيّادين وقد أدخلت هذه التعديلات على الاقتراح.
تدخّل الرئيس برّي في النقاش قائلًا أنّ الاقتراح مشكّل من 130 مادّة وبالتالي يجب إقراره بمادة وحيدة وإلّا سيستحوذ على كلّ وقت الجلسة، محاولًا بذلك قطع النقاش أمام النواب. وأشارت النائبة عنايا عز الدين إلى أنّ التعديلات التي تكلّم عنها وزير الزراعة تمّ التوافق عليها، فقد أدخل تعريف لصغار الصيادين لتوضيح القانون وتمّ أيضًا إدخال تعديل لتعزيز مسألة الأمن الغذائي في القانون.
أمّا النائبة بولا يعقوبيان فطالبت بمناقشة الاقتراح لأنه لا يجوز أن يمرّ من دون تعديلات، فهو يعرّف الصيد الحرفي لكن لا يعطي الصيّادين أيّ حقوق، كما أنّه يسمح بالصيد الأجنبي في المياه اللبنانيّة. واعتبرت أن مزارع السمك التي يسمح القانون بإنشائها هي بمثابة خصخصة للشاطئ اللبناني الذي هو أصلًا بات غير متاح للعموم بفعل التعديات. فتدخل النائب بو صعب مشيرًا إلى أنّ الاقتراح كان في اللجان المشتركة سائلا عن سبب عدم إدخال هذه التعديلات هناك. فكان جواب يعقوبيان أنّ نقابات الصيادين لم تُدعَ إلى الاجتماعات لمناقشة هذا الاقتراح. فاعتبر بو صعب أنّه إذا لا يمكن إقراره بمادة وحيدة فمن الأفضل أن يعود الاقتراح للجان لأنه لا يمكن مناقشة 130 مادّة في الهيئة العامّة.
أمّا النائب أسامة سعد فكانت له مداخلة، أرسلها لاحقا إلى المرصد البرلماني، أشار فيها إلى ضرورة الأخذ برأي تعاونيات الصيادين بشأن الصيد البحري واستزراع الأسماك، وأشار إلى أنّ الاقتراح يترك للوزير في عدد كبير من المواضع تحديد أنواع التراخيص وعددها وشروطها، ومناطق الصيد، والمعدات وقياساتها، وبعض الرسوم، وتنظيم المحميات وغيرها، فيما يجب الفصل بين التفاصيل الفنية التي يجوز تنظيمها بقرارات وزارية وبين العناصر الجوهرية التي يجب أن يحددها القانون أو مجلس الوزراء وفق معايير واضحة. كما تعرّض سعد في مداخلته لمسألة السماح لمواكب الصيد الأجنبيّة في ممارسة أعمالها ضمن المنطقة الاقتصاديّة اللبنانية وطالب بوضع ضوابط قانونية واضحة في هذا الشأن. وأوصى سعد بتأجيل إقرار القانون وإعادته إلى اللجنة المختصة لاستكمال التشاور مع الجمعيات التعاونية للصيادين وممثلي العاملين في القطاع والجهات الرسمية المعنية، وإدخال تعديلات أساسية على النص، ولا سيما لجهة الفصل بين الأنشطة المختلفة التي ينظمها القانون، وضبط الصلاحيات الواسعة الممنوحة لوزير الزراعة، ووضع ضوابط واضحة للمادة 50 المتعلقة بمراكب الصيد الأجنبية، وحماية الملك العام في مشاريع تربية الأحياء المائية، وضبط صلاحيات التفتيش والعقوبات، وإعادة النظر في المادة 124 المتعلقة بتخصيص جزء من عائدات الغرامات والمصادرات للموظفين.
أمّا النائب إيهاب حمادة فعبّر عن موافقة كتلته على الاقتراح الذي أشبع درسًا في اللجان على حدّ قوله، معتبرًا أنّ قضية عدم استشارة نقابات الصيادين غير صحيحة فقد تمّ الأخذ برأيهم في تعديل الاقتراح. بدوره عبّر النائب أشرف بيضون عن موافقة كتلته على الاقتراح معتبرًا أنّه اقتراح مهمّ وهناك توافق على الإشكاليّات وضرورة التوازن بين كبار وصغار الصيّادين وضبط تراخيص الشركات الأجنبيّة، داعيًا إلى إقراره مع التعديلات. وقد سانده في ذلك النائب فادي كرم عن كتلة الجمهوريّة القويّة، مطالبًا بإقرار الاقتراح مع إدخال التعديلات حول صغار الصيادين والتراخيص الأجنبيّة. وكانت مداخلة أيضًا للنائب حسن فضل الله في الاتجاه نفسه اعتبر فيها أنّ الاقتراح أشبع درسًا وبات جاهزًا للاقرار. وأشار بدوره النائب جبران باسيل أنّ عددًا من المشاريع الزراعيّة لم تبصر النور، لاسيّما على الأنهر بسبب غياب هكذا قانون.
وفي مداخلية نهائية له، أشار وزير الزراعة إلى أنّ السفن الأجنبيّة هي في الوقت الحالي تصطاد في المياه اللبنانيّة لذلك فإنّ إقرار هذا الاقتراح سيمكن الدولة من ضبط الوضع ومقاضاة هذه السفن إذا لزم الأمر، وعبّر الوزير عن موافقته على التعديلات بخصوص صغار الصيادين، فتمّ التصديق على الاقتراح بمادة وحيدة برفع الأيدي وبمناداة شكليّة مع إعلان الرئاسة الأخذ بالتعديلات المقترحة دون أن يتسنّى معرفة صياغتها بشكل واضح.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن رئيس المجلس بعد الانتهاء من مناقشة هذا البند والشروع في مناقشة البند التالي على جدول الأعمال سارع إلى إعلان رفع الجلسة والتصديق على خلاصة محضرها عندما لاحظ بدء بعض النواب بالخروج من الجلسة، علما أن التصديق تمّ من دون تصويت وفي ظل فقدان للنصاب.
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
الصيد المائي وتربية الأحياء المائية” في لبنان
البند رقم 29: احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي بحسب الساعات المنصوص عليها في العقود
في الجلسة المسائية من اليوم الثاني لاجتماع المجلس، أسقطت الهيئة العامّة الاقتراح الرامي إلى احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي في ظلّ الظروف الحاليّة القاهرة بحسب الساعات المنصوص عليها في العقود عن العام الدراسي 2025/2026. وينص هذا الاقتراح في مادته الأولى أنّه بصورة استثنائيّة، يحفظ حقّ المتعاقدين على اختلاف مسمياتهم والمستعان بهم في التعليم الرسمي والأكاديمي والمهني والجامعة اللبنانية في احتساب ساعات التدريس المقررة لهم كاملة خلال فترات الإقفال العام أو التعطيل بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر والمتمادي، وبالتالي تستوجب البدلات كاملة لهم بمعزل عن آلية التعليم وطرائقه، ما لم يتمنّع المتعاقد نفسه عن تنفيذ موجباته.
وتضيف المادة أنّه يعتبر عقد التدريس مستحقًا ونافذًا حكمًا، بكامل ساعاته، في حال إنهاء العام الدراسي الحالي قبل تاريخ الاستحقاق، أو في حال صدور أي قرارات عن وزارة التربية والتعليم العالي تقلّص من ساعات التدريس اليومية، شرط التزام المتعاقد بتنفيذ المطلوب منه لإنجاز المنهج الدراسي المقرر.
النقاشات النيابية:
حظي الاقتراح في بداية النقاش بتأييد عدد من النواب الذين اعتبروا أنّه يهدف إلى إنصاف المتعاقدين الذين تعطل تنفيذ أعمالهم بسبب الحرب، بالأخصّ بعدما سُبق أن أُقرّ اقتراح مماثل خلال جائحة كورونا. وأوضح النائب أشرف بيضون أنّ الصيغة كانت موضع توافق داخل اللجان بالتنسيق مع وزيرة التربية، وهو ما أكدته الوزيرة.
في المقابل، اعترض عدد من النواب على الاقتراح كونه يمنح كامل المستحقات لجميع المتعاقدين من دون التمييز بين من نفّذ كامل ساعات التدريس ومن لم ينفذها. ورأى كل من نديم الجميل ورازي الحاج أنّه لا يجوز دفع كامل المستحقات لمن لم يؤدّ كامل عمله، فيما اعتبر ملحم خلف أنّ الصياغة تثير إشكالًا قانونيًا لأنها ترتب بدلًا عن عمل لم يُنجز، مقترحًا اعتماد صياغة مختلفة تقوم على تقديم مساعدة بدلًا من اعتبار الساعات منفذة حكمًا.
وانتقل النقاش بعد ذلك إلى الأثر المالي للاقتراح، حيث حذّر وزير المالية من التوسع في الإنفاق بعدما أثار خطورة الأمر النائب جورج عدوان. وقد أشار وزير المالية إلى الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها الدولة، وداعيًا إلى ربط أي إنفاق بإيرادات واضحة تفاديًا لتكرار السياسات التي سبقت الأزمة المالية. كما لفت النائب سيمون أبي رميا إلى ضرورة ضبط أعداد المتعاقدين في القطاع العام. في المقابل، أكّد كل من علي حسن خليل وإبراهيم الموسوي وحسن فضل الله أنّ الاقتراح لا يرتب إنفاقًا إضافيًا، لأن الاعتمادات المرصودة لهذه المستحقات موجودة أساسًا في الموازنة.
وأثار النقاش سجالًا بين رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان ووزير المالية، بعدما طالب الأول الحكومة بتقديم رؤية متكاملة للإصلاح المالي وإعادة هيكلة القطاع العام مدعومة بدراسات وأرقام وهو ما أيده النائبان جورج عدوان وجورج عقيص، فيما ردّ الوزير متسائلًا عن كيفية إعادة هيكلة قطاع يشكل العسكريون والمعلمون والمتقاعدون الغالبية الساحقة من العاملين فيه.
وبعد سقوط الاقتراح بالتصويت، طالب النائب سليم الصايغ خلال مناقشة البند 31 من جدول الأعمال العودة إليه من جديد ، محذرًا من انعكاس ذلك على العام الدراسي المقبل، ومشيرًا إلى أنّ موقف وزيرة التربية يؤيد إقراره. وقد أيّده في ذلك عدد من النواب، بينهم بولا يعقوبيان وحليمة القعقور وعلي حسن خليل، إلا أنّ اعتراض نواب “الجمهورية القوية” على إعادة التصويت، مع التلويح بخروجهم من الجلسة وفقدان النصاب، دفع رئيس المجلس إلى عدم إعادة طرح الاقتراح على التصويت.
للاطّلاع على اقتراح القانون:
البند رقم 30: اقتراح القانون الرامي إلى إفادة الأطباء والصيادلة المتعاقدين بالتفرغ في تعاونية موظفي الدولة من نظام التقاعد والتقديمات في التعاونية.
أقرّت الهيئة العامّة اقتراح القانون الرامي إلى معالجة مسألة الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة الذين تعاقدوا بالتفرغ مع تعاونية موظفي الدولة ما أجبرهم على التخلي عن أي عمل آخر وبالتالي إغلاق عياداتهم وصيدلياتهم (القرار رقم 5 تاريخ 13/5/2004 نظام التعاقد بالتفرغ)، من دون أن يستفيدوا من كامل الحقوق العائدة للموظفين لا سيّما في مسألة التقاعد والصرف من الخدمة، علمًا أنّ عدد هؤلاء لا يتعدّى ال30 شخصًا. يهدف هذا الاقتراح بالتالي إلى منحهم إمكانيّة الاستفادة من نظام التقاعد والصرف من الخدمة (القانون رقم 256 الصادر سنة 2014)، إذ اعتبر مقدّم الاقتراح أنّه ليس من العدالة أنّ يتحمّل هؤلاء الأشخاص كامل واجبات ومسؤوليات الوظيفة العامة من دون الاستفادة من أبسط حقوقها بعد التزامهم بالتخلي عن صيدلياتهم وعياداتهم، وقد ناهز ذلك للبعض منهم العشر سنوات وآخرون العشرين سنة.
وخلال النقاش، أشار النائبين جيمي جبور وبلال عبدالله إلى ضرورة إقرار الاقتراح وأهميته بعد مناقشته في اللجان، ليؤكد وزير المالية أنّه لا يمانع الأمر طالما هو يحظى بموافقة تعاونية الموظفين.
للاطلاع على الاقتراح ومساره: افادة الأطباء والصيادلة المتعاقدين بالتفرّغ في تعاونية موظفي الدولة من نظام التقاعد والتقديمات في التعاونية
البند 31: اقتراح القانون الرامي إلى تعديل أحكام المادة (4 ثانياً) من القانون رقم 289 تاريخ 30/4/2014 (نظام وتنظيم الدفاع المدني).
أقرّ مجلس النواب اقتراح قانون مقدّم من النواب محمد خواجة، جهاد الصمد، وأشرف ريفي بتاريخ 4/6/2025، ويرمي إلى تعديل المادة الرابعة من قانون نظام وتنظيم الدفاع المدني عبر إضافة بند ينصّ، بصورة استثنائية، على ضمّ سنوات تطوّع عناصر وأفراد الدفاع المدني، المستوفية للأصول القانونية، إلى سنوات خدمتهم الفعلية بعد التعيين، في حال عدم استكمالهم المدّة اللازمة للحصول على معاش تقاعدي عند بلوغهم سن الرابعة والستين. كما يقضي الاقتراح باقتطاع المحسومات التقاعدية عن سنوات التطوّع اللازمة للحصول على المعاش التقاعدي على أساس الراتب الأوّل الذي تقاضاه العنصر عند تعيينه.
المناقشات النيابيّة :
اقتصرت المناقشات على مداخلة للنائب أشرف بيضون فسّر فيها مضمون الاقتراح فأشار إلى أنّ المسألة فيها مظلوميّة بحقّ بعض متطوعي الدفاع المدني المثبتين جرّاء مباراة أقيمت سابقًا. فبسبب كبر سنهم عند تثبيتهم لا يحق لهم بمعاش تقاعدي، وقد تمّ التقدّم بهذا الاقتراح وقد وافقت عليه وزارة الماليّة وهو يسمح بمراعاة ظروف كلّ متطوع مظلوم من أجل إعطائه معاش تقاعدي. وقد ساند وزير الماليّة النائب بيضون واعتبر أنّ الدفاع المدني يستحقّ هذه المساعدة. وقد تمّ التصديق على الاقتراح برفع الأيدي من دون المزيد من النقاشات.
للاطلاع على تعليق المرصد البرلماني على هذا الموضوع، يمكن مراجعة المقال التالي : اقتراحات بالجملة لتسوية أوضاع عسكريين وموظفين في القطاع العام: تعزيز للزبائنية وخرق للدستور
البند 32: اقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادة 47 من القانون رقم 479 الصادر في 12 كانون الاول سنة 2002 (انشاء نقابة الزامية للممرضات والممرضين في لبنان).
أقرّ مجلس النواب الاقتراح الرامي إلى تعديل المادة 47 من القانون رقم 479 الصادر في 12 كانون الاول سنة 2002 (انشاء نقابة الزامية للممرضات والممرضين في لبنان)، الهادف إلي مساعدة نقابة الممرضين في تغذية صندوقها التقاعدي عبر مساهمات ماليّة من مختلف القطاعات.
المناقشات النيابيّة : تكاثر الصناديق التقاعدية والطوابع الخاصة بالمهن تحت المجهر النيابي
المداخلة الأولى في هذا الشأن كانت للنائب نديم الجميّل الذي اعترض على الاستثناءات التي تعطى عبر القوانين للقطاع العام والآن للقطاع الخاص. وقال الجميّل أنّه لا يجوز إنشاء نقابة إلزاميّة لكلّ المهن الحرّة فهذا يحدّ من حريّة العمل، كما اعترض على إنشاء صندوق تقاعدي لكلّ نقابة، وطالب بإدراج هذه المهن ضمن نطاق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فبحسب الجميّل، هذه النقابات لا تملك الخبرة لإدارة صندوق تقاعدي وكانت تجربة نقابة المحامين في هذا الشأن كثيرة الدلالات، فالنقابة استعاضة عن صندوقها باللجوء إلى التأمين الخاص لصعوبة إدارة هذه المسألة. أمّا في المضمون، فبدأ الجميّل بالنقاش في نسب المساهمات الممنوحة لصندوق الممرضات من مختلف الجهات، منها فاتورة المستشفى للمريض وغيرها، فقاطعه النائب بلال عبد الله ونبهه أنّه يقرأ النسخة القديمة من الاقتراح ولا يأخذ بعين الاعتبار التعديلات التي وردت في تقارير اللجان، فاستدرك الجميّل ذلك بعدما تنبّه أنّه أغفل قراءة التقارير فقطع مداخلته والتزم الصمت.
أمّا النائب ملحم خلف، فاعترض على نسبة الخمسة في المئة من المساهمة على كلّ كيس مصل واعتبر أنّ النسبة قد تكون مرتفعة، خاشيًا أن يعرّض ذلك معامل الأمصال إلى الخطر بفعل هذا الضغط عليها. أمّا النائب الياس حنكش، فاعترض على مبدأ إقحام القطاع الخاص لا سيما شركات الأمصال في تغذية صندوق تقاعدي وسأل عن المنطق الذي يستند إليه هذا الأمر. وطالب حنكش بعدم التفريط في قطاع الأمصال والحفاظ على الشركات الثلاثة التي تصنع هذا المنتج والتي يفتخر بها لبنان. بدوره اعتبر النائب حسن فضل الله أنّ الرسم على الأمصال قد يكون مرتفعًا بعض الشيء داعيًا إلى إعادة النظر به.
أمّا النائب بلال عبد الله، فقد دافع عن مقاربة الاقتراح ومسألة رسم 5٪ على الأمصال، مشيرًا إلى أنّ تقاعد الممرضات حاليًّا هو ثلاثة دولارات في الشهر فقط وأنّ الأطباء والصيادلة يستفيدون حاليًا من رسم 1٪ على الأدوية. وتابع عبد الله قائلًا أنّ كيس المصل يكلّف دولارًا وسبعون سنتا فقط ولبنان يستهلك ملايين الأكياس سنويًا، معتبرًا أنّ الرسم لن يشكّل خطرًا على الشركات وهي قادرة على تحمّله، خاتمًا بأنّ تخفيضه لل4٪ قد يكون حلّ مناسب لإرضاء النوّاب والحفاظ على موارد الصندوق في الوقت عينه.
أمّا وزير الماليّة، فساند الاقتراح معتبرًا أنّ شريحة الممرضين والممرضات مظلومة وتعاني من أوضاعها الاقتصاديّة، وأنّها من أكثر المهن التي تصدّر أشخاصًا إلى الخارج، فلا بدّ من تأمين مستلزمات العيش اللائق لها في لبنان لكي تستمرّ. وفي نهاية النقاش، لفت النائب علي حسن خليل إلى طفرة الطوابع الخاصة بالمهن مشيرا إلى أنّ المعاملات باتت تحمل إعدادًا كبيرة من الطوابع. وبعد ذلك تمّ طرح الاقتراح على التصويت برفع الأيدي وتمّ التصديق عليه مع تعديل نسبة المساهمة على كيس المصل لتصبح 4٪.
للاطلاع على تعليق المرصد البرلماني على هذا الموضوع، يمكن مراجعة المقال التالي : اقتراح لتعويض خسائر صناديق المهن الحرة: نقابة الممرضين والممرضات نموذجا
للاطلاع على الاقتراح ومساره : تعديل المادة 47 من القانون رقم 479 الصادر في 12 كانون الأول سنة 2002 (إنشاء نقابة إلزامية للممرضات والممرضين في لبنان)
البند 33: اقتراح لتأبيد العلاقة بين شركات الأموال ومفوّضي المراقبة: التراجع عن أحد أهم إصلاحات قانون التجارة
أُحيل إلى اللجان النيابية لمزيد من النقاش اقتراح القانون المقدّم من النائب ملحم رياشي الذي يرمي بشكل رئيسيّ إلى تخويل شركات الأموال تعيين مفوّضي المراقبة للتدقيق في حساباتهم لسنوات متتالية من دون أيّ سقف زمنيّ. ويهدف الاقتراح عمليا إلى تعديل المادة 172 من قانون التجارة البرّية التي فرضت أن لا يتجاوز تعيين مفوضي الرقابة خمس سنوات كحدّ أقصى، وتاليا إلى الإصلاح الذي طرأ على هذه المادة في 2019 ضمن تعديل قانون التجارة العامة.
النقاشات النيابية: للتفريق بين الشركات الكبرى والصغرى
عارضت النائبة بولا يعقوبيان الاقتراح معتبرةً أنّه سيؤدّي إلى محاباة للشركات من قبل مفوضي المراقبة وسيمنعهم من القيام بواجباتهم. واعتبرت النائبة حليمة القعقور أنّه في العام 2019 عُدّل القانون للقيام بهذا الإصلاح، مؤكدةً على نقطة المحاباة التي أشارت إليها يعقوبيان. وأشارت القعقور إلى أنّ منظمة OECD تشدّد على وجوب وضع مهل قصوى، وأنّ دولاً عديدة كفرنسا وسنغافورة تفرض هذه المدد. وقد أيّد النائب سيزار أبي خليل ذلك مؤكدًا على أنّ الاقتراح المذكور يعدّ تراجعًا عن إصلاحٍ هامّ، مشيرًا إلى أنّه لا يجب إطالة أمد المدقّق لدى شركة واحدة كي لا يغطّي الأخطاء أو أي أعمال تهرّب ضريبي. لا بل ذهب أبي خليل أبعد من ذلك وطلب التشدّد بشكل أكبر بحيث يُمنع بعد انقضاء مدّة الخمس سنوات أن يعيّن مفوّض مراقبة من المكتب نفسه للمفوّض السابق.
مقدّم الاقتراح ملحم رياشي أكّد أنّه يسعى من خلال اقتراحه تأمين ما أسماه الاستقرار الوظيفي والاجتماعي والعائلي لمفوّضي المراقبة، حيث بموجب القانون الحالي يقتضي أن يغيّروا حياتهم برمّتها كل 5 سنوات، معتبرًا أنّ التحايل على موضوع السنوات الخمس سهل جدّا عن طريق شركات الظلّ العائدة لنفس مفوّض المراقبة. كما دافع النائب جورج عقيص عن الاقتراح معتبرًا أنّ مفوّضي المراقبة هم أصحاب مهن حرّة كالمحامي، وبالمنطق نفسه إذا لا يجب أن يستمرّ المحامي مع موكّل معيّن لأكثر من 5 سنوات، ومؤكدًا أنّ مفوّض المراقبة هو من “كينونة الشركة”.
وعند أخذ رأي وزير العدل عادل نصّار، اعتبر أنّه يقتضي التفريق بين الشركات الكبرى والصغرى. فالشركات الكبرى كتلك التي يزيد عدد المساهمين فيها عن 20 أو شركات التأمين أو الشركات المدرجة في البورصة، يجب أن تخضع لتعديل مفوض المراقبة، أمّا الشركات الصغرى فلا يجب إرهاقها بذلك.
أمّا النائب علي حسن خليل فأكّد أيضًا أن ّ وضع المدّة القصوى كان إصلاحًا وأنّ مفوّض المراقبة لمدّة 5 سنين لن يدقّق بعد مضي هذه المدة تبعًا للعلاقة التي ستنشأ مع الشركة، مقترحًا إحالة الاقتراح إلى اللجان النيابية وهو ما حصل.
ونظرًا لخطورة الاقتراح وأهمّيته، أفردنا تعليقًا خاصًا عليه يمكن مراجعته في المقال التالي
اقتراح لتأبيد العلاقة بين شركات الأموال ومفوّضي المراقبة: التراجع عن أحد أهم إصلاحات قانون التجارة.
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
البند 34: اقتراح القانون الرامي إلى حماية القاصرين من تناول الكحول ومشروبات الطاقة.
أعاد رئيس مجلس النواب إلى اللجان النيابيّة اقتراح تقدّمت النائبة عنايا عزّ الدين بتاريخ 7 آذار 2023، يرمي إلى حماية القاصرين من تناول المشروبات الروحية ومشروبات الطاقة.
المناقشات النيابيّة : خوف على شركات بيع الكحول وعلى صحّة النوّاب من مشروبات الطاقة
استهلّت الكلام النائبة عنايا عز الدين التي فسّرت مضمون الاقتراح مشيرة إلى أنّ الدراسات التي أرفقت به تساند المنع للقاصرين بتناول الكحول لأنّه يزيد من إمكانيّة الإدمان عليه ومن تناول مشروبات الطاقة بسبب المواد المضرّة بصحّة القاصر الموجودة فيها. وبدورها اعتبرت النائبة بولا يعقوبيان أنّ الاقتراح مهمّ جدًا ويجب اقراره، مع توضيح التمييز بين الكحول ومشروبات الطاقة في المادة الأولى من الاقتراح وضرورة منع بيع هذه الأخيرة للقاصرين عبر الvending machines.
أمّا النائب سيمون أبي رميا فاعتبر أنّ هدف الاقتراح مقدّس ونبيل إلّا أنّه عبّر بحماس لافت عن تخوّفه من المادة التي تمنع وجود شركات الكحول كمساهمين في النشاطات الفنيّة والمهرجانات. واعتبر أنّ ذلك قد يضرّ بالمهرجانات الصيفيّة لا سيّما في القرى (علما أن المادة تخصّ تحديدًا منع شركات الكحول في النشاطات الموجّهة للقصّر وليس في جميع المهرجانات والنشاطات). وقد عادت النائبة عز الدين وأكّدت إلى أنّ الاقتراح نوقش في اللجان وأنّ المنع يخصّ فقط النشاطات المحصورة بالقصّر.
إمّا النائب سامي الجميّل، فأبدى احترامه للنائبة عز الدين لكنه اعترض على بعض جوانب الاقتراح لا سيّما في مشروبات الطاقة. فقال الجميّل أنّه يمارس الرياضة يوميًّا ويتناول هذه المشروبات، فإذا كانت تضرّ بالصحة، كيف يعقل أن يتم منعها عن القاصرين فقط وليس عن البالغين أيضًا، وطالب توضيح في الموضوع فكانت مداخلة لوزير العمل محمد حيدر اقتراح على الجميّل القيام بفحص دمّ بعد تناوله مشروبات الطاقة ليرى مدى تأثيرها السلبي على صحته. وقد ساند النائب الياس حنكش رئيس كتلته فاعتبر أنّ الدراسات التي أتت بها عز الدين يمكن مواجهتها بدراسات أخرى تبيّن أن مشروبات الطاقة لا تضرّ، مشيرًا إلى أنّه عمل في هذا المجال لوقت طويل ولديه خبرة في الموضوع، وأنّه لا يجوز التعامل مع مشروبات الطاقة كالكحول. وفي النهاية طلب النائب سامي الجميّل رأي وزير العدل بالعقوبات المنصوص عليها في الاقتراح والتي كان للوزير تحفظات عليها.
أمّا النائب جورج عدوان فقد عبّر عن مساندته للاقتراح إلّا أنّه طالب بإعادته إلى لجنة الإدارة والعدل من أجل درس العقوبات التي ينصّ عليها. وفي النهاية، قرر رئيس المجلس إعادة الاقتراح إلى اللجان.
للاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني حول الاقتراح: مزايدة في حماية الشباب ضد أنفسهم؟
للاطلاع على الاقتراح ومساره : حماية القاصرين من تناول الكحول ومشروبات الطاقة
البند 35: اقتراح القانون الرامي إلى إضافة قرية “تل اندي” الى قرى قضاء عكار
أقرّ مجلس النواب من دون نقاش وبرفع الأيدي اقتراح القانون المعجّل المكرّر المقدّم من النواب محمد سليمان، أسعد درغام، عبد العزيز الصمد، وليد البعريني وسجيع عطية والرامي إلى إضافة قرية تل أندي إلى قرى قضاء عكار- محافظة عكار.
للاطلاع على تعليق المرصد البرلماني حول هذا الموضوع :
ماذا في جلسة 15/5/2025 التشريعية؟ جلسة الاقتراحات المعجلة المؤخرة
للاطلاع على الاقتراح ومساره : إضافة قرية “تل أندي” على قرى قضاء عكار – محافظة عكار
البند 36: اقتراح القانون الرامي الى استحداث مصلحة “تكنولوجيا المعلومات” في ملاك وزارة التربية والتعليم العالي، وإجراء مباراة محصورة لوظيفة تقني معلوماتية (فئة رابعة / رتبة أولى).
أقرّت الهيئة العامّة هذا الاقتراح الهادف إلى مواكبة متطلبّات القطاع التربوي الحديثة فيما يخصّ تكنولوجيا المعلومات، التي باتت جزءا أساسيا من العمل الإداري والتعليمي في وزارة التربية وفي المدارس الرسميّة. والواقع أنّ الوزارة تستعين باختصاصيي معلوماتيّة من دون أن يكون لهم صفة وظيفيّة ثابتة وهيكليّة إداريّة ترعى شؤونهم. وقد أعادت لجنتا التربية والتكنولوجيا صياغته حيث بات يتضمّن إنشاء مصلحة تعنى بشؤون التكنولوجيا والمعلومات في وزارة التربية يرأسها موظف من الفئة الثانية وتلحق بوزير التربية. ووضعت اللجان النيابيّة مجموعة من الشروط على رئيس المصلحة لتولي مهامه كحيازته على شهادة هندسة في اختصاص المعلوماتيّة أو شهادة ماجستير أو دبلوم دراسات معمّقة في المعلوماتية أو ما يعادلها مع خبرة الاختصاص (بحسب آخر التعديلات التي قامت بها لجنة التكنولوجيا). كما حددت اللجان مهام المصلحة ومن ضمنها تصميم وتحديث البنى التحتية الرقميّة والدعم التقني والتكنولوجي ودعم العمليّة التعليميّة.
وخلال النقاش المقتضب حوله، شرح النواب أشرف بيضون وبلال عبدالله وادغار طرابلس أهميّة الاقتراح وضرورته.
للإطلاع على الاقتراح ومساره : إنشاء وظيفة اختصاصي مكننة تربوي في وزارة التربية والتعليم العالي
البند رقم 37: اقتراح تحفيز الاستثمارات في لبنان
أحيل إلى اللجان النيابية مشروع قانون تحفيز الاستثمارات في لبنان أو ما اصطُلح على تسميته في الإعلام “الإقامة الذهبية”. يقترح المشروع تعديل ثلاث مواد أساسية، قوامها إعفاءات ضريبية، وهي:
- المادة 77 من قانون ضريبة الدخل، بحيث يُعفى الأشخاص الطبيعيون اللبنانيون وغير اللبنانيين الذين يصبحون “مقيمين” في لبنان وفق التعريف الجديد من الضريبة على إيرادات الأسهم الأجنبية وسندات الدين الأجنبية وسائر إيرادات رؤوس الأموال المنقولة الأجنبية،
- المادة 73 (البند الخامس) من قانون ضريبة الدخل، لتنظيم المعاملة الضريبية لربح التفرغ عن أسهم الشركات العقارية بالنسبة إلى المستفيدين من النظام الجديد.
- المادة الثالثة من قانون رسم الانتقال، بحيث يُعفى الأشخاص الذين يصبحون مقيمين وفق التعريف الجديد من رسم الانتقال على الأموال المنقولة وغير المنقولة الموجودة خارج لبنان.
ويشترط المشروع للاستفادة من هذا النظام أن يستثمر الشخص أو يودع في لبنان ما لا يقل عن مليون د.أ للأجنبي وخمسمائة ألف د.أ للبناني، سواء عبر إيداع مصرفي أو تملك عقارات أو “غير ذلك من الاستثمارات” التي يحددها مرسوم لاحق، وأن يتواجد في لبنان مدة لا تقل عن تسعين يومًا سنويًا، وألا يكون قد صدر بحقه حكم قضائي في لبنان والخارج، وأن يسدد ضريبة سنوية مقطوعة لا تقل عن خمسين ألف دولار أميركي تحدّد لاحقًا بمرسوم. وفي حال توفّر هذه الشروط، يُمكن للمستثمر وعائلته (الزوج/ة والأولاد القاصرين ولو بالتبنّي) الحصول على بطاقة إقامة تُجدّد سنويًا في حال استمرار استيفاء الشروط وتسديد الضريبة السنوية المذكورة.
ونظرًا لحساسيّة المشروع وكثرة الملاحظات عليه، أفرد المرصد البرلماني تعليقًا مفصّلًا عليه.
خلال الجلسة، وبعد الانتهاء من مناقشة المشروع، سقط المشروع بالتصويت برفع الأيدي. إلّا أنّ رئيس المجلس النيابي قرّر إحالته إلى اللجان النيابية.
النقاشات النيابية: معارضة المشروع بسبب الهواجس الطائفية لا لمخاطر مضمونه
انقسمت أراء النواب بين مؤيّد ومعارض للمشروع، إلّا أنّ هذه المعارضة لم تكن دائمًا لأسباب تتعلّق بتوجّه المشروع لإعادة إحياء الاقتصاد الريعي القائم قبل الانهيار على المصارف والمضاربة العقارية، بل كانت في العديد من المداخلات لهواجس تتعلّق بتملّك الأجانب.
بدأ النقاش بشرح وزير المال ياسين جابر لمضمون المشروع، معتبرًا أنّ مفهوم الإقامة الضريبية موجود في العديد من الدول في العالم وتجذب استثمارات عديدة ومتموّلين كبار، مشيرًا إلى أنّ بريطانيا خسرت حوالي 15 ألف مليونير مؤخرًا بعد إلغائها لهذا المفهوم. وقد اعتبر جابر أنّ لبنان وعلى الرغم من الظروف الحالية الصعبة لديه الإمكانات لجذب الاستثمارات عند استقرار الأوضاع وأنّ هذا القانون سيبقى للمستقبل. كما أشار جابر أنّه لا يتمسّك بالأرقام الواردة في المشروع ويُمكن تعديلها. ومن المؤيدين للمشروع كان النائب ابراهيم كنعان، الذي أكّد أنّ المشروع لا يسمح بتملّك الأجانب إلّا ضمن حدود قانون تملّك الأجانب، وأنّ المبالغ المطلوبة للاستفادة ممّا يُتيحه المشروع من امتيازات يجب أن تحوّل إلى لبنان من الخارج وتحت سقف قانون مكافحة تبييض الأموال 44/2017. وتبديدًا لهواجس البعض، أكّد كنعان أنّ هذا المشروع لا يؤدّي إلى الحصول على الجنسية لأي شخص لأنّ الإقامة في لبنان ليست مدخلًا للتجنيس بأي شكل من الأشكال. كما أشار كنعان إلى أنّه يجب تقليص مبالغ الاستثمار لأنّها مرتفعة.
معارضة الاقتراح بدأت من النائب جورج عدوان، الذي أكّد أنّ المشروع يمنح إقامة ضريبية وإقامة بالمطلق، وأنّ كتلته تُعارض الإقامة بالمطلق. ولذلك، تقدّمت كتلته في 30/6/2026 باقتراح أكثر تفصيلًا يحصر الإقامة بالإقامة الضريبية ويزيل إمكانية الاستثمار العقاري كمدخل للإقامة الضريبية والإعفاءات. واعتبر عدوان أنّ الفكرة جيّدة لكنّها بحاجة لضوابط، آملًا مناقشة اقتراح كتلته مع المشروع في لجنة المال والموازنة وإلّا ستضطر الكتلة إلى مناقشة المشروع في الهيئة العامة مادّة مادّة.
بالمقابل، عارضت النائبة حليمة القعقور المشروع معتبرةً أنّ فيه مخاطر عديدة خصوصًا لجهة المزاحمة الضريبية غير المشروعة ولجهة الازدواج الضريبي، وهما أمران يناقضان التزامات لبنان سواء في منتدى الشفافية العالمية أو في الاتّفاقيات الضريبية مع عشرات الدول. كما أكّدت القعقور أنّ في فكرة المشروع استعادة لنظام ريعي سابق يُفكّر حصرًا بكيفية استجلاب الأموال إلى لبنان، وأشارت إلى مخالفة المشروع للدستور لجهة مخالفة مبدأ المساواة عن طريق اعتماد نظام ضريبي استثنائي لفئة معينة. عارض النائب ابراهيم منيمنة المشروع أيضًا، معتبرًا أنّ دائمًا ما نلحظ تدابير غير مدروسة بغاية استجلاب الأموال، متسائلًا من يجذب هذا الاقتراح وإذا ما كنّا نريد جعل لبنان ملاذًا ضريبيًا محذرًا من تبعات ذلك. كما حذّر منيمنة من تبعات المشروع على السوق العقاري الذي يُعاني أصلًا من العديد من المشاكل أبرزها التضخّمة وقلّة اليد العاملة، طالبًا إعادة الاقتراح إلى اللجان النيابية.
وأشار النائب علي حسن خليل إلى أنّه لا يُمكن دستوريًا تفويض الحكومة بتحديد القيمة المقطوعة للضريبة السنوية التي سيحصل عليها المستفيد ولو حدّد القانون الحدّ الأدنى لها، معتبرًا أنّ ذلك سيعرّض القانون للإبطال أمام المجلس الدستوري في حال الطعن به، وهو ما أيّده به لاحقًا النائب حسن فضل الله. وقد تساءل خليل أيضًا عن موضوع الاستثمار العقاري ووجوب ضبطه حتّى لا يتم الاستثمار بعقارات رخيصة أو صغيرة مقابل الحصول على هذه الامتيازات.
النائب جبران باسيل أشار صراحةً إلى أنّ كتلته تخشى من موضوعي الإقامة والعقارات. كما طرح باسيل مجموعةً من الأسئلة حول الفائدة من القانون وإذا ما كان هناك دراسة عن من هو المستفيد الأكبر الخزينة أو اللبناني غير المقيم أو غيره، وتساءل عن الضريبة السنوية المقطوعة إذا ما كان للمستثمر إيرادات أصلا في لبنان تخضع للضريبة بقيمة هذه الضريبة المقطوعة فهل تبقى الضريبة المقطوعة مترتّبة؟ كما تساءل إذا ما كان من دراسة بين ما يُمكن أن يأتي به المشروع إلى الخزينة مقابل ما ستخسره من جرّاء التهرّب الضريبي.
بالمقابل، حاول النائب آلان عون إعادة الجو الداعم للمشروع بعد المعارضة المذكورة، محاولًا إعادة شرحه. فأكّد عون أنّ الضرائب على الدخل ستبقى تُدفع في البلدان التي تحقّقت فيها، إلّا أنّ نقل الإقامة الضريبية إلى لبنان سيجعل هؤلاء يدفعون مبلغًا مقطوعًا في لبنان عن إيراداتهم الخارجية من عائدات أسهم وغيرها، ويُعفون من الضريبة على هذه الإيرادات في البلدان التي يعملون فيها مهما بلغت قيمة هذه الإيرادات. وقد أيّد عون المشروع معتبرًا أنّه إذا لم يعطِ الفائدة المطلوبة للبنان، فهو لن يؤدّي إلى أي ضرر.
النائبة غادة أيّوب اعتبرت أنّ هدف المشروع جيّد إلّا أنّ هذا النظام يجب أن ينشأ على حدة وليس عن طريق تعديل مادتيْن بقانون ضريبة الدخل، مشيرةً أيضًا إلى ثغرات في القانون تسمح للمستفيد بالحصول على إقامة ضريبية مع عائلته إضافةً إلى وجود ثغرات في موضوع تملّك العقارات تؤدّي إلى المضاربة العقارية.
ردّ وزير المال ياسين جابر على هذه التساؤلات، معتبرًا أن المشروع يحاول إغراء أصحاب رؤوس الأموال بنقل إقامتهم الضريبية إلى لبنان لدفع ضرائب أقل بما يُفيد الخزينة وينشّط الحركة الاقتصادية بسبب فرض تواجد هؤلاء لعدد أيّام معّين في لبنان سنويًا. وفي موضوع الإقامة عن طريق تملّك العقارات، اعتبر جابر أنّ هذا النظام موجود أصلًا في لبنان وأنّ الأمن العام يمنح الإقامات عن طريق التملّك. كما أشار جابر إلى أنّ كل فكرة دبي قائمة على ما يُشابه هذا المشروع وأنّها جنّة ضريبية.
عندها طُرح المشروع على التصويت ليسقط بالتصويت ومن ثمّ يحيله رئيس المجلس النيابي رغم سقوطه إلى اللجان النيابية وسط تصفيق بعض النواب وبخاصةً كتلة الجمهورية القوية، لينفعل النائب آلان عون عليهم متهكّما بأنّهم حقّقوا إنجازًا كبيرًا يستحق التهنئة.
للاطلاع على تعليق المرصد البرلماني:
اقتراح تحفيز الاستثمارات في لبنان: محاولة لإعادة إحياء النموذج الاقتصادي المنهار على حساب الخزينة
للاطّلاع على المشروع ومساره:
البند رقم 38: مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 3142 الرامي الى تعديل المادة /4/ من القانون رقم 273/2001 وتعديلاته (قانون طابع المختار) المعدل بالقانون رقم 324 (قانون الموازنة العامة للعام 2024).
أقرّ مجلس النواب من دون نقاش وبرقع الأيدي مشروع القانون الرامي إلى إدخال تعديلات في قانون طابع المختار وذلك استجابة لقرارات المجلس الدستوري الذي أبطل تعديلات مشابهة تم إدراجها في قوانين الموازنة العامة لأنها تدخل في خانة “فرسان الموازنة”.
للاطلاع على تعليق المرصد البرلماني:
مشروع لتعديل قانون طابع المختار: استجابة ولو متأخرة لقرارات المجلس الدستوري
للاطّلاع على اقتراح القانون ومساره:
مشروع تعديل قانون طابع المختار
البند رقم 39: مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 3171 تاريخ 3/6/2026 الرامي الى استبدال اسم بلدة “مزرعة طبايا” قضاء صيدا باسم “طبايا”.
أحال رئيس المجلس إلى اللجان النيابيّة لمزيد من النقاش مشروع القانون الرامي إلى استبدال إسم بلدة “مزرعة طبايا- قضاء صيدا- محافظة لبنان.
وجرى ذلك وسط مطالبة النائب ميشال موسى باقرار الاقتراح، فيما طالب رئيس لجنة الدفاع جهاد الصمد بإعادته إلى اللجان بانتظار ملاحظات مصلحة الشؤون العقاريّة لأنّ المسألة غير واضحة بعد وهنالك تضارب حاصل في اسم القرى، وقد أيّدته النائبة بولا يعقوبيان في هذا الأمر.
للاطلاع على المشروع ومساره : استبدال اسم بلدة “مزرعة طبايا” – قضاء صيدا-محافظة لبنان الجنوبي بإسم “طبايا”
البند رقم 40: اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان
فقدت الجلسة المسائية نصابها عند بدء مناقشة أحد أهم البنود على جدول الأعمال وهو اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان. وللتذكير يرمي الاقتراح المقدّم من النواب الياس حنكش وأسامة سعد وبوليت يعقوبيان وجورج عقيص وفيصل الصايغ وحليمة القعقور وميشال الدويهي في 7/10/2025، إلى إلغاء عقوبة الإعدام أينما وردت، لا سيّما في قانون العقوبات، واستبدالها بالعقوبة القصوى التي تليها وهي الحبس المؤبد مع ظروف متشددة، على أنّ يستفيد المحكومون بالإعدام قبل صدور هذا القانون من مفاعيله. وكانت الأسباب الموجبة قد ركّزت أصلًا على “أنسنة العقوبات” باعتبارها مسؤوليّة حضاريّة في التخلّي عن القتل باسم القانون، بالأخصّ أنّ معالجة أسباب الجريمة تتمّ أوّلاً عبر تطوير سياسة الوقاية المُسبقة للحدّ من الجرائم، بعد أن تبيّن أنّ لا علاقة بين تطبيق الإعدام وردع الجريمة.
ويشار إلى أنّ اللجان المشتركة تبنت النسخة الصادرة عن لجنة الإدارة والعدل مع بعض التعديلات، أبرزها التشديد على أنّ المحكومين الذين تستبدل عقوبة الإعدام الصادرة بحقهم بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشدّدة “لا يستفيدون إلا من التخفيض المنصوص عليه في قانون تنفيذ العقوبات رقم 463/2002”. ويبدو أن اللجان المشتركة قد أضافت هذا البند كي تغلق الباب أمام استفادة المحكوم عليهم بالإعدام من التخفيض الذي قد يحصل تبعا لإقرار قانون العفو العام علاوة على استفادتهم من إقرار هذا القانون.
النقاشات النيابية
قبيل الوصول إلى مناقشة هذا البند، طلب النائب جورج عدوان من أمين السر هادي أبو الحسن أن يكون أول المتحدثين فيه.
ويقتضي التذكير أنّ النائب جورج عدوان كان قد صرّح في مستهل جلسة اليوم الأول، أنّ كتلة الجمهورية القوية كانت قد تقدّمت باقتراح لإلغاء عقوبة الإعدام عام 2011، وأنّ اللجان النيابية قد أقرّت اقتراحًا بهذا المعنى، إلا أنّ الكتلة فوجئت خلال الأيام الأخيرة بعدد من التصريحات الإعلامية تتهمها بالسعي إلى طرح اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام بهدف تعطيل إقرار قانون العفو العام، مضيفًا أنّ هذه المزاعم صدرت حتى عن بعض النواب الذين شاركوا في جميع جلسات اللجان النيابية المخصّصة لمناقشة الاقتراح. وإذ شدّد على أنّ إلغاء عقوبة الإعدام يشكل إصلاحًا ضروريًا لا يجب ربطه بقانون العفو العام، إلّا أنّه اقترح تأجيل مناقشة الاقتراح إلى جلسة تشريعية لاحقة تجنبًا لتكريس هذا الربط. وقد أيّد النائب بلال عبد الله هذا التوجّه، معتبرًا أنّ الجدل القائم حول العلاقة بين الاقتراح وقانون العفو العام بات يعرقل إقراره، ومتمنيًا تأجيل البحث فيه لمناقشته بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
في المقابل، رفض النائب سامي الجميل هذا المنطق، معتبرًا أنّ المجلس النيابي لا ينبغي أن يبني قراراته على ما يُثار في وسائل الإعلام، بل أن يمتلك “مناعة” تجاه الإعلام. كما أعلن رفضه سحب اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام من جدول الأعمال أو تأجيل مناقشته، مذكرًا بأنّ النظام الداخلي يشترط “إجماع” المجلس لسحب أي بند مدرج على جدول الأعمال، علما أن هذا الموقف يفتقر إلى الدقة كون المادة 104 من النظام الداخلي تنص على التالي: “إذا كان المجلس قد شرع بمناقشة إقتراح القانون فلا يسترد إلا بموافقته. إذا تبنى الاقتراح المطلوب استرداده ولو نائب واحد توجب على المجلس متابعة النظر فيه”. فمن أجل سحب الاقتراح خلال انعقاد الهيئة العامة يتوجب الحصول فقط على موافقة غالبية المجلس. لكن الظاهر ان النائب الجميل فسّر الفقرة الأخيرة التي تقول بأنه يحق لأي نائب تبني الاقتراح بما يفيد ضرورة إجماع النواب.
أما النائب فراس حمدان، فاعتبر أنّ الجدل الذي أثاره الاقتراح لا يبرر تأجيله، مذكرًا بأنّ هناك صيغة من الاقتراح، وهي التي تمّ التوافق عليها داخل لجنتيْ الإدارة والعدل وحقوق الإنسان، لا تتعارض مع مشروع العفو العام، ودعا إلى السير بها في هذه الجلسة.
وبموازاة النقاش العلني، شهدت القاعة حديثًا جانبيًا بين وزير العدل عادل نصار ونائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب، تخلّلته إشارات متكررة من الأخير إلى أحد النواب للاطلاع على هاتفه، في مشهد عكس استمرار المشاورات الجانبية خارج إطار المداولات الرسمية.
وقد أعاد النائب جورج عدوان طرح مسألة تأجيل الاقتراح خلال جلسة اليوم الثاني، مؤكدًا أنّه يحظى بموافقة معظم الكتل النيابية، إلا أنّ البعض يربطه بقانون العفو العام، رغم أنّ الأول قانون عام والثاني قانون خاص. وعليه اقترح، تجنبًا لـ”إدخال شعبان برمضان”، تأجيل البحث فيه إلى الجلسة التشريعية المقبلة بعد الانتهاء من مناقشة قانون العفو العام. إلا أنّ هذا الاقتراح لم يحظَ بتأييد عدد من النواب، الذين علت أصواتهم في القاعة مرددين أنّ “لا علاقة بين الاقتراحين”.
وبينما كان رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب ميشال موسى يستعد لعرض مداخلته حول أهمية الاقتراح، عمّت الفوضى القاعة، وتوجّه عدوان إلى حديث جانبي مع نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب في ما بدا على أنّه محاولة لإقناعه بالتأجيل، من دون أن ينجح في ذلك. وعندها غادر نواب كتلة الجمهورية القوية القاعة وسط صراخ واعتراضات، ما أدى إلى فقدان النصاب، فسارع رئيس المجلس إلى رفع الجلسة بعد التصديق على خلاصة المحضر.
وبذلك، لم يتمكن المجلس من إقرار الاقتراح.
للاطلاع على مسار الاقتراح : اقتراح القانون الرامي الى الغاء عقوبة الاعدام في لبنان
للمزيد من المعلومات حول الاقتراح يمكن مراجعة تعليقات المرصد البرلماني عليه:
هل يلغي لبنان عقوبة الإعدام؟ قفزة إنسانيّة قبالة السّقوط الإسرائيليّ.
“الإدارة والعدل” تنجز اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام: رسالة تقديس للحياة البشرية في لحظة قاتلة.
إلغاء عقوبة الإعدام في محطاته الأخيرة: رسالة تقديس للحياة رغم الهفوات.