كيف تناول النواب إضراب القضاة؟ محضر مجريات نقاش موازنة 2018
01/04/2018
من أهم نتائج التحرك القضائي الأخير، أنه فرض نفسه على جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة 2018 المنعقدة في 28 و29 آذار 2018. وإذ أسف الجميع للجوء القضاة إلى الإضراب، فإنهم انقسموا في توجهات ثلاثة:
- توجه أول يميل إلى اعتبار أن الإضراب غير جائز. وهذا ما عبّر عنه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والنائب نقولا فتوش الذي استعاد مقولة أن "العدالة لا تعتكف". إلا أنه يلحظ أن هذا التوجه خلا من أي زجر أو وعيد، بل جاء بمثابة تساؤل أو تسجيل موقف.
- توجه ثان يميل إلى اعتبار الإضراب جائزا وإن مكروها. وهذا ما عبر عنه بشكل خاص رئيس المجلس النواب نبيه بري الذي وصف الإضراب بأنه غير محبذ، ف ""ما حلوة" أن نسمع عن إضراب القضاء، فهذا يعني إضراب العدالة".
- توجه ثالث يقر بأحقية الإضراب، على أن يحصل لأسباب عامة، وليس لأسباب فئوية أو خاصة. وهذا ما عبّر عنه بشكل خاص النائب حسن فضل الله الذي تمنى أن يقوم مجلس القضاء الأعلى "بانتفاضة على السلطة السياسية المهيمنة على القضاء، بانتفاضة من أجل حقوق الشعب اللبناني حينها كنا سنكون جميعنا معه. لكن لا نعطل المحاكم لأجل باقة مطالب متعلقة بجزء. لو عطلتم المحاكم مطالبة بالحقوق العامة لكنا كلنا معكم".
ولكن الأهم أن مجلس النواب انتهى إلى قبول مطالب القضاة بما يحفز القضاة على المطالبة بحقوقهم. ومن الوقائع اللافتة في هذه المناقشة، أن رئيس مجلس الوزراء صرّح أنه ليس لديه مانع لقبول هذه المطالب وإن كان هو "ضدّ"! وأيضا أن النائب ووزير العدل الأسبق سمير الجسر اعتبر الحديث عن استقلال القضاء خطيرا، لأن من شأنه أن يمنع سائر السلطات من محاسبته.
يبقى التذكير أن إقرار موازنة 2018 حصل بمعزل عن أي حساب قطع عن سنة 2017، وبموافقة مجموع النواب بما يفهم الجسر، الأمر الذي يجرد المجلس النيابي من إحدى الأدوات الرئيسية لمحاسبة السلطة التنفيذية (المحرر).
بتاريخ 29/3/2018 وافق مجلس النواب اللبناني على المطالب المالية للقضاة، وذلك بعد ثلاث اعتكافات حصلت في 2017 وفي آذار 2018. هذا النصر للقضاة لم يأت يسيراً وإنما جاء بعد جدال شهدته قاعة المجلس النيابي، حضر بعضه رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، ووسط معارضة الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وتمنيات رئيس مجلس النواب نبيه بري بالموافقة "على إعطائهم حقوقهم "لا أكثر ولا أقل".
إذا بعد جلسات مكثفة نهارية ومسائية دارت يوميّ 28 و 29 من آذار الفائت، نجح مجلس النواب بإقرار موازنة العام 2018، وذلك بعد سباق ماراثوني مع الوقت، خاضته لجنة المال والموازنة النيابية على مدى أسبوعين لإنجاز الدراسة اللازمة لها، في سرعة قياسية تستحق عليها الدخول موسوعة "غينس"، كما صرح رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلامه في اليوم الأول. كل ذلك بهدف الإعداد لمؤتمر "سيدر"، المزمع انعقاده في 6 نيسان المقبل.
لكن هذه السرعة القياسية في الإنجاز، أفضت إلى موازنة "مسلوقة" يشوبها العديد من التجاوزات والثغرات التي لم يتردد النواب من مختلف الكتل النيابية في التعبير عنها. حتى أن عموم النواب الذين كانت لهم مداخلات، استفاضوا في الحديث عن التجاوزات والثغرات التي تشوب هذه الموازنة إن لجهة عدم وجود فذلكة أو قطع حساب أو لجهة تضمينها «برنامج قوانين» وتسويات وإعفاءات ضريبية لشركات كبيرة دون مبرر واضح. وقد أعلن النائب حسن فضل الله مخاطبا بري في بداية مداخلته:" كرامتك نحن عجلنا لإنجاز الموازنة بسرعة قياسية وهي علامة ايجابية للذين عملوا ولكن ليست علامة ايجابية للحكومة التي نيّمت الموازنة شهرين ونصف في الأدراج ولان مؤتمر باريس 4 يحتاج الى موازنة وتخفيض عجز أنجزت الموازنة". بدوره قال النائب نقولا فتوش: "وردت لنا الموازنة بتاريخ 27/3/2018 وذلك بحسب التاريخ الذي وضعته لجنة المال والموازنة فأتت إلينا ولم تراع المهلة القانونية وهذا الأمر يدفعنا إلى طلب التأجيل لنتمكن من الدراسة الوافية. لكن أمرتم أن نناقش ..سنناقش بما تيسر".
إذا بتاريخ 28/3/2018، بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، بدأت مناقشة الهيئة العامة لمجلس النواب، مشروع قانون موازنة عام 2018 الوارد من الحكومة. ولم تبدُ الحماسة على وجوه نواب الأمة في الأيام القليلة المتبقية من ولايتهم التي طال أمدها، سيما أن الكثيرين منهم قد تخلى عنهم أحزابهم فلم يرشحوهم للانتخابات القادمة. فعند الساعة الحادية عشرة من صباح الأربعاء، وصل عدد النواب تقريباً إلى نحو الستين نائبا في جلسة من المفروض أن تكون مصيرية، لكن سرعان ما بدأوا في الانسحاب التدريجي حتى وصل عددهم في الجلسة المسائية إلى عشرين فقط.
بداية الجلسة النهارية تلا النائب ابراهيم تلا كنعان تقرير لجنة المال.
ثم انطلقت مداخلات النواب التي استمرت على مدى ثماني ساعات، ركزوا خلالها على ما آلت إليه أوضاع البلاد على مختلف الصعد. وكانت فرصة لتأكيد المؤكد من واقع الفساد الضارب أواصر الوطن، على نحو بدا فيه واضحاً الدعاية "الانتخابية" لزوم المرحلة، وهذا ما حاول النائب سامي الجميل إظهاره من خلال استغرابه لمصادفة "انعقاد مؤتمر "باريس 4" قبل الانتخابات بينما من المفترض أن يتم مع تشكيل حكومة جديدة".
مناقشات اليوم الأول
"اعتكاف القضاة" واستقلالية القضاء كانا الموضوع الأبرز في مداخلات النواب الحاضرين، في اليوم الأول، في ظل غياب وزير العدل.
لفت النائب بطرس حرب إلى أنه تقدم بمشروع لاستقلال القضاء. حرب عرض الإحراج الذي قد يتعرض له القاضي في عمله حين يتم تعيينه في منطقته بين أهله وناسه وسأل: "كيف سنتوجه إلى المجتمع الدولي ونتحدث عن العدالة، هل يعرف أحدكم كيف حصلت التشكيلات القضائية؟ وكيف تم تعيين الأشخاص في مراكز السلطة؟. يا جماعة ما هيك البلد بتتحكم "عيب والله عيب". هناك قاضيان من منطقتي تم تعيينهم في نفس المنطقة، وربما قد يكونوا من أفضل القضاة ولكن كيف يمارسون دورهم دون إحراج وهم بين اهلهم وجيرانهم؟ نحن تقدمنا باقتراح قانون لإنشاء سلطة قضائية مستقلة، فعلى السلطة السياسية أن ترفع يدها عن القضاء حتى يتمكن القضاة من توزيع أنفسهم". وأشار إلى أن "التشكيلات القضائية، توقفت عدة أشهر حتى وافق عليها وزير العدل".
وقد علق النائب سامي الجميل على أداء وزير العدل: "لن نتحدث عن الانحدار في التعاون مع القضاء في الفترة الأخيرة حيث وزير العدل أصبح الناطق باسم حزب سياسي وليس وزيراً للعدل وهذا ليس بحسب كلامي انما بحسب زملائه في الحكومة".
وتناول النائب ياسين جابر موضوع المساعدين القضائيين وقال:"أن لجنة المال والموازنة طلبت من مندوب وزارة العدل أن يشرح هذا الموضوع فأجابني أنهم يحتاجون إلى نحو 400 مساعد قضائي فهناك نقص كبير. وإذا اليوم هناك مساعد قضائي فاسد لا يتخلون عنه، لأنه لا يوجد أحد يحل مكانه فهذا الموضوع فيه مخالفة واضحة للمادة 95 من الدستور ويجب أن يوضع له حد".
أما النائب اميل رحمة فدعا إلى استقلال القضاء بالفعل لا بالقول وقال: "إذا سقط لبنان وصنّف دولة فاشلة بالمطلق، فإن الضرر لن يطاول طائفة أو فئة فحسب بل إن الموس ستطاول كل الذقون. من هنا اقول أطلقوا يد القضاء واجعلوه مستقلاً بالفعل لا بالقول وارفعوا الحصانة عن الجميع حتى عن الوزراء والنواب وأسقطوا الحمايات عن الذين حوّلوا الإدارات العامة إلى مغارات للنهب والتحايل والرشوة.
حرروا الأجهزة الرقابية من الارتهان للسياسيين وأطلقوا يدها بتشريعات تضمن لها مثل هذه الحصانة لتكون قادرة على كل رأس يتطاول على المال العام ويهدر حقوق المواطنين. فمن دون قضاء مستقل وهيئات رقابية صارمة لا يمكن للإدارة أن تنتظم. وحتى تنتظم الإدارة، فإن باباً كبيراً من أبواب الهدر يغلق وإني أدعو الى وضع اقتراح قانون يدخل تعديلات جوهرية على قانون القضاء وقوانين إنشاء الأجهزة الرقابية من تفتيش مركزي ومجلس خدمة مدنية وديوان المحاسبة والمجلس التأديبي لنُقرن الشعار بالعمل.
فهذه مسؤوليتنا لأننا حراس الهيكل اللبناني. فإذا تقاعسنا عن هذه المهمة فإنه سينهار علينا جميعاً ويصح فينا ما قاله شمشون "علييّ وعلى أعدائي يارب".
علينا أن نهدم الهيكل على رؤوس الفاسدين والمفسدين وذلك يكون ليس بتشريع القوانين فحسب بل إعادة ضوغ دور جديد للوظيفة العامة بفرض ترشيق الإدارة وتحديثها وإطلاق الحكومة الالكترونية تشمل جميع إدارات الدولة ومصالحها".
وفي السياق عينه استغرب النائب عباس هاشم كيف أن "الكل يتحدث عن استقلال القضاء واستقلال القضاة وفجأة تأتي مادة ضريبية تلغي كل الأحكام القضائية".
أما النائب حسن فضل الله فعرّج سريعاً على موضوع اعتكاف القضاة معترفاً بحقوقهم لكنه رافض فكرة التعطيل لمجرد المطالبة بحقوق خاصة. وقال:"أنا أتفهم أن ينتفض مجلس القضاء الاعلى من أجل بعض حقوقه أو الامتيازات. لكن كنت أتمنى عليه عوضاً عن أن يتجه نحو الإضراب من أجل العطلة، أن يقوم بانتفاضة على السلطة السياسية المهيمنة على القضاء وأن يقوم بانتفاضة من أجل حقوق الشعب اللبناني حينها كنا سنكون جميعنا معه. لكن لا نعطل المحاكم لأجل باقة مطالب متعلقة بجزء. لو عطلتم المحاكم مطالبة بالحقوق العامة لكنا كلنا معكم". وقد بدا النائب فضل الله على غير دراية بحقيقة مطالب القضاة، حيث حصرها بالعطلة.
وفي الشق القضائي تمنى النائب نقولا فتوش أن تبقى العطلة القضائية. ثم توجه بالشكر إلى "الرئيس بري والنائب ابراهيم كنعان ولجنة المال والموازنة على قبولها لاقتراحيّ القانون اللذين تقدم بهما لالغاء المادتين 31 و 32 من القانون رقم 46 الذي كان يتضمن إنقاص التقديمات في صندوق القضاة وأساتذة الجامعات اللبناني". ودعا القضاة إلى التوقف عن اعتكافهم وقال:"أدعو السادة القضاة الذين نجل ونحترم إلى أن يتوقفوا عن الاعتكاف لأن العدالة لا تعتكف ولا تنتهك. وأريد أن أقول أن قرارات المجلس الدستوري تؤكد على أن حقوقهم هي حقوق دستورية. نأمل أن تكون ما أقدمت عليه لجنة المال والموازنة كافياً لعودة القضاة عن اعتكافهم مع التأكيد أن كل ما نقوم به ليس لصالح القضاة فهم سلطة وإنما لصالح المجتمع".
هذا وقد أراد رئيس الحكومة سعد الحريري، الرد على مداخلات النواب إلا أن الرئيس بري أرجأ الأمر الى اليوم الثاني، حيث سيقوم الحريري بمداخلة عامة، من ثم سيتم التصويت على بنود الموازنة.
مناقشات اليوم الثاني
عند الساعة العاشرة والنصف من صباح الخميس 29/3/2018 بدأت جلسة المناقشة لليوم الثاني. وبعد كلمة لوزير المال علي حسن خليل، تحدث رئيس الحكومة سعد الحريري محاولاً الرد على معظم المداخلات التي جرت في اليوم الأول.
وفي موضوع القضاء، أبدى الحريري استغرابه مما يجري من اعتكاف للقضاء مظهراً القضاة بموقف أناني حيث يفكرون بمصالحهم دون أن يعرفوا حقيقة ما يجري وقال: "من المؤسف أن نصل إلى مرحلة أن يحصل إضراب في القضاء وهذه هي المرة الثانية التي يحصل من دون موافقة مجلس القضاء الأعلى على ما أظن. وهذا أمر لا يجوز أن يحصل. أنا لا أفهم كيف ُيضرب القضاء من أجل درجات... أنا أخاف على مالية الدولة ووزير المال يعرف ذلك ولكن مجلس القضاء الأعلى لا يفهم هذا الأمر".
وعلق الرئيس بري بالقول:" أسمح أن أشارك بالحل. القضاء سلطة مستقلة، وثانياً صندوق التعاضد موجود. الإضراب القضائي غير محبذ لكني أطالب بإعطاء هذا الموضوع الأهمية القصوى".
وهنا تدخل النائب سمير الجسر معترضاً على مبدأ "استقلال القضاء" وقال: "تكلمت عن سلطة مستقلة لكن الدستور لا يتكلم عن ذلك وإنما عن ثلاث سلطات هناك فصل بينها وتعاون وتوازن، وهذا التوازن فيما بينها لا يتم الا عن طريق مراقبة السلطة بواسطة سلطة وإذا تحدثنا عن سلطة مستقلة لا يعود بإمكان أحد أن يحاسبها".
فرد وزير العدل سليم جريصاتي عليه موضحاً: "فيما يختص باستقلالية السلطة القضائية، الموضوع ليس استنسابيا وهو وارد في المادة 20 من الدستور التي تقول، أن القضاة مستقلون في إجراء وظيفتهم من ضمن قانون يرعى ضماناتهم وضمانات المتقاضين وهذا ينسحب على السلطة القضائية. نحن لا نقول إنها سلطة متفلتة من أي رقابة أو سلطة لا تتعاون أو لا تتوازن مع باقي السلطات. وإنما نحن نقول باستقلالية السلطة القضائية بطريق استقلال وظيفة السلطة القضائية".
فاعترض الجسر قائلاً:"عفواً دولة الرئيس هذا الكلام خطير".
فقاطعه الرئيس بري:"خطير أو ما خطير، أنا اعطيتك الإذن؟".
وفي السياق عينه علق الرئيس فؤاد السنيورة قائلاً:"استقلالية السلطات هي استقلالية تتعلق بأدائها لوظيفتها وتسيير أعمال القضاء، وليس في علاقتها مع باقي السلطات".
وأثناء النقاش في هذا الموضوع رأى الرئيس سعد الحريري ألا يتم الجدل عبر وسائل الإعلام. فطلب الرئيس بري قطع البث ولكن بعدها تم الانتقال الى مناقشة مواد الموازنة العامة.
وقرابة الساعة السابعة إلا ربع مساءً، حضر رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، جلسة مجلس النواب المسائية، لمواكبة موضوع مطالب القضاة.
وطرحت المادة 51 التي تتضمن أحكاما متعلقة بـ القضاة المنتدبين لوظيفة الملاك الإداري العام.
وتحدث النائب نواف الموسوي وقال أن"هناك قاضيا أخبره بأنه يجب إلغاء هذه المادة لأنها تؤمن اجتياح الوظائف الإدارية من قبل القضاة كما تؤمن لهم العودة إلى قواعدهم بعد انتهاء عملية الاجتياح، إضافة إلى أنها تخلق تعقيدات في الواقع الوظيفي. فهل القضاة هم موظفون؟ هل يلاحقون من قبل التفتيش المركزي أو التفتيش القضائي؟ ماهي شروط ترتيبهم؟ وفق أي قانون يتدرجون؟ كيف تحتسب تعويضات نهاية خدمتهم؟".
وأيده الرئيس السنيورة قائلاً:"أنا أوافق".
فأوضح الرئيس بري بناء على نص المادة أن"القضاة الذي سبق لهم ونقلوا إلى ملاك الإدارة العامة".
وعلّق وزير الشباب والرياضة محمد فنيش قائلاً:"عندما يتم نقل القاضي من ملاك إلى ملاك، عليه أن يختار إما أن يخضع إلى ملاك الإدارة العامة أو ملاك القضاء".
وأوضح وزير العدل أن:"هذه المادة ترتبط بالقضاة الذين سبق أن نقلوا إلى ملاك الإدارة العامة. النقطة الثانية لا يوجد اجتياح فالقضاة لديهم اختصاصات معينة والإدارة تطلبهم وتحتاج إليهم، وليس هم من يتبرعون للقيام بذلك. هناك بعض الوظائف كالتفتيش المركزي مثلا أو المحافظين والمديرية العامة للشؤون الاجتماعية، هذه الإدارات تتطلب وجود قاضٍ. قانون القضاء العدلي يقول أنه عندما ينقل، يصبح في ملاك الإدارة العامة ما لم تجِز أنظمة الإدارة العامة عودته إلى القضاء".
وعلق الرئيس السنيورة قائلا: "حاجة نلعب بالأشياء ونفصّل قوانين على قياس شخص أو أكثر، ومن ثم بعد ذلك تصبح قاعدة اذا استمرينا بهذا القانون سندفع عواقبه".
فرد وزير العدل بغضب: "ما تاخدو لنا من القضاة".
وقال الوزير فنيش: "القاضي في مجلس شورى الدولة ينتدب لفترة محددة ثم يعود إلى القضاء الإداري. القاضي العدلي ينقل دون مدة زمنية وينقل للإدارة ويبقى خاضعاُ لامتيازات القضاء".
وأوضح وزير المال علي حسن خليل أنه: "في هذا النص، لا نقول أنه الآن يستمر كأنه لا يزال في السلك القضائي، فهو ينقل في حال اتخذ قرار فيه في مجلس الوزراء. نحن لا نقول إننا نعتبرهم منتدبين يستطيعون الاستفادة من خدمات القضاة إنما نقول عندما يعودون يستفيدون".
وردّ وزير العدل قائلاً:"بالمراسيم التي تجيز لمجلس الوزراء تعيين قضاة فئة أولى في الإدارة العامة، هناك نص يقول أنه يستمر هؤلاء المعينون بالاستفادة من تقديمات الصندوق، هذا النص بحاجة إلى نص تشريعي والتطبيق له هذا إذا عادوا إلى القضاء".
واقترح النائب غسان مخيبر رد الاقتراح لعدة أسباب وقال: "هذا من المواضيع التي تناقش خارج إطار الموازنة. أذكّر الزملاء أن مجلس القضاء الأعلى والقضاة مضربون لأننا نقوم بالتشريع دون أن نسألهم رأيهم. من هنا أي شيء يخص القضاة يجب أن يتم باستشارة مجلس القضاء الأعلى دون أن يلزم هذا الأمر مجلس النواب ولا السلطة الإجرائية. نحن نقوم بنص فقط للذين سبق أن جرى تعيينهم ولكن الذي سيعين غدا أي نص يطبق عليهم؟ نحن نشرع الحالات الماضية أو المستقبلية؟ من جهة أخرى، نحن نشجع القضاة على ترك القضاء".
واقترح النائب حسن فضل الله "أن يتفق الوزراء فيما بينهم على مضمون النص"، في إشارة منه إلى ضرورة سحب الاقتراح.
وقال الجسر:"هناك طريقتان للانتقال إلى الإدارة العامة. إما انتداب من القضاء الإداري وإما إنتقال. هناك نص يسمح بذلك.هناك الكثير من القضاة بالنسبة للقضاء العدلي الذين لا مجال لانتدابهم ويجب أن يتركوا القضاء لكي ينتقلوا إلى الإدارة، النص هنا يقول عندما يعاد إلى القضاء، كل حقوق القضاة يأخذها".
وبعد أن طال الجدل، قرر الرئيس بري إعادة المادة إلى مجلس الوزراء.
وطرحت المادتان 56 و57 المتعلقتان بالعطلة القضائية وصندوق التعاضد للقضاة وهما الموضوع الذي يقوم عليه تحرك القضاة.
وتحدث الرئيس بري قائلاً: "بالنسبة لموضوع القضاء تنص المادتان على الصندوق المستقل وعلى العطلة القضائية شهراً ونصف يحددها مجلس القضاء الاعلى. بقي مطلب الدرجات الثلاث، وفي الماضي أخذ القضاة درجتين وهم يطلبون مساواتهم مع أساتذة الجامعة بأخذ ثلاث درجات لا أكثر ولا أقل حتى يصبحوا بنفس المستوى هذا كل شيء".
أضاف:"وبالنسبة لموضوع استقلالية القضاء اتمنى أن يحل هذا الموضوع، "ما حلوة"أن نسمع عن إضراب القضاء في لبنان، فهذا يعني إضراب العدالة".
ولفت النائب ابراهيم كنعان إلى أن كلفة الثلاث درجات ليست كبيرة ولكنه طلب أن يشمل الأمر صندوق التعاضد للاساتذة في الجامعة اللبنانية. وقال: "بالنسبة لكلفة الدرجات الثلاثة مثلما علمنا هي بحدود الخمسة مليارات و خمسمئة مليون ليرة سنوياً . وهو ليس رقم كبير ولكن هناك أيضاً صندوق التعاضد لأساتذة الجامعة اللبنانية أيضاً نتمنى اضافته".
فرد الرئيس بري:"طبعاً. وأتمنى ألا يعارض الرئيس الحريري".
الإيجابية التي أظهرها رئيس مجلس النواب نبيه بري قوبلت بمعارضة من رئيس الحكومة سعد الحريري والرئيس السابق فؤاد السنيورة.
فعلق الرئيس السنيورة قائلاً:"أنا معارض هذا الأمر".
فعلق الرئيس بري قائلاً:"أنا أتمنى". وتوجه إلى الرئيس الحريري قائلاً بيمشي الحال دولة الرئيس؟".
فرد الرئيس الحريري قائلاً:"أنا ما عندي مانع بس أنا ضد".
وفي النهاية تم التصديق بالموافقة على المادة.
يذكر أن إقرار الموازنة تم بحصولها على موافقة 50 صوتاً، في ظل معارضة النائبين سامي الجميل وسيرج طورسركيسيان، وامتناع 12 نائباً هم محمد رعد، نوار الساحلي، علي فياض، نواف الموسوي، حسين الموسوي، حسن فضل الله، بلال فرحات، نبيل نقولا، غسان مخيبر، شانت جنجنيان، وطوني أبو خاطر، وخالد الضاهر.