المجلس الدستوريّ يقرّ التمديد ويتمنى زواله
08/04/2026
أصدر المجلس الدستوريّ بإجماع الأعضاء الحاضرين القرار رقم 7 بتاريخ 7 نيسان 2026 الذي قضى بردّ جميع الطعون المقدّمة ضد قانون تمديد ولاية مجلس النواب إلى 31 أيار 2028. ولم يتضمّن القرار فعليًّا أي مفاجأة لناحية التعليل الذي استند إليه، بل اكتفى بتكرار ما ورد في اجتهاداته السابقة والقبول بالأمر الواقع. لذلك كان لا بد من تحليل مضمون هذا القرار من أجل فهم تداعياته على حقوق المواطنين السياسيّة.
توافر الظروف الاستثنائيّة
انطلق المجلس الدستوريّ من التّأكيد على أنّ حق الاقتراع مكرّس دستوريًّا وفي “المعاهدات الدوليّة والمحليّة” (هكذا وردت في نصّ القرار) التي أحالت إليها الفقرة “ب” من مقدمة الدستور ما يعني أنها تعتبر “جزءاً لا يتجزأ منه وفقاً لما استقرّ عليه اجتهاد هذا المجلس، هو ركيزة أساسية للأنظمة الديمقراطية التمثيلية، ويتفرّع عنه حق كل مواطن بأن يكون ناخباً ومنتخباً”.
وقد شدد المجلس على مبدأ دورية الانتخاب الذي يرتبط بحق الاقتراع إذ “ينطوي على وجوب التقيّد بمدّة ولاية المجلس النيابي المنتخب ودعوة الناخبين لممارسة حقهم في الانتخاب بصورة دوريّة وضمن مدّة معقولة، لكي يتسنّى لهم محاسبة القيّمين على إدارة الشؤون الوطنية والتي تطال المواطنين في حياتهم اليوميّة، ويتيح المجال لتداول السلطة بما ينسجم مع تطلّعات الشعب المعبّر عنها في الانتخابات”.
وأضاف المجلس أنّ المادة 42 من الدّستور بنصّها على أن “تجري الانتخابات العامّة لتجديد هيئة المجلس في خلال الستين يوماً السابقة لانتهاء مدة النيابة” تكون قد كرّست بشكل ضمني “مبدأ دوريّة الانتخابات النيابيّة ومبدأ تداول السلطة، اللذين يشكلان مرتكزين أساسيّين للنّظام الديمقراطيّ البرلمانيّ في لبنان”. وقد تنبّه المجلس إلى أنّ الانتخابات لا تتعلق فقط بمجلس النواب بل لها تداعيات على السلطة السياسية بكاملها مشيرًا بأن “انتخاب مجلس نيابي جديد يستتبع وفق الفقرة “هـ” من المادة 69 من الدستور اعتبار الحكومة مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب، ما يؤدّي إلى تجديد السلطة بفرعيْها التنفيذي والتشريعي بعد الانتخابات النيابية، وهذا كلّه ينسجم مع مبدأ السيادة الشعبيّة التي تستمدّ منهُ السّلطات العامّة كافة مشروعيتها ودستوريتها”.
ويتابع المجلس الدستوريّ تحليله معتبرًا أنّ مجلس النّواب لا يحقّ له أن “يعدّل في مدة الولاية الجارية لأنه يكون بذلك قد تدخّل في التفويض الشعبيّ المحدّد المدّة” ما يعني أنّ “أيّ تعديل يأتيه المشرّع على هذا التفويض لا يجوز إلا لأسباب مستمدة من ضرورات قصوى وفي حدود المدة التي تستدعيها هذه الضرورات، أي في حال وجود ظروف استثنائية” التي تكون ناجمة عن أحداث خطيرة جدًا وغير متوقعة بحيث “يجوز للمشرّع، ضمن حدود معينة، أن يخرج عن أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية، وذلك حفاظاً على النظام العام واستمرارية المرافق العامة، وصوناً لمصالح البلاد العليا”.
ومن ثمّ يستعيد المجلس الدستوريّ كامل الأسباب المُوجبة التي استند عليها قانون التمديد والتي تشير صراحةً إلى استحالة إجراء الانتخابات في ظلّ الحرب كي يصل إلى نتيجة مفادها أنّ البلاد “تمرّ في ظروف استثنائيّة ناتجة عن اعتداءات حربيّة في مناطق مختلفة تسبّبت بتدمير قراها وبلداتها وتشريد سكانها وأنّ تمديد ولاية المجلس النيابيّ تمّ إقراره بسبب هذه الظروف الشاذّة والخارقة والخطيرة التي تهدّد السلامة العامّة والأمن والنظام العامّ في البلاد فيكون التمديد مبرّرًا من ناحية المبدأ”.
لا شكّ أنّ تحليل المجلس الدستوريّ يجد ما يبرّره موضوعيّا كون العدوان الإسرائيليّ وظروف الحرب التي فرضت على لبنان تشكل ظرفا استثنائيا بالمعنى القانوني ولا يمكن إنكار ذلك. لا بل يمكن القول أن القرار الحالي هو أول تطبيق فعلي وواضح لنظرية الظروف الاستثنائية لأن المجلس في قراره رقم 7 الصادر سنة 2014 الذي قضى برد الطعن بقانون التمديد ارتكز بشكل رئيسيّ على ضرورة منع التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية نظرًا لخلو رئاسة الجمهورية حينها ما يجعل من التمديد “أمرا واقعا”.
لكن المجلس الدستوري ينتبه إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بمدى توفر الظروف الاستثنائية لكن أيضا بمعرف ما إذا كانت مدة التمديد “تتناسب مع الظروف التي فرضته والغاية منه”، وهي نقطة الخلاف الأساسية التي ركزت عليها جميع الطعون وكانت المفكرة القانونية قد أشارت إليها في تعليقها على اقتراح قانون التمديد قبل اقراره في مجلس النواب.
مدى مناسبة التمديد لسنتين
بعد التأكد من أن شروط الظرف الاستثنائي متحققة، كان على المجلس الدستوري تحديد ما إذا كان التمديد لسنتين يمكن القبول به نظرا لمدته الطويلة التي تؤدّي إلى تأجيل الانتخابات وحرمان المواطنين من ممارسة حقهم بالاقتراع بشكل دوري. فالظروف الاستثنائية لا يمكن أن تشكل تفويضا كي تمارس السلطة صلاحيات مطلقة، لكن فقط اتخاذ التدابير الضرورية لتدارك الظرف الطارئ على أن تكون محصورة بالفترة الزمنية التي تستمر خلالها هذه الظروف.
ويعتبر المجلس الدستوري مستشهدا مرة جديدة بالأسباب الموجبة “أن الغاية من تمديد ولاية مجلس النواب، في ضوء استمرار هذا الوضع، وفق المعطيات الأمنية الراهنة، هو الحؤول دون وقوع فراغ في السلطة التشريعية، وما يستتبعه من اختلال في مبدأ استمراريّة المؤسسات الدستوريّة والمرافق العامة، في مرحلة تعدّ من أدقّ المراحل على صعيد الأمن الوطني والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي”، مضيفا بأن المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تقبل بوضع “قيود معقولة” على مبدأ دورية الاقتراع ما يعني أن المجلس الدستوري يعود له أن يقدر ما إذا كان تمديد ولاية مجلس النواب لسنتين “يدخل في مفهوم القيود المعقولة على حق المواطن في الانتخاب والترشيح” علمًا أن تقديره هذا يجب أن يستند “إلى المعطيات الواقعيّة الراهنة وإلى توقّعه المرجّح لكيفيّة تطوّر تلك المعطيات وانتهائها”.
ويخلص المجلس الدستوري إلى القول بأنّ “حالة الحرب والأوضاع الأمنية السيّئة تزداد سوءاً وعنفاً يوماً بعد يوم”، وقد ترافقت مع “تدمير القرى وتهجير السكان”، هذا علاوة عن تدمير الجسور وقطع الطرق ما أدّى إلى “عزل عدة مناطق عن بعضها وأصبحت عودة تلك المناطق إلى وضع شبه مقبول بحاجة إلى فترة زمنية قد تكون طويلة”.
وهكذا يقرر المجلس من تلقاء نفسه “إنه لا يمكن إجراء الانتخابات النيابية فور زوال الظروف الاستثنائية الموصوفة إذ يقتضي أن يكون لدى الجهات المولجة بإتمام العملية الانتخابية فترة زمنية كافية تستوجبها تلك العملية من تحضيرات لجهة القوائم الانتخابية وتصحيحها في ظلّ عوائق تكثّف عدد الوفيات بسبب الحرب، إضافة إلى تأمين الأمور اللوجستية المختلفة وفي طليعتها تأمين مراكز الاقتراع خاصة وأن الانتخابات يجب أن تحصل في يوم واحد في جميع الدوائر الانتخابية”، كي يختم بأنه في ظل “أجواء الشحن المذهبي والطائفي والمناطقي” وغياب أي بوادر تشير إلى توقف الحرب وعودة الاستقرار في المدى المنظور “يرى المجلس أنّ الظرف الاستثنائي القائم يستوجب فترة التمديد التي أقرّها القانون خاصّة أن إنهاء هذا الظرف يخرج عن إرادة وقدرة سائر السلطات اللبنانية”.
وهكذا يتبين أن المجلس الدستوري مارس سلطته التقديريّة كاملة وتوصل إلى نتيجة مفادها أن فترة التمديد الطويلة هذه يمكن تبريرها بالظرف الاستثنائي. وعلى الرغم من أن المجلس أشار إلى أنّ تقديره يجب أن يستند إلى المعطيات الراهنة مع توقع مآلات الحرب، لكن هذا التقدير لا يخضع فعليّا لأيّ معيار موضوعي يسمح بالحكم على النتيجة التي توصّل إليها المجلس. إذ أنّ الحكومة التي تشرف على تنظيم الانتخابات لم تطالب بتمديد ولاية المجلس لفترة محددة وهي لم تعلن عجزها عن تنظيم الانتخابات في حال جرت قبل سنتين، أي أن المجلس الدستوري، بغض النظر عن صوابية النتيجة التي توصّل إليها، مارس سلطة تقديرية واسعة جدا معتمدا فقط على رؤيته الخاصة وتحليله الأحادي للصراع الإقليمي في المنطقة وارتباطه بالسياسة الدولية. لا بل أن رئيس مجلس الوزراء في الجلسة التي أقر فيها قانون التّمديد أعلن صراحةً أن الجميع متّفق على وجود الظروف الاستثنائيّة لكن الحكومة لا تستطيع تقدير ديمومة هذه الظروف ولا مدّة التمديد الضرورية.
وفي ظلّ غياب أيّ معيار قانوني واضح يمكن الركون إليه من أجل تحديد ما إذا كان المجلس الدستوري قد بالغ في تقدير مدى التناسب بين مدة التمديد الطويلة والظرف الاستثنائي، أشار المجلس إلى أن العودة إلى الأسباب الموجبة تفيد بأن الهدف من التمديد هو تفادي الفراغ من دون تقديم أيّ شرح حول كيفية حصول هذا الفراغ. فالمجلس الدستوري سنة 2014 رد الطعن بقانون التمديد كون ولاية مجلس النواب الأصلية انتهت في 20 تشرين الثاني من تلك السنة بينما قرار المجلس صدر في 28 من الشهر ذاته بسبب تقديم الطعن قبل أسبوع فقط من انتهاء تلك الولاية ما يعني أن إبطال القانون كان سيؤدي إلى حدوث فراغ في مجلس النواب يضاف إلى خلو رئاسة الجمهورية. لكن الوضع الحالي يختلف عن سابقة 2014 كون ولاية مجلس النواب الأصلية تنتهي في 21 أيار 2026 ما يعني أن الخوف من الفراغ لا أساس له إذ يمكن لمجلس النواب، كما فعل في جلسة التمديد السابقة، أن يجتمع مجددا من أجل إقرار قانون جديد لتمديد ولايته لكن لمدة أقصر.
ويستشهد المجلس قبل الفقرة الحكمية بمجموعةٍ من قرارات المجلس الدستوريّ الفرنسيّ من دون أن يقدّم أيّ شرح لمضمونها. لكن من خلال مراجعتها يتبيّن أن المجلس الدستوريّ الفرنسيّ اعتبر أنّ البرلمان يحقّ له تعديل ولايته من أجل تحقيق هدف مرتبط بالمصلحة العامة لكن مع ضرورة احترام المبادئ الدستورية لأن المجلس لا يتمتع بسلطة تقدير عامة شبيهة بسلطة البرلمان، ما يعني أنّه لا يحقّ له تحديد ما إذا كان الهدف الذي وضعه البرلمان يمكن تحقيقه عبر اتّباع وسائل أخرى شريطة عدم وجود سوء تقدير واسع في أحكام القانون لبلوغ هذا الهدف[1].
لكن التدقيق في تلك القرارات يظهر أنها لم تكن تتعلق بوجود ظروف استثنائية بل على العكس كانت تهدف إلى تعزيز الحياة الديمقراطية عبر إدخال تعديلات على انتخابات الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والمجالس المحلية تسمح بالتعبير عن إرادة المواطنين بشكل أقوى، كتمديد ولاية الجمعية الوطنية لأقل من ثمانين يوما سنة 2002 كي يصبح انتخاب رئيس الجمهورية سابقا زمنيّا لانتخاب الجمعية الوطنية، الأمر الذي يعزز من فعالية السلطات الدستورية كونها ستعكس الإرادة الشعبية الواحدة.
فإذا كان الهدف من التمديد هو منع الفراغ، فإنّ هذا الخوف غير متحقق كما تم شرحه أعلاه. أما إذا كان الهدف من التمديد هو تأجيل إجراء الانتخابات في الظروف الاستثنائية نظرا لاستحالة تنظيمها بسبب الحرب، فإن زوال هذه الظروف يحتّم إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن بغية السماح للمواطنين من ممارسة حقهم الدستوري. فالتمديد لفترات بسيطة في فرنسا لا يمكن القياس عليه من أجل تبرير التمديد لسنتين عملا بنظرية الظروف الاستثنائية كون تلك النظرية تكون نتيجتها دائما الحد من الحريات العامة وليس تعزيزها.
وقد اعترف المجلس الدستوري بهذا الخطر إذ أعلن أنه صحيح لا يحق له “أن يحل محل المشرع في تقدير ملاءمة التشريع والغاية المتوخاة من ورائه” لكن “عندما يسن المشرع قانوناً يتضمن قيوداً وضوابط على الحريات والحقوق الأساسية الدستورية، فإنه يقتضي أن تكون تلك القيود والضوابط ضرورية ومتلازمة مع الغاية المرجوة والتي تكمن في تحقيق المصلحة العامة، لتؤمن توازناً بينها وبين صون الحريات والحقوق الأساسية الدستورية، ليكون الضرر الناتج من جراء الحد من تلك الحريات أو الحقوق الأساسية في حده الأدنى الممكن”. فهل أن التمديد لسنتين هو الحدّ الأدنى الذي يمكن القبول به؟ سؤال أجاب عليه المجلس بالإيجاب وهو جواب متساهل لا يعكس خطورة التوسّع في تعليق الحقوق الدستورية بسبب الظروف الاستثنائية.
ويختم المجلس الدستوري قراره بتمنيات يوجهها إلى السلطة السياسية فيقول أنه كان من الأفضل “لو حصل التمديد الاستثنائي لفترة أقصر يعيد بنتيجتها المجلس النيابي تقييم الوضع واتخاذ ما يراه مناسباً، إما بتجديد ولايته ثانية إذا لزم الأمر وإما بإجراء الانتخابات، فإنه يعود أيضاً للمجلس المذكور، لا بل من واجبه الوطني والدستوري، في حال زوال الظرف الاستثنائي، أن يعمد مباشرة إلى تقصير مدة ولايته والعمل على إجراء الانتخابات، علماً أن تقصير مدة الولاية يخرج عن صلاحية المجلس الدستوري”.
يعكس هذا التمنّي هشاشة مقاربة المجلس الدستوري لدوره. إذ أنّ رغبة المجلس بإجراء الانتخابات فور انتهاء الظرف الاستثنائيّ مرهونة بإقرار مجلس النواب لقانون جديد من أجل تقصير ولايته، ما يعني أن المجلس الدستوري يتخلى في واقع الأمر لمجلس النواب عن سلطته في تقدير الظرف الاستثنائي وتداعياته. فمن قال أن مجلس النواب سيعمد إلى تقصير ولايته “فور” انتهاء الظرف الاستثنائي؟ وبما أن مبادرة السلطة التشريعية إلى تقصير ولايتها هي تحديدا غير مضمونة كان من المفترض على المجلس الدستوري أن يبطل التمديد لسنتين من أجل إرغام مجلس النواب على تأجيل الانتخابات لفترة أقصر. لا بل أن الأغرب هو أن المجلس أعلن سابقا في القرار نفسه أن الانتخابات لا يمكن أن تجري فور زوال الظرف الاستثنائي كي يناقض نفسه في آخر القرار حين تمنى من مجلس النواب تقصير ولايته وإجراء الانتخابات فور انتهاء الظرف الاستثنائي، ما يعني أن المجلس يقول بكل بساطة أن الظرف الاستثنائي وتقديره يعود كليا في الواقع لقرار السلطة السياسية وليس للمجلس الدستوري الذي دائما دافع على رقابة المجلس لحقيقة الظروف الاستثنائي ومداها.
فعدم قدرة المجلس على تقصير ولاية البرلمان لا يجب أن تكون ذريعة من أجل القبول بالتمديد لسنتين، لكن على العكس دافعا من أجل إبطال التمديد المبالغ فيه، كون مراجعة الطعن تشكل الفرصة الوحيدة المتاحة للمجلس الدستوري كي يبدي موقفه في الموضوع، بينما مجلس النواب يحتفظ بحريته الكاملة في أي وقت كان من أجل تعديل ولايته.
في الخلاصة، يمكن القول أن القرار الحالي يشكّل أول تطبيق سليم لنظرية الظروف الاستثنائية، وأول تمديد لولاية مجلس النواب بعد 1990 يستند إلى معطيات موضوعية. لكن المجلس الدستوري آثر الاكتفاء بوجود تلك الظروف تاركا للسلطة السياسية الحرية الكاملة بتقدير مداها ونهايتها ومتمنيا عليها احترام واجبها “الدستوري والوطني” بتقصير ولاية مجلس النواب فور زوال الظرف الاستثنائي. فالواجب الدستوري لا يمكن أن يكون مجالا للتمنيات لأن واجب المجلس الدستوري هو فرض احترام المبادئ الدستورية عبر قرارات قضائية ملزمة للجميع وليس إصدار تمنيات تظل رهينة القرار الاعتباطي للسلطة السياسية.
[1] “Considérant, d’autre part, que le législateur organique, compétent en vertu de l’article 25 de la Constitution pour fixer la durée des pouvoirs de chaque assemblée, peut modifier cette durée dans un but d’intérêt général et sous réserve du respect des règles et principes de valeur constitutionnelle ; que le Conseil constitutionnel ne dispose pas d’un pouvoir général d’appréciation et de décision de même nature que celui du Parlement ; qu’il ne lui appartient donc pas de rechercher si le but que s’est assigné le législateur pouvait être atteint par d’autres voies, dès lors que les modalités retenues par la loi ne sont pas manifestement inappropriées à cet objectif” (Décision n° 2005-529 DC du 15 décembre 2005).